أقلام حرة
صادق السامرائي: النخيل والبشر!!
العلاقة بين النخيل والبشر تفاعلية في معادلة متوازنة ذات آفاق متجددة حيوية الأبعاد والمنطلقات، وعدد النخيل يتناسب طرديا مع عدد البشر في البقاع التي يتوطنها، أي كلما زاد عدد النخيل زادت أعداد البشر والعكس صحيح، ومن يقاتل النخيل يقاتل البشر، فالنخلة معيل للبشر والمواشي وأي إعتداء على حياة النخيل إعتداء سافر على حياة البشر.
قد يبدو الكلام غريبا لكن الواقع يشير إليه ويؤكده بوضوح وصراحة، غير أن الناس تتغاضى عن حقائق التفاعل البقائي فوق التراب.
النخلة كائن حي يتأثر بالحالة النفسية للبشر من حوله، ويكون مرآة لما فيهم، فالنخلة الشامخة الزاهية المتباهية تمثل ما حولها من البشر، والذابلة المهمومة الحزينة هي صورة البشر الذي يعاني من القهر والحرمان في مرابعها.
النخلة شجرة مباركة عظيمة النفع، ترمز للخير والبركة . وقد وردت آيات عنها في القرآن:
"..والنخل والزرع مختلفا أكله..."
"...وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا"
"وزروع ونخل طلعها هضيم"
"...كأنهم أعجاز نخل منقعر"
."...فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام"
"فيها فاكهة ونخل ورمان"
"...كأنهم أعجاز نخيل خاوية"
"وزيتونا ونخلا"
وقال النبي الكريم: "أكرموا عماتكم النخل"
ويبدو أن هناك علاقة خفية بين النخيل والبشر، ويمكن تقدير حالة أي بلد من حال نخيله الذي يستوطنه، ولا فرق بين قتل النخيل وقتل البشر، ومن يريد تركيع شعب وتدميره عليه بمحاربة نخيله.
كان النخيل في بلاد الرافدين أضعاف أعداد البشر على مر العصور، وعندما زاد البشر على عدد النخيل، صار الموت بركانا هائلا أكل الأجيال وأطعمهم للتراب بكثافة غير مسبوقة.
المطلوب إحترام النخيل وزيادة أعداده لتكون أضعاف أعداد البشر، وأن ينال الرعاية والتقدير والعناية اللازمة للقضاء على الجوع وتأمين الحياة الحرة الكريمة، في بلاد أعزها الله بالنخيل الوافر العطاء.
عِمادُ وجودِنا نخلٌ كثيرُ
يُباركهُ ويرعاهُ القديرُ
إذا اقْتلعوا نخيلاً من بلادي
تولانا العَناءُ المُستطيرُ
جياعاً أصْبحوا قومُ اقْتلاعٍ
يُطاردهمْ إلى حتفٍ عَسيرُ
أبادوا نخلةً ترعى خليقاً
فأمْحَلتِ المزارعُ والنَضيرُ
***
د. صادق السامرائي







