حوارات عامة
راضي المترفي يحاور الشاعر قاسم والي

- انا القديم الذي ما أدرك الشعر.
- لست معنيا بوضع نفسي في اي مرتبة بين الشعراء.
- اكتب للهرب من الانفعال وحسب.
- عليهم فقط أن لا يرقصوا في مآتم الفرسان
***
* من هو قاسم والي لمن يريد التعرف عليه؟
- هو قاسم والي عبد. مواليد العام 1960 في مدينة السماوة كادح في معامل السمنت. متقاعد حاليا يكتب الشعر احيانا وله اربع مجموعات شعرية مطبوعة. وهو عضو في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق
* منذ متى ناهزت الشعر؟
- أنا لم أناهز الشعر!
(أنا القديمُ الذي ما أدركَ الشِعرا
لكنني لستُ ذاكَ الواحدُ الصِفرا)
وإن كنت تقصد متى اقتربت من الشعر فمنذ أدهشني الإيقاع وأسرتني القافية واستوقفني المعنى والمبنى.
* هل هناك تشابه بينك وبين شعراء الحوليات وكيف؟
- ما أعرفه ان اهل الحوليات يخرجون قصيدة كل حول بعد أن يشبعوها تدقيقا وتصحيحا حتى يطمئنوا حين انشادها ولست منهم بالطبع.
* هل انت سماوي بالامتداد او بالسكن؟
- انا من السماوة بالإمتداد والولادة والسكن.
* اين تضع نفسك بين شعراء السماوة اولا وبين شعراء العراق ثانيا بعيد عن تحويلك السؤال للقراء لان ليس بالاستطاعة إجراء استطلاع؟
- لست معنيا بوضع ذاتي في أي مرتبة بين شعراء السماوة وشعراء العراق لأنني ببساطة اتخذ من كتابتي للشعر آخر متاريسي بمواجهة أزماتي الشخصية والأزمات العامة المحيطة بكينونتي وبمواجهة العالم.
* في اي انواع الشعر تجد نفسك أطول قامة.. المقفى.. الحر.. قصيدة النثر؟
- الحقيقة لا أجدني أطول قامة في اي من شكلانيات الشعر ولا حتى من أغراضه. انا اكتب للهرب من الانفعال وحسب.
* هل انت ذا ميول قومية؟.. منحت غزة كل وقتك وكتبت الكثير عن جرائم إسرائيل لكنك لم تكتب عنها شعرا بماذا تفسر هذا؟
- أنا ابن بيئتي. احب ان انتمي لهويتي القارة في وجداني فانا عربي ومسلم عراقي جنوبي لدي ميراث كبير من كل تلك الجهات وفوق ذلك انا انسان يحب السلام والكرامة والحرية لجميع الناس والذي حصل في غزة من توحش لا يطيقه مثلي ولذلك انهمكت بفضح الجريمة بحق مليوني انسان في تلك البقعة المنكوبة والتواطؤ الدولي والعربي عليهم وقد كتبت ما كتبت لست بوصفي شاعرا بل بوصفي إنسانا لقد كانت الصور ومقاطع الفيديو وما تبثه الميديا الجبارة ابلغ بكثير حتى من الشعر في هذه القضية.
* متى يكون المثقف فارغ ومسطح؟
- كتبت مرة موضوعا تحت عنوان (امتحان الأعماق) تحدثت فيه عن المتثاقفين وليس المثقفين عندما يقتل ألوف الناس الأبرياء والقادة الأجلاء وهناك لا يكترث هؤلاء المتثاقفون وليتهم لم يكترثوا وحسب بل انهم أظهروا شماتة وفرحا ورقصا على الجراح قلت فيه:
هناك متثاقفون باردون وفارغون ومسطحون بادعاءات جوفاء عريضة عن الجمال والحب وال.. إنهم بلا عمق إنساني أو ديني أو قومي أو قبلي أو اجتماعي
ما أشببههم بمن وصفهم النواب رحمه الله
(تتحرك دكة غسل الموتى
أما أنتم لا تهتز لكم قصبة)
لا أستثني منهم أحدا
غير مطلوب منهم أن يكونوا فرسانا لأنهم ما كانوا وما يكونون أبدا
عليهم فقط أن لا يرقصوا في مآتم الفرسان!
* كيف يكون البكاء على الذاهبين إلى الاعالي؟
- الذاهبون إلى الأعالي لا يبكون يا راضي المترفي ولكن يُبكى عليهم وهذا البكاء غير مجد بالطبع أظنك قرأت البيت:
(بكيتُ من البكاءِ فغيرُ مُجْدٍ
بكاءُ الذاهبينَ إلى الأعالي
ومن ألمٍ بكيتُ لأنّ عيني
رأت دنيا الجمالِ بلا جمالِ)
بكاء الذاهبين هنا بكاء على الذاهبين بنزع الخافض (على) كما يقول النحويون.
* انت تمارس الصبر والصمت.. كيف تمكنت منهما وهما عكس طبيعة الشاعر؟
- ليتني ممن صبر أو صمت يا أخي تهدر الشقشقات احيانا ثم تقر
(أنا في بوادي الحرفِ أنصبُ خيبتي
وتحيطُ بي أممٌ من الأشباحِ
الشعرُ غادرني لعلَّ هواجسي
غادرنَ إذْ لم يستسغنَ نواحي).
* ماذا يعني لك قص انمار رحمة الله؟
- فضلاً عن أن أنمار رحمة الله صديق قريب الا انني أحببت قراءة ما يكتبه من قصص قصار محورها الإنسان بكل تجلياته وأزماته والمجتمعات بكل اقنعتها ومظاهرها وخباياها.. يمكن قراءة قصص أنمار رحمة الله هنا وفي أي مكان على هذا الكوكب وسيجد قراؤه ذواتهم فيما يكتب.
وفي النهاية انا اعترف بفشلي في جر الشاعر قاسم والي خارج الحدود التي رسمها لنفسه ولم يبح بما في نفسه بخصوص الشعر والمنافسة فيه ولم يقدم نفسه على احد او يعلن شعورا بالحيف او الغمط مع انه كان متفاعلا بروح طيبة مع الأسئلة واجاب عن اغلبها بتواضع الكبار فشكرا له
***
حاوره: راضي المترفي