عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: نتألم ولا نتعلم!!

يُقال أن الرئيس جمال عبد الناصر أثناء زيارته للصين، سأل الرئيس ماو النصيحة، فحملق بوجهه مندهشا وهو يقول: أنا الذي يجب أن يأخذ منكم النصيحة، ومعنى كلامه أنكم لا تتعلمون من ماضيكم الثري وتتغافلون عن كنوز مسيرتكم الحضارية عبر العصور.

والواقع أن ما تبقى من التراث المدون وشواهد العمران، فيها كل شاردة وواردة عن الحكم وأساليبه وتحدياته، والعلاقة بين الشعب وقادته.

وهناك خزين معرفي ناضح من تجارب حقيقية ذات دروس وافية، ونظريات وقوانين سلوكية فائقة النجاح والتأثير والتعبير عن إرادة الكينونة المثلى.

فهل وجدتم قائدا في مجتمعاتنا ينهل من التأريخ دروس نجاح؟

أكثرهم إن لم نقل جميعهم يعيشون أمية تأريخية مروعة، ولهذا تكون تفاعلاتهم كما الطفل الذي يحاول إكتشاف محيطه، ويضع في فمه الجمرة ويحسبها تمرة.

مجتمعاتنا تدور في دائرة مفرغة من التجارب المتكررة، دون الإعتبار من تجارب سبقتها، فلاحقنا يقتلع سابقنا، والجالس على الكرسي السلطوي إمام وعنده فصل المقال، والجميع بهللون له ويمجدونه، ويوهمونه بأنه مؤزر من الرب العظيم، فهو الذي إختاره ليكون متسلطا على رقاب الحائرين.

فكل قرارته ورؤاه تعبيرات عن إرادة ربانية، ولسان حاله يقول : "أنا غضب الرب المسلط على الفاسدين" وهو إمام الفساد والسوء المبين.

توالتْ في مَرابعنا الخَطايا

ومِنْ وَجعٍ تآكلتِ البَرايا

فلاحِقُها لسابقها تَولّى

بإمْحاقٍ وتَعزيزِ المَنايا

فما عَرَفتْ بصائرُنا خُطانا

تؤازرُها طوابيرُ الرَزايا

بإيلامٍ وموجعَةٍ هُدانا

وعينُ الحَقِ لا تدري السَجايا

***

د. صادق السامرائي