عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام ثقافية

الداودي الخالدي: صهيل في قاع الجب

طفل.. طفل بحجم قطرة طل شقت سبيلها على خد الحياة، ريحانة قطفت قبل أن تورق.. وتركت الفراشات يتامى !

عمر أشبه برؤيا قبل آذان الفجر.. انطوى في ثمانين متراً من عتمة الأرض! أيها القدر: ما المسافة بين الضحكة والرحيل؟ هل فعلا قد لا تتجاوز خطوة كخطوة أيوب؟ وأن الفرح قد يُطوى تماماً كما تطوي ريح الخريف ورقة تشردت عن أخواتها في فيافي الأرض؟

يا جبا ابتلع البراءة! لو كنت تدري ما قساوة المشهد لردمت نفسك على نفسك قبل تلك الخطوة اللعينة التي غفل عنها أيوب.. امتدت إلى ثمانين مترا.. "أخياه عذرا خبزك لا زال تحت إبطي.. إن عدت بالشويهات مساء.. أحضن أمي ونم.. وتذكرني.. خبزك ما زال تحت إبطي.. !

 وأيدي آهالي القرية التي حفرت الصبر بالحديد، صارعت الزمن بأظافر الأمل! أربعة أيام كانت دهراً سحيقا ، دعوات الأمهات والرجال والصبيان.. أدرع ممتدة الى كبد السماء كاغصان اشجار عارية.. عل طفلا يعود إلى أمه!

أيوب قد رحل.. رحل وحيداً.. لا.. لا ليس وحيدا شيعه دفء الحكايات وصوت أمه وذمعة أبيه الذي لم تفارق ذاكرته حتى في عتمة الجب.. !

هو الآن حيث لا آبار، ولا ظلام، ولا انتظار.. طائر الجنة!

وبقي الصدى.. صدى صبي أسمر الوجه، يمضي في المساء بلفافة الخبز الدافئة، باسماً، نحو أبدية لا تعرف القاع.. !

وداعا أيوب!

***

الداودي الخالدي/المغرب

 

في المثقف اليوم