أقلام حرة

غريب دوحي: ابن المقفع.. هل مات ظالماً ام مظلوماً؟

يمثل استلام العباسيين للسلطة بداية عهد جديد في تاريخ الخلافة الاسلامية فقد دشن الخليفة الاول هذا العهد بأنه عهد استبدادي عند ما لقب لفته ب (السفاح) ثم اعقبه الخليفة الثاني الذي شيخ عليه العباسيون لقب (المنصور) لانه انتصر على عمه عبد الله بن علي الذي ثار في الشام مطالباً بالخلافة لنفسه الا انه هزم وهرب إلى البصرة ثم تم قتله ، وقد سار خلفاء بني العباس على هذا النهج حتى سقوط الدولة العباسية.

مولده ونشأته

لم يحدد المؤرخون تاريخاً لسنة مولده كما انهم اختلفوا في مكان ولادته فقد قيل انه ولد في بلاد فارس وقيل انه ولد في البصرة وكان معاصراً للدولتين الاموية والعباسية، نشأ في البصرة وتعلم فيها على يد علماء البيان واللغة ورجال الدين حيث تحول من المزدكية إلى الإسلام. يقول عنه الدكتور احمد كمال زكي في كتابه: الحياة الأدبية فى البصرة (ان ابن المقفع كان فارسي الاصل علوي الهوى.. وقال عنه ايضاً... (باستثناء الجاحظ استطيع ان ازعم ان ابن المقفع أهم شخصية بصرية على الاطلاق ويكاد يكون ظاهرة فردية..).. اما الجاحظ فقد وصفه (انه الجواد الفارسي الجميل..) واعتبره من البلغاء والمترجمين) ذلك لانه ترجم ثلاثة كتب في المنطق لا رسطو وترجم الكتاب الهندي (كليلة ودمنة) وانه كان يترجم عن الهندية والفارسية.

اثر الفسفة الافلاطونية في كتابات ابن المقفع

اتجه فلاسفة ومفكري وكتاب الاسلام اولاً الى (ارسطو) لان طريقتة التجريبية كانت أقرب إلى نزعتهم العلمية ثم اخذوا يتبعدون عنه تدريجياً وينحازون الى افلاطون لانه كان اقرب الى الروح الاسلامية فهو يقول بخلود الروح والى محاسن الاخلاق والعدالة وكان ابن المقفع احد الكتاب الذين تأثروا بالفكر الافلاطوني فقد احتوت مؤلفاته على التركيز في كثير من الآراء التي جاء بها افلاطون مثل غلبة القول على العقول والنفس التي اعتبرها مضادة للعقل و كتب كذلك عن الغضب والخير والشر والحسد والموت والكذب حيث اعتبره رأس الذنوب كما انه كان يدعو الى إقامة دولة عادله يحكمها الفلاسفه على غرار جمهورية افلاطون الخيالية.

مقتل ابن المقفع

عندما تسلم المنصور مقاليد الخلافة ثار عليه عمه عبد الله بن علي في الشام مطالباً بالخلافة لنفسه فارسل اليه المنصور جيشاً يقوده أبو سلم الخراساني لكن عبد الله بن علي تمكن من الفرار الى البصرة حيث سليمان بن علي شقيقه والياً عليها ، ولما علم المنصور بذلك كتب إلى سليمان ان يسلمه اياه ولكن سليمان انكر ذلك، يقول اليعقوبي في تاريخه.. (ولما بلغ ابا جعفر مكان عبد الله بن على فوجه إلى سليمان فانكر ان يكون عنده ثم طلب الامان فكتبه له ابو جعفر على نسخة وضعها ابن المقفع باغلظ العهود والمواثيق الا يناله بمكروه والا يحتال عليه في ذلك بحيلة، فان انا فعلت فالمسلمون براء مني ومن بيعتي

 فلما وقف ابو جعفر على هذا المقال قال: من كتبه ؟ قيل: ابن المقفع فكان ذلك سبباً لميتة ابن المقفع) تاریخ الیعقوبی ج2  ـ ، ص ٣٦٨. وقد سمي هذا التعهد ب (رسالة الصحابة) ويبدو ان هذا التعهد قد ازعج المنصور رغم انه قد وقع عليه

لقد تجمعت عدة عوامل ساعدت على قتل ابن المقفع منها: انه كان طويل اللسان حيث كان يسخر من والي البصرة (سفيان بن معاوية) ويعيره بامه ، كما انه انتقد السلطة العباسية عن طريق ترجمة كتاب (كليلة و دمنة)، اما السبب المباشر فكان كتاب العهد لعبد الله بن علي - بالاضافة إلى اتهامه بالزندقة ، لقد خلق ابن المقفع لنفسه اعداء كثيرين وقد هدده والي البصرة قائلاً له (والله يا ابن الزنديقة) سأحرقك في الدنيا قبل الآخرة) ، وامر الوالي رجاله ان يقطعوا جسد ابن المقفع وصله وصله ويرمونه في التنور ، ويروى ان الجلاد عندما كان يضع اطراف ابن المقفع في النار يجبره على اكلها بعد شوائها.

واخيراً ما كان على ابن المقفع ان يسخر من ولي نعمته والي البصرة وان يتحدى جبروت الخليفة المنصور وان يتجنب الطغيان العباسي وهكذا مات ميتة بشعة وكانت من صنع لسانه ويده.

***

غريب دوحي

 

في المثقف اليوم