عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

مصطفى علي: سَواكِبُ الملاك الأمين

سَواكِبُ الملاك الأمين على يَبابِ قافيةِ (السِينْ)

(أساريرُ الوَحْي)

***

كَصَلْصَلةٍ أتى ورنينِ جَرْسِ

فَنَوّرَ لُبّهُ من بعدِ حِسِّ

**

بِرُؤْيا بَلْ نُبوءَةِ ما وراءٍ

دَنا ذا مِرّةٍ وشديدَ بأسِ

**

إلى الرُمّانُ يعصرُ جُلّناراً

بِضوْءِ مَلائكٍ لا كَفِّ جِبْسِ

**

تعتّقَ دِيمَةً فاضتْ شروقاً

وكم عَصَفتْ سُلافتُها برأسي

**

وقابَ غُصونِ سِدْرتهِ تدلّى

وأومأ بالإشارةِ دونَ هَمْسِ

**

تُدَلّي السِدْرَةُ القصوى غُصوناً

تُصبّحُهُ بِآلاءٍ وَتُمْسي

**

قَواريرُ الغيوبِ قَدَحْنَ بَرْقاً

هَدى مُتَحيّراً ونزيلَ حَبْسِ

**

فَراحَ يدقُّ ناقوسَ الحيارى

وليسَ براهِبٍ فيها وقَسِّ

**

رمى البرّاقُ نخلتَهُ مجازاً

فَفَتَقَ طَلْعَها وَبِغيْرِ لَمْسِ

**

قُصارى عِشْقِهِ قَبَسَ الحنايا

فأشْرَقتِ اللُبابَةُ فَرْطَ قَبْسِ

**

مُعَتّقةَ القِرى إيماءَ وَحْيٍ

فَدعْ شَهْدَ اللَّمى ورضابَ عِرْسِ

**

فَمَنُّ سماءِنا صَفَواتُ كَشْفٍ

مُعَسّلةٌ ولا كشِفاهِ لُعْسِ

**

أَصَوَّتَ أحْرُفاً أم بثَّ نجوى

تفرّسها النجيُّ بلا مِجَسِّ؟

**

وَمِنْ إشْراقِها قَطَفَ اللآلي

وصاغَ فيوضَها بمَدادِ حَدْسِ

**

وصّيّرَها بياناً سَرْمَدِيّاً

بِسَبْكٍ صِنْوِ مُمْتَنِعٍ و سَلْسِ

**

رعى الموحي نُهى الموحىٰ إليهِ

دريئةَ سَهْوةٍ، حاشا، وهَجْسِ

**

فَخَطَّ على الشِغافِ رُؤى الخُزامى

كأنّ فؤادَهُ شذراتُ طِرْسِ

**

بِبَهْوِ الروحِ قد نطقتْ حُدوسٌ

كما قمرٌ يرتّلُ ضوءَ شمسِ

**

هُنا الحُسْنى أساميهِ تجلّتْ

فَجوْهَرَتِ الهيولى بعد طَلْسِ

**

تجلّى إذ تنوّعَتِ المرايا

فيا أَحَدٌ تعدّدَ فيضَ عَكْسِ

**

ولاتَ ولاتَ حينَ تُضيء حُسْنى

أ يَنْكفئُ الضياءُ وراءَ تُرْسِ؟

**

تأوّلَ عرشَ غائِبِهِ حُضوراً

قُبيْلَ وجودِنا من كلّ جنسِ

**

كذلك أوّلَ الكرسيَّ فتحاً

لنافذةِ الرؤى لا قيدَ كرسي

**

تَخيّرَهُ البهاءُ نَديمَ وَحْيٍ

أنارَ حِراءَهُ مَعَ روحِ قُدْسِ

**

سَجى ليلُ الجِبالِ فشعَّ غارٌ

على شُرُفاتِ كعبَتِنا وَقُدْسِ

**

بَخٍ رَيْحانَ شُبّاكٍ بكوخٍ

حوى الشَرَفَ الرفيعَ جِوارَ أُنْسِ

**

شذى نعناعِ منزلها ترامى

لِمَنْزِلةٍ نأتْ عن كُلِّ رِجْسِ

**

لقد عادَ الصَفيُّ فزمّليهِ

متى شابَ الشحوبَ نقيعُ وَرْسِ

**

رفيقُ الغارِ صَدّقَهُ رَسولاً

فليسَ حَديثُ صاحِبِهِ بِمَسِّ

**

رُويْدَكِ ياقُريْشُ إذن فَلَسْنا

أُصَيْحاباً لِأيْكَةَ أو لِرَسِّ

**

رأى أمَّ القُرى وَأَدَتْ زُهوراً

فَبدّلَ عُرْفَها السادي بِعُرْسِ

**

أحالَ سَرابَ هاجِرَةٍ فُراتاً

تِهاميّاً جرى بِرِمالِ بؤسِ

**

وأودِيَةٍ بِلا زرعٍ فَلاحتْ

عناقيدُ الرُؤى بركاتِ غَرْسِ

**

سَمتْ لُغَةُ الحجازِ كما الُنعامى

لِتسْحَرَ نائِحي طَلَلٍ ورَمْسِ

**

فليسَ بشاعرٍ كصريعِ لُبْنى

ولا عرفَ الكَهانةَ مثلُ (قُسِّ)

**

وكم شهدوا التلاوةَ ذاهلينا

وَأذْهلتِ المُنَخّلَ قَبْلَ قيسِ

**

تماضُرُ لم تَعُدْ تهوى عُكاظاً

وَنابغةُ الحِجا وسليلُ عَبْسِ

**

تباطَأَ عَبْقَرُ الشعراءِ عَزْفاً

فمن خَبَبِ الحصانِ إلى الدِرَفْسِ

**

وما المَلَأُ النوابغُ في النوادي

إزاءَ بَيانهِ الأعلى بِخُرْسِ

**

سُدىً هَرَعوا لِعبْقَرِهمْ سُكارى

ألا إنقشعتْ سَماديرُ التَحَسّي

**

نعمْ هاموا مع الشُمُسِ العذارى

ذواتِ سُرُوجِ أخْيِلَةٍ وشُمْسِ

**

عسى هدأتْ بَلابِلُهمْ بِـ(إلّا)

بُعيْدَ وَساوِسٍ و دبيبِ وَجْسِ

**

مَخافَةَ أن يَرَوْا مُهْرَ البراري

بُعيْدَ نقاهَةٍ يُبْلى بِنَكْسِ

**

وما (إلّا) بأجْنِحَةٍ وَريشٍ

سوى طيرانِ روحٍ فوق نفسِ

**

وهل (بانتْ سُعادُ) سِوى رجوعٍ

إلى أيْكِ الكِناسِ أوانَ كَنْسِ

**

مُعَلّقةً تَنَبّأها بِـ(لامٍ)

نَطاسِيُّ القريضِ، وريثُ نَطْسِ

**

وَبادَلها الصدى نَغَمُ الرُخامى

فَمَنْ نَسِيَ الصدى لا بُدَّ مَنْسي

**

صدى وحْيٍ نُرتّلهُ مقاماً

كأنّهما الأساسُ لِكُلِّ أُسِّ

**

بموسيقى سلالِمُها تُحاكي

كواكِبَ كُنّساً وَذواتِ خُنْسِ

**

مراراً قالَها: لا لَسْتُ فيكم

سوى بَشَرٍ رسولٍ وابْنِ إنْسِ

**

عَصيّاً رحتُ أدرسُهُ لَعلّي

أُبرّدُ حَيْرتي بدموعِ دَرْسِ

**

فَوَسْوَسةُ الجوى هَرَستْ يقيني

وَتوشِكُ مُهجتي تدمى بِهَرْسِ

**

رآني موغِلاً بالشكِّ حتى

يَكادُ بِريبَتي يعْتَلُّ طَقْسي

**

رُويْدَكَ إنما المعنى ملاذٌ

أذا عَدَمٌ تَغشّانا بِلَبْسِ

**

مظالمها طغتْ يانفسُ عومي

لِميناءِ الحقيقةِ ثمّ أرْسي

**

على عُرَبِ الإزاحةِ والتسامي

وقافيةٍ تناهدُ فَخَّ يأسِ

**

فَرُبّتما كُوى اليُسرى أضاءتْ

مخيّلةً إذِ العُسْرى تُقَسّي

**

سأرشُفُ ما تعتّق من خيالي

وأحرسُهُ بِتَطوافٍ وعَسِّ

**

أفيقُ هُنيهةً وأغيبُ أخرى

وسادسةُ الحواسِ فَمٌ لِخمْسِ

**

يسارِرُني النَجِيُّ غداةَ نجوى

وقد كانَ التخاطُرُ طيفَ نَقْسِ

**

فدونَكَ ما وراءٌ، بحرُ غيبٍ

سَتُبْحرُ إنّما هيهاتَ تُرسي

**

كَزِهْوَةِ فَرْقَدٍ لغةُ القدامى

مُشعْشعةٌ بِديباجِ الدِمَقْسِ

**

فما بالُ الأواخِرُ من بَنيها

تمزّقهُ بنابٍ ثمّ ضِرْسِ

**

تَوهّمَ سادِرٌ حطّابَ ليْلٍ

سَيقطعُ سِدْرَةَ المعنى بِفأسِ

**

تَخَبّطَ خَبْطَ عَشْواءٍ هُذاءً

كَوَهْمِ الديكِ في بيضٍ وفَقْسِ

**

لَنا حُلُمٌ بِأُخْرى قيلَ فيها

خلا النُزلاءُ من لَغْوٍ ودَسِّ

**

كفى وَعْدٌ يُخالِسُهُ وَعيدٌ

مَواعِدَ زُيِّنتْ بِوشاءِ خُلْسِ

**

أَ غايةُ شوْطِنا حُورٌ وعِينٌ

ونادِلَةٌ تُراوُدُنا بكأسِ

**

لَعلَّ الى الشقائقِ طيفَ رُجعى

بِسَعْدِ سَديرِها لا يَوْمَ نَحْسِ

**

فَنرْجِسُها كما النِسرينُ أغرى

وَسوْسَنُها بَني عَرَبٍ وَفُرْسِ

**

بفِرْدوْسٍ تَفَصَّمُ عن خيالٍ

نُعاقِرُ حولَ كوثرِها التأسّي

**

وهل فاضَ التوهّمُ سَلْسبيلاً

إذنْ بِعْنا مقاصِدَها بِبخْسِ

**

غَداً تُجْلى فَواتِحُها وَ ياما

أنارتْنا يَراعُ (السينِ) أمْسِ

***

د. مصطفى علي

 

في نصوص اليوم