أحيانًا
حين أعدُّ ما تبقّى من صبري
كما تُعدّ امرأةٌ نقودها الأخيرة
قبل آخر السوق
أفكّر:
ماذا لو…
لو أنّني بدل أن أدخلَ مؤسسةً فاشلة اسمها “زواج”
(كانت تحمل لافتةً براقة
وتبيع الوهم بالتقسيط)
اشتريتُ بقرتين…
وعجلًا صغيرًا
بعيونٍ جميلة أصدق من كلّ الوعود؟
في تلك الحياة البديلة،
كنتُ سأستيقظُ باكرًا
لا على خلافٍ مؤجّل
او على دموع تبلل الوسادة
بل على خوارٍ واضحٍ وصريح: يقول
“أنا جائع”
لا يحتاجُ إلى تأويل
ولا جلسةِ مصارحة
كنتُ سأعرفُ
أن الحليبَ
لا يكذب
وأنّ العشبَ
حين يُعطى
يعودُ لحمًا
لا كلماتٍ مُهدورة
كنتُ سأسمّنُ العجول
بدل أن أُسمّنَ الخيبات
وأحلبُ
دلاءً من يقين
بدل أن أعصرَ قلبي
قطرةً… قطرة
وفي المساء،
أجلسُ على باب الزريبة
أعدُّ أرباحي
لا خساراتي
أقول لنفسي:
“ما شاء الله…
هذه البقرةُ
لم تخنّي اليوم”
ثم أنظرُ إلى رأسي
شَعرٌ أبيضُ
لكنّهُ أبيضُ من بردِ الفجر
لا من احتراقِ الأعصاب
أبتسم:
“لم أصلْ بعدُ إلى الخمسين
لكنّي وصلتُ
إلى حسابٍ بنكيٍّ
يفهمني أكثر من البشر”
لكن…
في هذه الحياة،
أنا هنا
مع ولدٍ
يأخذُ منّي ملامحي
ولا يأخذُ راحتي
وبنتٍ
تسرقُ قلبي
ثم تعيدهُ لي
مليئا بالحبّ
ومع ليالٍ
لا تُحلب
بل تُعاش
سهرًا
وتعبًا
ومصاريفَ لا تُدوَّن في دفاتر
أضحك أحيانًا
ضحكةً فيها شيءٌ من السخرية
وشيءٌ من الاستسلام
وأقول:
“يا ليت…”
ثم أتذكّر
أنّ “يا ليت”
لم تُعمِّر يومًا زريبة
ولا ربّت عجلًا
ولا أعادت وقتًا
فأغلقُ الدفتر
وأفتحُ قلبي
على ما كان
وما هو كائن
وأتمتم:
“خسرتُ مشروعًا مربحًا…”
لكن ربحتُ فوضى لا تُباع
وحياةً لا تُحلب لكنّها…
تنبض..
***
وفاء كريم الفرشيشي








