نصوص أدبية
جواد المدني: سِهامُ الشَّوْق
يَا أَنْتِ… يَا شَهْقَةَ سَرْوٍ نَحْوَ السَّمَاءِ
تَمُدُّ أَغْصَانَهَا، تُسَابِقُ النَّجْمَاتِ
هَمَسَاتُكِ الدافئةُ
كأضواءِ شمعةٍ خافتةٍ،
تَرُشُّ مَغَارَةَ الذِّكْرَيَاتِ
بِبُرُودَةِ النَّدَى
*
النُّورُ يَأْبَى أَنْ يُبَارِحَ صَفْحَةَ خَدِّكِ،
يُقَاوِمُ سَنَا عَيْنَيْكِ فَيَرْتَدُّ
سِهَامَ شَوْقٍ إِلَى الفَضَاءِ
*
الوَرْدُ يَهْمِسُ:
رُدِّي لِي بَعْضَ لَوْنِي
حُمْرَةُ شَفَتَيْكِ قَدْ غَادَرَتْ مَرَاجَهُ،
أَعَارَتْهَا لِلْفَجْرِ السَّقِيمِ
لِيَطْبَعَ قُبْلَةً عَلَى وَجْنَةِ الصَّبَاحِ
*
نَسَائِمُ الخَرِيفِ
تَقْتَلِعُ الأَشْوَاكَ،
وَتَزْرَعُ شَتَائِلَ سَوْدَاءَ
تَتَدَلَّى بَيْنَ الحَاجِبَيْنِ،
تَعْبَقُ بِأَرِيجِ السُّوسَنِ
*
دُجَى خُصَائِلِ شَعْرِكِ
مَحَطَّاتُ اسْتِرَاحَةٍ لِقَلْبٍ
وُشِمَ بِمِيسَمٍ
يَتَلَظَّى بِنَارِ هَوَاكِ
*
لَيْلٌ يُجَاهِرُ بِسَلْبِ الكَرَى،
يُشْهِرُ خِنْجَرَ الغِيَابِ،
يَدْعُوهُ أَنْ يَجْلِسَ إِلَى مَائِدَةِ المَحْفِلِ؛
غَيْمَةُ مُشْتَهًى غَادَرَتْ،
وَبَقِيَتْ نُدُوبُهَا
مُسَمَّرَةً إِلَى مَضَارِبِ الزَّمَنِ.
*
إِعْصَارٌ يَتَقَاذَفُنِي
بَيْنَ أَمْوَاج اللهفة وشاطئ اللقاء
اتشبث بألواحٍ لزوارقٍ محطمةٍ
تقودني الى دوامةِ
أدور في سوراتِها كراقص صوفي
أردد اذكاراً لأطفو على زبدِ الوهمِ
و يؤذِّنُ سنى الفجرِ بأنّي وحيدٌ
*
عى رمالِ الحقيقةِ
أسأل الريح:
هل تذكُرُ محطاتٍ غادَرَتْني؟
***
جواد المدني






