أقلام حرة

غريب دوحي: هموم الفلاسفة

اربعة من الفلاسفة من الشرق والغرب ضربت شهرتهم الافاق حاولت في هذا المقال المتواضع ان اوضح الهموم والمصاعب التي كانوا يعانون منها لقد عانوا من التشرد والمطاردة والسجون وعانوا كذلك من الغربة والفقر والجوع وتجرع البعض منهم سموم الموت صارعوا الظروف السياسية والاقتصادية التي كانت تمر بها بلدانهم انتابت بعضهم حاله الكأبة والاغتراب عن اوطانهم

1- سقراط: شهيد الفلسفة الاول :فيلسوف يوناني توفي عام 399 قبل الميلاد تصفه مؤلفات الفلسفة بانه كان شديد التعبد كثير التوحد قليل الاكل والشرب يكثر ذكر الموت كانت تنتابه بين الحين والحين نوبات فيسقط مغشيا عليه وانه كان يدعي النبوه وتلقي الوحي من الالهه ويدعي انه اصواتا تناديه من السماء ويقول (انا مكلف بالقيام باعباء الهيه ورساله الهيه هدفها ارشاد الناس الى عباده اله واحد وترك عباده الاوثان اما بعض المؤرخين فيتهمونه بانه فيلسةف مهلوس يمشي في شوارع اثينا حافي القدمين ويغسل يوميا تماثيل المدينه من زق الحمام اتهمته حكومة اثينا بانه يفسد عقول الناس وحكمت عليه بالاعدام عن طريق تجرعه لكاس من السم فكان الشهيد الاول للفلسفة كما كان المسيح الشهيد الاول للايمان .

2- ديوجين الكلبي: انا مواطن العام: فيلسوف يوناني ت عام323 قبل الميلاد كان من ابرز رجال المذهب الكلبي ويعتبر اشهر زاهد في العالم القديم كان يعيش على الخبز اليابس والماء والنبيذ وينام في البرميل ويتجول في شوارع اثينا وبيده مصباح في وقت النهار واذا سئل يقول انا ابحث عن الحقيقة وكان يلبس في عز الشتاء معطفا ممزقا وقد اتخذ من الكلب مثلا اعلى لمدرسته الفلسفية لان الكلب معروف بالوفاء وكذلك كان يقول انا انبح على الرذيلة كما ينبح الكلب وكذلك كان يقول انا انبح على الرذيلة كما ينبح الكلب الحارس عند الخطر وكان يرى في هذه التسمية مبعث فخر واعتزاز في تنظيمه الفلسفي وعندما سئل عن موطنه قال انا مواطن العالم .

3- الفارابي: المعلم الثاني فيلسوف مسلم تركي الاصل مستعرب كان يحب الاسفار فانتقل من مسقط راسه الى بغداد ثم رحل الى الشام والتقى بسيف الدوله الحمداني في حلب له عده مؤلفات في الفلسفة والمنطق والموسيقى الا ان الكثير من مؤلفاته فقدت بسبب الفتن والانقلابات وتروي كتب التاريخ عنه انه نشأ فقيرا وكان ميالا للعزلة زاهدا في متاع الدنيا يحيا حياه قدماء الفلاسفة وعندما حل في دمشق كان لا يرى الا في الاماكن التي تكثر فيها الاشجار والماء قد عاش حارسا في بستان يستضيء بالقنديل الذي يملكه صاحب البستان واكتفى من سيف الدولة باربعة دراهم يكسب قوته بعمل يده ثم تزيا بزي المتصوفة وتوفي في عام 339 هـ .

ويقال ان قطاع الطرق قتلوه اثناء خروجه من دمشق الى فلسطين

4- ابو حيان التوحيدي: فيلسوف واديب بارع يقال انه ولد في بلاد فارس من ابوين فقيرين وتربى في بيت عمه الذي اضطهده واساء معاملته ثم انتقل إلى بغداد ودرس على ايدي اكابر العلماء ، قال عنه ياقوت الحموي: (انه فيلسوف الادباء واديب الفلاسفة فرد الدنيا الذي لانظير له ذكاء وفطنة وفصاحة) ويعد من ابرز كتاب عصره بعد الجاحظ - تصفه المصادر التاريخية انه كان فقير الحال لم يجد من الدراهم ما يكفيه لشراء الخبز ، لقد عجزت الفلسفة ان تنقذه من حيرته وبؤسه وكثيراً ما كان يشكو إلى اساتذته من الصوفية الذين نصحوه بالصبر وقد انتابته حالة نفسية هي شعوره بالغربة فقال (فقدت كل مؤنس وصاحب فقد امسيت غريب الحال، غريب الخلق متأناً بالوحشة قانعاً بالوحدة معتاداً على الصمت محتملاً للاذى فشمس العمر الى شفا وماء الحياة الى نضوب).

وهكذا انطوى على نفسه مخول بصراه الى السماء يناجي الله بالاشارات وسلك طريق التصوف لانه لم يجد في الفلسفة والعلم منقذاً ، كان فقره حاجة مادية تبخل عليه بالضروري من العيش وتأصلت في نفسه حالة الغربة واقعدته الشيخوخة وانهكه المرض فانتابته نوبة من الجنون حيث قام باحراق كتبه الا ماسلم مثل (الامتاع والمؤانسة) توفي سنة 440 هـ .

***

غريب دوحي

في المثقف اليوم