في طباعة أنيقة أصدرت الدكتورة سناء جاء بالله - مقامات الداخل - عن دار بابل للنشر بتونس في نحو 175 صفحة من الحجم المتوسط وبمقدمة للدكتور الجزائري أحمد بو داود والكتاب جاء إهداء لوالدتها موشحا بقولها: إلى والدتي التي علمتني كيف أجعل من الكلمات نهرا أغتسل فيه من تعب الحياة وأجد بين حروفه سلامي ونجاتي.
فالكتاب إذن اِغتسال لتجديد الشوق إلى الحياة وتوق إلى السلام والخلاص وقد ورد تحت عنوان - مقامات الداخل - عنوان ثان هو : حين يصبح التأمل طريقا إلى البدايات الممكنة.
وإذا تأملنا العنوان وجدنا فيه معاني الترقي في غياهب النفس وأعماق الذات بما يشبه توالي المقامات الصوفية أو درجات - كتاب منطق الطير - لفريد الدين العطار وقد تضمن الكتاب مقالات ضمن النقد الاِجتماعي والأدبي وفيه كذلك ضلال خفية لسيرة ذاتية وخفايا المعاناة الاِجتماعية وتشبه بعض المقالات -أدب اليوميات - كما في حديثها عن معاناة جائحة الكوفيد عافانا وعافاكم الله .
يندرج هذا الكتاب إذن ضمن نوع نادر من الأدب أسسه الجاحظ الذي يعرف الأدب بأنه - الأخذ من كل شيء بطرف - لأن الدكتورة سناء جاء بالله اِرتقت في مقاماتها الداخلية من الوجدان إلى الفكر ومن الوصف إلى النقد ومن الخاص إلى العام ومن الوطن إلى العالم وقد تسنى لها هذا التنوع وهذا الإلمام في أسلوب لغوي على قدر كبير من البلاغة والإتقان وقد ساعدها في هذا تكوينها الأدبي العميق وإختصاصها العلمي الدقيق .
***
سُوف عبيد - تونس







