نصوص أدبية
هادية السالمي: قُمْ تَأَشَّبْ
مهرجان وضباب وأنوف تتهاوى
وينابيع عطاشى
تقتفي وجها " لِآن "،
فيه أنف وكلام
علّها اليوم تُلاقيه
فتسقيه الأماني..
تاه في الآفاق " آن"
يتسامى.. يتلهّى..
بِرُداعٍ وأنين..
بَرِقَتْ في صدره الذكرى
فأفضى يتقرّى:
جسدي!
آليْتُ ألاَّ أرْشُفَ الكأس المُحلّى
وصُروحٌ فيك تهوِي
ودموع منك تهمي
يا عصيّ
قُمْ تَدَمَّلْ فتبتَّلْ فتصلَّبْ فتجمَّلْ فتأشَّبْ..
*
يا عصيّ
لك غنّتْ كلُّ أحلامي وأوجاعي وصَبّي.
فيك ألقاني يقينا
قصةً تقرؤني حتى تراني.
فيك ألقاني زمانا للزمان.
فيك أسري.. يا عصيّ..
فأراني أتلظّى
وأراني
أهتدي فيك إلى عيني ودمع البرتقال..
أهتدي فيك إلى نبض الزياتين ونبضي..
فإذا أنت
بَراحٌ لِاغْتِماري
ومداد لجذوري..
حين تمتدّ جذوري
تمّحي كلّ الأماكن
ويُباهي جَوْشَنَ اللّيلِ نُشوري
بحُروفي..
*
يا عصيّ
هدأت في بيتنا أجنحة الموج الغيور
وهوى النّجمُ الجسورُ
فبكاه النخل صمتا فانتحابا.
يا عصيّ قد تعنّى..
ثُلِمَ البدرُ في براحك
وانبرتْ ألسنةُ الغيم تنادي:
" مسّنا الضُّرُّ أبانا.. "
صاح إنليل يواسي :
"... ولكُمْ منّي جناح فاعتلوه.. "
ورَسَتْ بارجة الْغَوْثِ تصيدُ..
*
غَجَرٌ قد حشروا في جوْشَنِ اللّيلِ كَرَاكِرْ
وعلا صوْتُهُ " آبيبُ "
بوُعودٍ
بسلامٍ
ووُرودٍ منه، سودٍ..
أمَلِي حرِّيَّةٌ حمراء، قال،
وخلاصٌ من شِدَادٍ..
ثمّ ، عذبا، ستصير يا فرات..
ولنا في نهرِها
تَيّالك الأردُنُ
روْحٌ ومَراحٌ..
ثمّ ماذا؟؟؟
يَنَعَ الْعَنْدَمُ
في روْضِ الدخان..
ونعى المهدُ وتيرا قد تشظّى..
يا عصيّ
قم تدمَّلْ فتبتّلْ فتصلَّبْ فتأشَّبْ..
***
بقلمي: هادية السالمي دجبي - تونس







