عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: المقارنات والمسوِّغات!!

السائد أن المقارنة بين السابق واللاحق، تتمخض عن إستنتاجات زائفة، والمطلوب تقييم كل مرحلة في أوانها وتقدير ما لها وما عليها بمنطق علمي مبين.

المقارنات إنحرافات فكرية وسلوكية تؤدي إلى تداعيات غير محمودة.

الإقتراب من الواقع بمنظار كان وكنا فيه إضطرابات وتوهمات لا رصيد لها من الواقع، وكأنه سباحات في بحار السراب.

كما أن الإعتماد على قراءات بعض المستشرقين المتعسفة تؤدي إلى إنتاج رؤى متخبطة ذات أهداف واهية، كما هو حال مشاريع العديد من المفكرين من أبناء الأمة ومنذ القرن التاسع عشر.

فالحقيقة المؤلمة أن الناطق بلسان الموضوعية والحق الصادق ينال عقابه الشديد، كما حصل لعبد الرحمان الكواكبي، وغيره من أعلام الأمة المتنورين، فأما القتل مصيرهم والتعويق، أو الخنوع والرقص مع الراقصين والمهللين والمسوغين لكل أثيم.

تبرير المآسي بما سبق من المآسي، إنطلاق تدميري لبناء واقع مشحون بالتداعيات والصراعات العدوانية البينية، التي تستنزف طاقات المجتمع وتحفر الخنادق العميقة بين أطيافه المتنوعة.

عندما نتابع مسيرة أفذاذ الأمة ومناراتها الحضارية نكتشف أنهم آلوا إلى مصير مشؤوم، وواجهوا مصدات قاسية وعدوانية سافرة، أدت إلى قتلهم وإحراق كتبهم وما أنتجته عقولهم.

والأمثلة متكررة ومتراكمة ولها ما يشير إليها في زمننا المعاصر، فما أكثر الحافين من حول الكراسي والمبوقين للجائرين، والمعبدين طرق الويلات والتداعيات.

والعجيب أن أصحاب النوذ يحسبون ما يقومون به في غاية الكمال والرحمة والإحسان، بعد مقارنته بأسوأ ما كان في عصور قد خلت وفترات حكم سبقت، وهكذا دواليك فالكراسي تتلاعن، وتكيل التهم لبعضها، فسابقها مجرم كبير ولاحقها سيتحول إلى مجرم أكبر عند أفول نجمه.

ترى لماذا لا نتفاعل بآليات الواقع الذي نكون فيه، ونبتعد عن مواجهة تحدياته، وإعتبارها نتيجة حتمية لما سبق من السلوكيات السيئة؟

لا توجد مثل هذه المقارنات والمقتربات في مجتمعات الدنيا المعاصرة، فالناس تعمل بجد وإجتهاد لتحرر مستقبلها من أسباب الهوان.

فهل لنا أن نتحرر من قبضة الإمتهان؟!!

مَضى زمَنٌ ولكنْ ما مَضَيْنا

عَواقبهُ تُعطِّلُ ما لديْنا

لواحِقُها بسابقِها تَماهَتْ

وزادَتْ في تعَسُّفِها عَليْنا

تُغيِّبُ ذاتَها في بَحرِ كانوا

وما جَلبتْ بها خيراً إليْنا

***

د. صادق السامرائي

في المثقف اليوم