نصوص أدبية
هادية السالمي: أهيم دون قوسه
قُل للّذي بالفقد قد أوْجع معصمي
نَواجِذُ الصّقيع
تُدْمي وشاحَ أضلُعي
واللّيلُ، عطرُهُ يَغْشَى مُدُني
و إنّ وجهه يُشَظّي
عشب كفّيَّ و واحتي.
فأين مقلتاك
تشفيان أوجاعي
وتجمعان ألوان قلائدي؟
ظللتُ أرتقب طيفك
عسى الحسّون
فوق كتفِي
يُرصّفُ النّور الّذي
كنتُ به أَعِي .
فما على الكتف رفرف جناحٌ
أو هَمَى
نورٌ به تشدو مهجتي.
**
قل للّذي بالفقد قد ألهب معصمي
إنّ الياسمين ضنّت شهقاته
و ما بالطِّيب طابت أضلُعي.
قد فرغ الفؤادُ مُذْ نِمتَ هناك
نوْمَك الْفُجئيَّ
و الصّفصافُ هالتْني ظلالُهُ…
ها أَثْقَلَ النّفسَ اللّظى
و كلّما قلتُ كفى يا نفسُ تطوَافا
في الضّنى
توهّجَ النّشيجُ في الْحشَى.
فما لِذِكْرِ والدي نَسْيٌ
و لا تُنْسَى له ظَلِيلَةٌ.
و بلسَمٌ ، نُثارُ قوْلِه،
كَفَيْءٍ للمعطوبِ ضمادة.
و ها أهيمُ الْيوْمَ وحدي دون قوسه.
و إنّني كالْكَروان ،
لا يُفِيضُ في المدى الْبِشْرَ
ولا تَفِيضُ بِشْرًا أوتارُهُ.
**
قل للّذي أوْهَنَنِي بفقده
إنّني و إنْ جَلَّ مصابي
أكتفي بطِيبِ ذِكْرِكَ فأهتدي .
و إذْ أُناجي ربّي أسألُهُ،
أقول : يا ربّ سلاما
للّذي كنتُ بقربه أرتوي.
**
و إنّني لَأَتَوَسّلُ إليك ربِّ،
تَرْحَمْ ضَعفَهُ
فما سواكَ
يُرْتَجَى جميلُ عفوِهِ و الرِّضَى …
***
بقلمي: هادية السالمي دجبي- تونس






