عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

شهادات ومذكرات

جواد علي كسار: صفحات مطوية من ملفات السيد الشهيد محمد باقر الصدر (2ـ 2)

مشروع الخلافة النائبة

كانت الحركة الثورية في إيران ضدّ الشاه قد بلغت واحدة من منعطفاتها التصعيدية صيف عام 1978م، وكان من بين ما يؤرق قيادات النهضة داخل إيران وخارجها ويزيد من قلقها، هو الخوف على قائدها السيد روح الله الخميني؛ فماذا لو تمّ اغتياله حيث يقيم في النجف الأشرف من قبل جهاز السافاك الشاهنشاهي، وبتعاون سرّي محتمل مع المخابرات العراقية؟ وماذا سيحصل لو توفي على نحوٍ عادي وقد تقدّمت به السن إلى مشارف الثمانينيات من العمر؟

حمل الثائرون المعنيون على عاتقهم هذه الهواجس المخيفة، وراحوا يبحثون عن بدائل يمكن من خلالها مواصلة الاحتجاجات ضدّ نظام الشاه في إيران، برمزية مرجعية قيادية بديلة لها موقعها المكين في حواضر العلم الديني، وشأنها الراسخ في قلوب الناس وضمائرهم. ومن هنا بدأت القصة وبرز اسم المرجع والفقيه المفكر السيد محمد باقر الصدر، بديلاً مرشحاً لخلافة السيد الخميني لو حصل له طارئ.

لقاء ألمانيا السرّي

كان لقاءً بين كبيرين ذلك الذي جمع السيد موسى الصدر إلى واحد من كبار رمزيات النهضة الإيرانية السيد محمد حسيني بهشتي، إذ يذكر صادق طباطبائي ابن أخت السيد موسى الصدر وشقيق زوجة أحمد نجل الخميني، أن خاله موسى زار ألمانيا صيف عام 1978م، والتقى سراً ببهشتي ودار بينهما كلاماً مهمّاً ومطولاً عن سير حركة الاحتجاجات الشعبية في إيران، والمخاطر التي تهدّد النهضة.

كان أول ما ذكره طباطبائي عن اللقاء الذي تمّ ببيته في مدينة بوخوم الألمانية (يومها: ألمانيا الغربية) أن بهشتي راح يُعرب للصدر عن استغرابه من تصعيد الخميني للحركة الاحتجاجية داخل إيران، وتحميلها فوق طاقتها، وهو يقول نصاً: «ما هي تصوراته [الخميني] للأوضاع داخل إيران، حتى راح يُصدر البيانات هكذا؛ الواحد تلو الآخر؟ القدر الذي ألمسه أنا على الأقلّ، أن مجتمعنا [الإيراني] ليس له بعد هذا القدر من الاستعداد» ما يكشف عن أن بهشتي والصدر كانا يستبعدان احتمال إمكان الانتصار السريع للثورة في إيران (مذكرات صادق طباطبائي، ج 2، ص 164. أيضاً: إمامان وشاه واحد، محمد قوجاني، ص 365).

عند هذه النقطة أعرب موسى الصدر لبهشتي عن قلقه الكبير لمستقبل النهضة، إزاء احتمالات تعرّض الخميني لأي طارئ. يقول طباطبائي: «قال خالي العزيز [الصدر مخاطباً بهشتي] بقي لدي أمر مقلق، هو: إن الحركة متقوّمة حتى الآن بشخص السيد الخميني. كان خالي يؤكد أهمية التفكير بمستقبل المرجعية بعد الإمام [الخميني] خاصةً وسط تحرّكات الأعداء، وكان يريد ضماناً يقي النهضة ويصونها من الصدمة، التي يمكن أن تتعرّض لها من هذه الزاوية» (شاه وشطرنج قدرت، ص 414).

صدمة منتظري!

عند هذه النقطة سأل الصدر بهشتي: «هل فكرتم بهذه المسألة؟» فردّ بهشتي: نعم، الشيخ منتظري. فوجئ الصدر بهذا الخيار الصادم، وردّد متسائلاً بدهشة: الشيخ منتظري! فسأله بهشتي: وهل لك رأي آخر غير هذا؟ عندما بلغ الكلام بين الرجلين هذه التخوم من الدهشة، في أن يكون منتظري هو الخليفة المرتقب للخميني فيما إذا تعرّض الأخير لطارئ، اندفع السيد الصدر لتوضيح موقفه عبر التمييز بين جانبين من شخصية منتظري؛ الأول هو البُعد العلمي الذي لا غبار عليه، والآخر هو الوعي والبصيرة والقدرة القيادية.

يرسم لنا صادق طباطبائي هذا التمييز الصدري لشخصية منتظري على النحو التالي: «لما كان الصدر تلميذاً لمنتظري في بعض دروس المقدّمات في الحوزة، فقد كانت له به علاقة وطيدة، لكن ذلك لا يعني أن يكون مرجعاً وقائداً بعد الإمام. كان يقول: أنا احترم منتظري كثيراً وأحمل له تقديراً خاصاً، لكن ليس له قدرة على إدارة المجتمع. ورغم وجود قوّة في مبانيه ومرتكزاته الفقهية، إلا أنه يتسم بضرب من السذاجة ويختصّ بطيبة زائدة في التصديق» (مذكرات طباطبائي، ص 164؛ شاه وشطرنج قدرت، ص 414).

باقر الصدر بديلاً!

مثلما فاجأ بهشتي موسى الصدر باختيار منتظري بديلاً محتملاً عن الخميني، عاد الصدر ليفاجئ بهشتي بطبيعة تفكيره عن هذا البديل. لنترك لصادق طباطبائي تصوير هذه اللحظة من المشهد، بقوله نصاً: «سأل بهشتي الصدر: هل لك رأي آخر [وذلك عندما رفض منتظري مرشحاً]؟ عندئذ ذكر خالي ضمن إشادته بالشيخ منتظري وتقديره الخاص له؛ ذكر مؤكداً أهمية شروط المرجعية وخصوصياتها في هذا العصر، ورفض صراحةً ترشيح منتظري، وذكر السيد محمد باقر الصدر بالاسم مرشحاً لهذا الموقع!». يضيف طباطبائي عن المزايا العلمية والموضوعية التي تُقدّم باقر الصدر على منتظري، من وجهة موسى الصدر، قائلاً: «أوضح خالي أن المباني والمرتكزات الفكرية والسياسية والاجتماعية والمذاق الفقهي للسيد محمد باقر الصدر، تختلف كثيراً مع الشيخ منتظري. أضاف [موسى الصدر] إن المرتكزات الفقهية للسيد محمد باقر الصدر هي مرتكزات مُبتكرة وجديدة، بمقدورها أن تُلبي المتطلبات المعاصرة للمجتمع».

لم تكن المسألة تقتصر على القوّة العلمية لمنهجية باقر الصدر الأصولية، وقدراته الخلّاقة في الاستنباط الفقهي، ومذاقه الفقهي المنفتح على واقع الحياة وقضايا الناس، بل تخطّت ذلك إلى وعي دقيق بالموضوعات وهيمنة خلّاقة تؤهله أن يُلبي متطلبات الحكم الإسلامي لو انتصرت الثورة في إيران. يقول موسى الصدر معبراً عن هذا المعنى: «السيد محمد باقر الصدر هو شخصية ذكية جداً في تشخيص الموضوعات، ومن ثمّ فهو يستطيع جيداً من خلال المباني الفقهية المحكمة التي ينطوي عليها، أن يُلبي متطلبات حكومتكم [الخطاب لبهشتي] ويؤمّن لها احتياجاتها في العصر الجديد» (يُنظر: مذكرات طباطبائي، ج 2، ص 163ـ 164؛ شاه وشطرنج قدرت، ص 414؛ إمامان وشاه واحد، ص 365).

مشروع الخيار الرابع

هل كان هذا محض اقتراح عابر وفكرة هامشية أدلى بها موسى الصدر، ليضع باقر الصدر إلى جوار ترشيحاتٍ أُخر؟ يذكر صادق طباطبائي أن الصدر موسى كان يتحدّث عن الصدر باقر، بلغة مؤكدة واثقة لا يشوبها شيء من اللبس أو التردّد. كان يتحدّث متجاوزاً الخيارات الثلاثة المتداولة إيرانياً، ويطرح مشروع باقر الصدر في الاستخلاف والقيادة البديلة، ليس بصفته واحداً من الخيارات الثلاث، بل بوصفه الحلّ الوحيد والبديل الذي لابدّ منه لديمومة خطّ النهضة. يكتب صادق طباطبائي وقد كان حاضراً اللقاء: «لم أزل أذكر أن خالي كان يتحدّث عن الأمر ويؤكده بصيغةٍ، كان من الواضح أنها تكشف على أنه ليس لديه أدنى تردّد، بتشخيصه هذا» (المذكرات، ج 2، ص 164).

ما يكشف عن وجود تفكير عميق بالبديل القيادي، خاصة وأن القرائن والمؤشرات على أرض النهضة في إيران ما كانت ترجّح قطّ وجود نصر قريب؛ هو شهادة أخرى نقلها على هذا الصعيد مهدي فيروزان ابن أختٍ آخر لموسى الصدر والمسؤول الحالي لمؤسّسة الصدر الثقافية، وهي تتحدّث نصاً أن أسماء ثلاثة متداولة، ثمّ اسم باقر الصدر بديلاً رابعاً. يقول فيروزان في شهادته: «قبل انتصار الثورة كان آية الله الخميني هو قائد سفينة الثورة. لكن في الحصيلة كانت سنه متقدّمة. لذلك كانت أوساط معسكر الثورة تشهد أحياناً، تداولات مؤدّاها: لو توفي الإمام [الخميني] فكيف يمكن لهذه الثورة أن تستمر؟ بصرف النظر عن الممثلين الثوريين وفيما إذا كانوا مطلعين على هذه المداولات أم لا؛ فقد كانت حصيلة هذه المداولات، هي ذهاب فريق أن آية الله منتظري هو خليفة آية الله الخميني. وذهب فريق آخر إلى أن الشهيد بهشتي هو البديل؛ والفريق الثالث كان يعتقد بالإمام موسى الصدر هو الخليفة. لقد كان لكلّ واحد من هذه الفرق الثلاثة أدلته وحججه، من دون أن يكون لهؤلاء الثلاثة الأفاضل [منتظري، بهشتي، موسى الصدر] علماً بالموضوع» (يُنظر: خفايا ملف الإمام موسى الصدر في حوار مع مهدي فيروزان، أسبوعية: شهروند امروز، 4 أيلول 2011م).

دعائي وتهريب الصدر

ماذا كان ردّ فعل بهشتي على اقتراح موسى الصدر في مشروع القيادة البديلة؟ يذكر طباطبائي نصاً: «إن السيد بهشتي لم يعترض، بسبب إيمانه بـ[موسى الصدر] ومعرفته أنه لا ينطق بدون حجة ودليل». يضيف: «أجل، ربما كان الاعتراض الذي يمكن أن يثيره بوجه هذا المقترح مثلاً، أن السيد محمد باقر الصدر كان في النجف، ومن ثمّ لا يمكن التواصل معه» (المذكرات، ص 164).

ما حصل على الأرض فعلاً أن السيد موسى الصدر مضى إلى مصيره عند اختطافه الآثم إبّان زيارته إلى ليبيا بتأريخ 25 آب 1978م، وأن النهضة الإيرانية شهدت مجموعة من المتغيّرات الحاسمة على مستوى نظام الشاه والموقف الدولي منه في قمة «غواديلوب» الشهيرة أدّت إلى تصاعد الاحتجاجات الجماهيرية الواسعة، انتهت فعلاً بانتصار الثورة وعودة السيد الخميني إلى إيران سالماً غانماً مظفراً بالنصر المؤزّر، وقد انتهى هذا النصر فعلاً بتأسيس الجمهورية الإسلامية. وبين هذا وذاك وقع ما وقع في العراق عامة من محنة وبطش مروّع، دفع الألوف إلى المعتقلات والمئات إلى المشانق، كأكبر ثمن دفعه إقليم من بلدان المنطقة للثورة المنتصرة. وكان من بين هذا الثمن الحصار الذي ضُرب على السيد محمد باقر الصدر.

عند هذا المنعطف الخطير لم يسقط خيار باقر الصدر خليفةً للخميني، خاصةً مع الأزمة القلبية الحادّة التي عصفت بالأخير، ودفعته إلى المستشفى، ما جعل مسألة الاستخلاف غاية الأهمية والجدية. بالرغم من اختفاء موسى الصدر واختطافه، إلا أن ما يسمى بالجناح الصدري في قيادة الثورة والحكومة المؤقتة، أحسّ مجدّداً بأهمية تفعيل مقترح باقر الصدر في القيادة البديلة، مع أن المشهد قد تعقّد كثيراً داخل إيران، بعد أن تصدّرت الواجهة شخصيات ثلاث وازنة من الصعب تخطيها في مشروع الخلافة، هي السيد محمود الطالقاني والشيخ منتظري والسيد محمد حسيني بهشتي، وربما أيضاً المرجع الديني السيد كاظم شريعتمداري، قبل تهميشه وعزله.

يذكر طباطبائي بهذا الشأن أنهم نسّقوا مع السيد الخميني مباشرةً، لإنقاذ السيد محمد باقر الصدر وإخراجه من النجف الأشرف بأمرٍ من الخميني نفسه، عبر السيد محمود دعائي أول سفير للجمهورية الإسلامية في إيران. نقرأ: «في وقتٍ، أردنا إخراج السيد محمد باقر الصدر من العراق والمجيء به إلى إيران على نحوٍ سري؛ بأمرٍ من الإمام الخميني [لكي يكون خليفة السيد الخميني] ومهّدنا لذلك بتهيئة كلّ ما يلزم من مقدّمات، وذهب السيد [محمود دعائي] لهذا الغرض إلى بغداد، وهو يحمل معه جوازاً جاهزاً لخروج [الصدر] من العراق بنحو مناسب ولائق؛ أثناء ذلك كله يبدو أن الخطة أُفشيت، وأعتُقل [الصدر] واستُشهد» (خفايا السيد صادق طباطبائي، بارسينه، 22 نيسان 2015م).

التبعات ضدّ الصدرين

بشأن تحليل المبادرة يمكن الإشارة باختصار إلى حدود ولاية الفقيه، والفصل يومذاك بين دورها في حدود الإشراف المرجعي والقيادة العامة، وبين الإدارة السياسية للدولة. وهذه نقطة أساسية تضع أيدينا على خمس حلقات أساسية في التطوّر التأريخي للبُعد الوظيفي في ولاية الفقيه، والحلقات هي: ما قبل انتصار الثورة، دستور باريس، دستور طهران الأول سنة 1979م، دستور طهران الثاني سنة 1989م، والبُعد الحقيقي المنكمش وظيفياً إلى أدنى حد الآن لولاية الفقيه بعد غياب المرشد الراحل فجر السبت 28 شباط الماضي، وهيمنة قبضة العسكر.

عن تبعات المبادرة فيلحظ في البدء أنها كشفت الصدرين ولاسيّما محمد باقر، وجعلت مستقبلهما أمنياً في مهبّ الريح، وساهمت إلى حدّ كبير بتصفيتهما معاً. على سبيل المثال يذكر آرش رئيسي نجاد: «إن السافاك أيضاً رفع تقارير تفيد أن الإمام الخميني كان يرى الصدر خليفةً له بالقوّة» (شاه وشطرنج قدرت، ص 415. أيضاً: كتاب عزت شيعه، ص 50ـ 51). لم يقتصر الأمر على جهاز السافاك وحده الذي سرعان ما انتهى أمره بانهيار نظام الشاه، وإنما امتدّ إلى أجهزة المخابرات الإقليمية المؤثرة وفي طليعتها السورية والليبية والفلسطينية، والأخطر منها جميعاً جهاز المخابرات العراقية، الذي نرجّح درايته الأكيدة بهذه الخطط، وأنها كانت أحد الأسباب الرئيسية لتصفية السيد باقر الصدر، بعد الدور الذي نهضت به الأجهزة السابقة في تصفية السيد موسى الصدر.

ليس هذا وحده بل ثمّ ما هو أبعد مدى في خطره. لقد أثار مشروع خلافة باقر الصدر للخميني، صراعاً كان محتدماً قبل ذلك بسنوات بين هذه الجماعة من الثوريين الإيرانيين ورجال الدين المحيطين بالسيد الخميني، ضدّ الصدرين موسى ومحمد باقر، وقد جاءت مبادرة الخلافة لدفع هذا الصراع إلى أقصى الحافات الحادّة. فقد كان هذا الخطّ من الثورية الإيرانية المتطرّفة الواقع تحت تأثير المخابرات الليبية والسورية والفلسطينية (وربما العراقية البعثية أيضاً) شديد العنف ضدّ السيد موسى الصدر، وهو يصفه صراحة ودون وجل بـ«الشاهنشاهية» و«السافاكية» بل وبـ«الصهيونية» و«الأمركة» وموالاة المحور «الرجعي» في الخليج، على ما كان يردّد أنصاره ذلك، وعلى رأسهم محمد منتظري وعلي أكبر محتشمي وحميد روحاني زيارتي وجلال الدين فارسي ومحمد غرضي ومحمد موسوي خوئينها ومحسن رفيق دوست، وغيرهم. فهؤلاء لم يكتفوا بنثر التهم وإشاعتها ضدّ موسى الصدر، بل اندفعوا لمواجهته واستطاعوا أن يكسبوا إلى صفهم في النجف الأشرف نصيراً قوياً لهم في معركتهم ضدّه، هو مصطفى النجل الأكبر للسيد الخميني، الذي حلّ محله ولده حسين في معاداة موسى الصدر، بعد وفاة والده السيد مصطفى، حتى هدّد أحدهم (جلال الدين فارسي) بضرورة قتل الصدر وتصفيته!

لم تكن حملة التشويه ضدّ السيد باقر الصدر قليلة بالنسبة لهذا الفريق، لكنها لم تكن بمستوى قوّتها مع موسى الصدر. وكانت الحملة ضدّ باقر الصدر مغلّفة بذريعة دفاعه عن مرجعية السيد الخوئي والدعوة إلى تقليده بحكم أعلميته، ثمّ تصاعد الهجوم ضدّه عندما أعلن مرجعيته. لكن الأهمّ في أسباب الهجوم عليه من أنصار هذا الخط واتهامه المباشر بـ«الأمركة» لأنه كتب ضدّ الماركسية؛ هي صلته الوثيقة بابن عمه موسى الصدر والتنسيق الكبير فيما بينهما (يُنظر في بعض توثيقيات هذا العداء للصدرين نصوصاً وتصريحات ومواقف: شاه وشطرنج قدرت، ص 387ـ 431. أيضاً: إمامان وشاه واحد، ص 32ـ 40. كذلك: آگاهي نو، العدد 15، 208ـ 242. أيضاً: السيد موسى الصدر والانتهازيون المتغربون لحميد روحاني، وغير ذلك، وكلها بالفارسية).

ملاحظات الختام

لم تقتصر تبعات الملف على الصدرين الغائب والشهيد وحدهما، بل امتدّت تحرق مؤسّسات هذين الرجلين وكلّ ما هو منتمٍ لهما أو محسوب عليهما، وبخاصةً حركة أمل في لبنان وحزب الدعوة الإسلامية في العراق.

كما تحوّل عند بعضهم إلى ثأر عميق ضدّ النجف الأشرف قاطبة، كلّ ذلك تحت ذريعة مواجهة مدرسة السيد الخوئي وامتداداتها، ومواجهة خطّ السيد باقر الصدر نفسه!!

هذه خطوط عريضة لمتابعة مكثفة قمتُ بها بشأن هذا الملف، برزت مادّتها في مصادر حديثة راحت تصدر قبل نحو عقدين، لكنها تكاثفت ما بعد 2024م (مقتل نصر الله وانهيارات محور المقاومة) يمكن أن تنتهي بتفاصيل دقيقة ومثيرة ومؤسفة، تمتدّ على مئات الصفحات، عسى أن تشجّع للقيام بها، الدارسين والجامعيين ومن يعنيهم أمر الصدرين الغائب والشهيد، بل وأمر العراق أيضاً من زاوية ما طال مرجعية النجف الأشرف وحزب الدعوة الإسلامية من أذى هذا الخطّ، ربما لم يقلّ عن أذى صدام ونظامه، خاصة وأن ما يزيد من أهمية هذه الدراسة الآن هو التصفية التي تعرّض لها هذا الخطّ ورموزه في الجمهورية الإسلامية نفسها، عبر العزل والتهميش والإقصاء، ومحاكمة بعض رجاله ونبذهم بل وإعدامهم كما هو الحال مع المعمّم مهدي هاشمي.

***

جواد علي كسار