نصوص أدبية
عبد الله الجميل: سجادة عتيقة
أنا حائكُ السَّجَّادِ في السوق القديمْ
وورثت صنعتي الجميلة عن أبي
قد كان مشهورا يذيّل إسمه في كل سجاد من الصوف العميمْ
ويبيعه للباشواتِ وللملوك لكل ذي شأن عظيمْ
كانت زبائنه تقول:
لا لا يحل هنا الشتاءُ
ولا يطيب لنا الجلوس بأرضنا
إلا إذا افتُرشت بسجاد من الأصل الكريمْ
فهو الفِراش إذا ننامُ
هو البِساط إذا حلمنا سوف يرفعنا يطيرْ
كالسندباد الى بلاد من حريرْ
كانت زبائنه تقولْ:
سجادكم دفء وموسيقى المطرْ
لا لم تَحُكْه أناملٌ لكنما أوتار عود في السحَرْ
سجادكم ستر لأرض عاريةْ
سجادكم حبل الوصال يشد عائلة اذا اقتربت لتلك الهاويةْ
فتراهمُ يتجمعون لشاي هالٍ في الظهيرةْ
سجادكم نقش المجرة لا نسميه الحصيرةْ
انا حائك السجاد في السوق القديم
وورثت صنعتي الجميلة عن أبي
عد يا أبي
لترى الزمانْ
لا لم يعد مِنوالك الذهبي والفضي في هذا المكانْ
ذهب الكرام
أتى اللئامْ
والآلة ابتعلت يديكِ
وصار سجاد البيوت كأهلها خيطا ضعيفاً واهيا
والعُثَّة انتشرت وأفسدت المحافير العتيقةْ
***
عبد الله سرمد الجميل
شاعر وطبيب من العراق
................
- المحافير بلهجة الموصليين هي الزوالي بلهجة البغداديين وهي السجاد






