روافد أدبية

لطيفة حمانو: ساعة فاخرة

عادت كريمة من عملها متعبة بعد وقوفها لساعات في الصيدلية التي تعمل فيها فقد كان اليوم متعبا ككل الأيام التي تكون المداومة من نصيب الصيدلية حيث يأتي الكثير من الزبائن لاقتناء الأدوية مما يجعلها تعمل أكثر من الأيام العادية رفقة زميلتها أما صاحبة الصيدلية فهي لا تأتي إلا لتطمئن على أرباحها.

تشعر كريمة بالغبن كلما تذكرت أنها غادرت الجامعة لتتكفل بمصاريف أسرتها بعد سقوط والدها من ورش البناء وعجزه عن العمل. تقول لنفسها لو كانت ظروفها العائلية والمادية ساعدتها لكانت قد أكملت دراستها في روسيا أو أكرانيا لكانت قد اشتغلت أيضا صيدلانية خاصة أنها هي أيضا كانت تدرس البيولوجيا في الجامعة.

جلست كريمة على طاولة الطعام تتناول غذائها في ساعة متأخرة من اليوم، دخل شقيقها إلى البيت سلم عليها قائلا:

ـ انتظريني سآكل معك أنا أيضا جائع.

أجايته ضاحكة:

ـ تعال لتأكل لعل وزنك يزداد قليلا تبدو كشخص يعاني فاقة غذائية مهما تأكل لا يزيد وزنك.

ـ من الأفضل أن تتركي لي هذا الطعام حتى لا تزدادي بدانة.

مد شقيقها يده إلى صحن السلطة انتبهت لساعة جميلة تزين معصمه ذكرتها بساعة يدوية كانت قد أهدتها لشخص عزيز على قلبها قبل شهر، تذكرت الثمن الباهظ الذي دفعته لشراء الساعة والذي قسطته على ثلاثة أشهر من محل لبيع الساعات الفاخرة الذي يوجد قرب الصيدلية حيث أخبرت صاحب المحل أنها ستشتريها لشقيقها مما جعله يوافق على دفع ثمنها بالتقسيط في حين أنها أهدتها لحبيبها في ذكرى عيد ميلاده. سألت شقيقها:

ـ ساعة جميلة متى اقتنيتها ؟ تبدو من النوع الفاخر

أجابها:

ـ أجل ياشقيقتي إنها ساعات الأغنياء التي لاتستطيعين أنت شرائها.

ـ بكم اشتريتها أيها الغني إذن؟

ـ هل تريدين شرائها؟ لا يأختي حسبك أن تتفرجي عليها في المحل الذي بجوار الصيدلية فثمنها يعادل أربعة أشهر من مرتبك الهزيل.

ـ ومن أين لك بثمنها يا أخي البورجوازي؟

اندهشت كريمة عندما أخبرها شقيقها أنه اشتراها من موقع AVITO بثمن بخس لا يساوي ثمنها الحقيقي بعدما وضعها شخص للبيع وقال أنه تلقاها هدية ولم تعجبه لأن لديه الكثير من الساعات ولا يريد استعمالها. لكن الصدمة الكبرى كانت حين أطلعها شقيقها على المحادثات التي أجراها مع صاحب الساعة لتكتشف أن رقم البائع هو نفسه رقم حبيبها.

***

لطيفة حمانو

 

في نصوص اليوم