عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

محسن الأكرمين: هذه الحقيقة ملك لي ...

من الكتابات ذات الافراج المرهون بخطوات البوح التباعدي، حين نستمع الى ما ينكسر في ذواتنا، ونحن نُمسك بلحظات عصير (زعزع) الفشل في بضع ساعات من عمرنا العتيد في صمت الاختصار، هنا قد تشل الحركة الآلية، لكنا نبقى نُركز على إعادة دقات من قلب العمر لحياتنا بالإحياء والإخراج الثاني للوجود، وفي هذا فقد تكبر العصي الاستبدادية، وتشتد الحجارة العظمى، وتزيد من لحظات الصمت المقيتة بعمرنا كعقاب وعذاب، لكن الرفق بذواتنا ينتعش، فكل أسماء التنقيص من فعالياتنا لن تُردي الموت بقبر الحياة.

من العدالة الربانية والتي لا تحتاج إلى محامي ترافع مُفوه بالقول فقد "تنتهي الحياة بالغني والفقير في نفس المكان وبنفس المقاييس، وبالتقاليد والعرف الاجتماعي" حكمة سديدة من سنن الحياة، فمنها نتعلم الكثير ولا نقدر على تجاوزها حتى بسلطة القوة والجاه والتحكم، ومنها يتعلم الحكيم فن لِباس أقنعة التمويه ولا يمارسها لا على ذاته ولا على غيره بل يحررنا منها بفلسفة الإدماج الاجتماعي.

حين تم استفساره عن متاهات الحياة البئيسة، كانت كلماته تتحرك بارتجاجات رنانة وحية في كل أقساط وزوايا المدينة ومسامع صدى أسوارها. ومن تتبع جوابه بالفهم والفرك قد يتغير لون الرد، وتكتنز طفطفة الأشداق بجواب صريح:" كل ما اخبرتني به كان من محض خيالك؟ فأين الحقيقة العالقة في بحة حلقك؟ لماذا تراهن على الكذب السلمي؟

من حسنات أخلاقه الباقية، والآتية من شيم التربية السليمة كان جوابه:" صحيح وبالقطع المطلق، فأنا أحب التلاعب بالخيال وبالمتلقي المتعجرف، وقد أُكسبه جبة من الواقع المتعري بالتبرج.

ابتسم السائل من أجوبة لا تحتمل الصدق ولا الكذب وهي من بقايا فلسفة السفسطائيين، ثم خاطبه:" لماذا أراك تتألم بالتأني؟ لماذا يصنع الوجع سوادا على ملمح وجه فطورك الصباحي؟ لماذا تعيش حب الوجع وظلم الذات، وترتشف معه قهوة بن مدعومة بسيجارة سوداء؟ لما لا تقول الحقيقة يا أنت؟ نحن نسمعك بتمعن...

بصدق فقد أفرحني جوابه وجعلت منه قيمة معرفية لا مناص من مناقشتها وتحليلها بالتشتيت والتفكيك والتركيب. جواب بسيط يحمل دلالات نفسية وذاتية. حين خاطب السائل: لا تقترب من مساحة ذاتي بالاقتحام، فأنت تقتحم مسافة الأمان عندي، والتي لا أحتمل احتلالها من طرف أي كان. اعلم يا صديقي السائل: أن الحقيقة ملك لي فقط، ولن أتقاسمها البوح والتعرية والفضح أمام مرأى من يحتفل بالإخفاق لا بالنجاح.

***

محسن الأكرمين