روافد أدبية

رافد القاضي: حبٌّ خارج اللغة

حدّثيني

- ولو وَهْمًا -

عن دفءِ عينيكِ

فأنا أفتّشُ

في صمتكِ

عن وطنٍ

عن أرضٍ

لا تُرسم

على الخرائط

عن اسمٍ

لا يُنطق…

*

ما زلتِ يا فتاتي

في دربِ الهوى

عابرةً...

تتركينَ خلفكِ

ارتباك الهواء

ورجفةَ القلب

حين يوشك

أن يقول...

*

بين الموجِ والجبال

أبحثُ عنكِ...

في المدى المفتوح

احتمالات الغياب

خلفَ الظلالِ

التي لا تُمسك

ولا تُطال...

*

غاب عنكِ

أنّني مهما

جفّ الطريق

وتبدّلت الفصول

أبقى أسيرَ دهشةٍ

في حضرةِ الحنان

يكتشفُ العالم

للمرّة الأولى

من عينيك ...

*

أرفضُ...

أن أكونَ ضعيفًا

في عيون المساء

في داخلي

أشاهد الله

وهذا القلب...

*

أرفضُ...

أن أكونَ

حرفًا مرتعشًا

يختبئ...

خلفَ الكلمات

أخشى اللغة

تُفرِط في البوح

وتخونُ المعنى...

*

الصمتُّ أمامكِ

ليس عجزًا

ولا هروبًا

الصمت...

صلاةُ العاشقين

وسجودُ الأرواح

في محرابِ الجمال...

*

كلماتُنا...

حين نُفرِطُ بها

تُرهِقُ المعنى

وتجرحُ...

الدفءَ الخفيّ

الذي يولدُ

بين نظرتين

والحروف...

بالصدق تحيا

وتصيرُ نافذة...

*

النظراتُ تبقى

والارتجافُ...

على الأصابع

والسؤالُ مخبّأً

في الشفاهِ المغلقة...

*

الحبُّ ليس روايةً

تُختَمُ بعناقٍ وقُبَل

ولا حكايةً

تُروى بسلام

الحبُّ...

رحلةٌ بلا ميناء

وموجةٌ

بلا شاطئ

وسفرٌ...

لا يعرفُ العودة...

*

الحب شعورٌ

بأنّ الانتظار

جزءٌ من المعنى

جدولُ فرحٍ

وحزنٍ معًا

في أعماقنا

تتدلّى حوله

كرومُ الأحلام

وأغصانُ الخوف...

*

ننهارُ معًا...

في أزماتٍ صغيرة

فنُهزَمُ نحن

وتنهضُ الآمالُ

من رمادِنا

كأنّ الغياب

وعدًا باللقاء…

*

نثورُ...

لأتفهِ الأشياء

نشكُّ...

نخافُ...

نخوضُ...

قتالنا الداخليّ

بصمت...

لأنّ الحبّ

لا يعرفُ العدالة...

*

اجرحي الصمتَ

في تمثاله

إن شئتِ...

فكم بكى الحجرُ

في الخفاء

وكم خبّأ القسوةَ

قلبٌ...

يخشى الانكسار...

*

قد يخرجُ

من صخرةٍ صغيرة

براعمُ حياة

وقد تسيلُ

ينابيعُ أنهار

والقلوبُ

التي تتألّم

تعرفُ...

كيف تُزهِر؟...

*

أحبّكِ…

يا شهيقي العميق

يا ارتباكي الجميل

ياوجهًا يشبهُ نورًا

يكفيني...

ويكفيكِ...

أن نبقي دائمًا

قصائد تغمر الكون

وأن تكوني

أكثر مما أُعلِن...

*

أحبّكِ...

حين ينهارُ الليل

على كتفي...

وينهضُ الصبح

بين دموعي

كاعتذارٍ

لا يكتمل...

*

أحبّكِ...

أرى فيكِ

طفولتي الضائعة

وأحبّكِ...

لأني أراكِ امرأةً

تعلّمني...

أنّ القوّة

ليست قسوة

بل بدايةً أخرى

للحلم...

*

أحبّكِ...

حين أكتبكِ

في دفاتري

وأمزّقُ الورق

كي لا يراكِ أحد

لأنّ بعض الحبّ

لا يحتملُ الشهود...

*

أحبّكِ...

حين أراكِ

في المرايا

أخاف...

أن يفضحني

انعكاسُكِ

فأهربُ...

مني إليكِ...

*

أحبّكِ...

لأنّكِ سؤالٌ

لا جوابَ له

ولأنّكِ الغيابُ

الذي يملؤني

حضورًا...

والنقصُ...

الذي يُكملني...

*

أحبّكِ...

لأنّكِ الحلمُ

الذي يوقظني

والحقيقةُ

التي تنام

في صدري

دون أن تطلبَ

تفسيرًا...

*

فدعيني أظلّ

أسيرَ هذا السرّ

ودعيني أظلّ

في مملكته

ودعيني أظلّ

حلمًا لديكِ

حتى لو كان

محال…

***

د. رافد حميد فرج القاضي

 

في نصوص اليوم