أقلام ثقافية

غالب المسعودي: جسد مهمل يرقص مع الألوان على الكانفاس

جسد مهمل على الكانفاس، الألوان تتهامس في الزاوية العليا من اللوحة، أتساءل عن التبرير المناسب لرقص الالوان فوق جسدي وانا مرمي على الكانفاس. هل يمكنني ان أجد تعبيرا واحدا يبرر رقص الألوان على جسدي؟، بالرغم من تداخل الألوان بشكل متناغم وجميل، وتعبيرات توحي بالحيوية والحركة، لكني اجدها كأنها تتباهي بوجودها على جسدي ...!،هل من دلالة...؟ تتفاعل الألوان وهي ترقص على جسدي ينسكب بعضها على الكانفاس، هذه اشارة إلى سلاسة الحركة وتداخل الألوان وعناق حميمي، انه تعبير جميل ومؤثر! يعكس التفاعل والتوافق بين جسدي والألوان، مما يضفي بعدًا عاطفيًا إلى تكامل جسدي مع الكانفاس، يمكن أن يوحي أيضًا الى الانسجام والراحة، كما ترتاح الأجساد في قبورها، حين تكون إضافة رائعة لقائمة الموتى. التوافق والتناغم بين الألوان يشير إلى التوازن الجميل بين ألوان التراب والوان الجسد المستريح على كانفاس اللوحة في مقبرة العشاق، رغم موتي ارصد كيف تتفاعل الألوان مع بعضها وهي تعبر على جسدي بانسيابية غريبة ،تتداخل بسلاسة وتشير إلى الجميل بين الألوان واللامع، احيانا بلون داكن واحيانا مطفأ، يغلب عليه الحزن العميق يضيف له شعورا بالوحدة والحنين بإحساسً من الضياع، وكأنه غيمة من الحزن تحيط بي تعكس صراعا داخليا، تتناغم لتخلق شعورًا بالثقل والركود، تبرز في خلفية اللوحة الوان رمادية داكنة ،تعزز الإحساس بالوحدة والانعزال ،هنا تظهر كيف أن كل لون داكن يعكس جزءًا من مشاعر الحزن المعقد، تتجلى في بعض الزوايا، ولكنها سرعان ما تخفت لتعود إلى حالة من السكون والوحدة . الألوان عناصر فنية تنقل المشاعر والأحاسيس، إذا رقصت بمهارة في اللوحة، ستعكس تجارب إنسانية عميقة، لذا ساكتشف كيف يمكن للألوان ان تتراقص على لوحة الكانفاس، وكيف يعبّر عن الحزن والوحدة من خلال رقص جسد ممزق. الألوان في اللوحة ترقص بحركةً ديناميكيةً، تتداخل الألوان الداكنة مع الفاتحة لتشكل تباينًا عاليا يضيء طرفا ويذوب في الطرف الاخر في تبادل أدوار متناغم وضياع جسدي. هذا التداخل يثيره صراع داخلي، حيث تتفاعل الألوان بشكل يشبه الرقص، يعكس انفعالات النفس المتشظية. الألوان الباردة تبرر الشعور بالحزن، بينما تضفي لمسات من الألوان الدافئة مساحة من الأمل المفقود، يمثله الجسد الممزق رمزًا للتشتت والفقد. تعكس التجاعيد والخطوط العميقة في جسدي التجارب المؤلمة التي مررت بها وحفرت عميقا، تضيف بعدا للشعور بالوحدة. تعكس الألوان المظلمة المحيطة بجسدي كيف يمكن أن تكون الوحدة مؤلمة وقاتمة. رغم وجود الألوان المحيطة التي ترمز إلى الحياة خارجها، وهي تمثل حيوية الحياة وتنوع التجارب، مشاعر مختلفة، مثل الفرح، الحزن، والقلق، والتعقيد العاطفي للإنسان تشير إلى الفوضى وعدم الاستقرار في الحياة. التجارب المؤلمة أو التغيرات المفاجئة ترمز إلى حركة الحياة، مما يعكس التفاعل الاجتماعي والتواصل وتعبر عن الصراعات الداخلية والتناقضات التي تمثل بين ما نحن عليه وما نريد أن نكون، تتلاشى مع مرور الزمن وتذوب المشاعر وتتوالى الاندحارات، تعطي انطباعا عن كيف يمكن أن تتغير التجربة الإنسانية مع كل لحظة، الطبيعة غير الثابتة للواقع، حيث كل تجربة يمكن أن تؤدي إلى إعادة تشكيل مكونات اللون كي يعبر عن الحرية والتميز الذاتي. الاصفر يرمز إلى التحرر من القيود الاجتماعية والنفسية، والرمادي يمكن أن يمثل القيود التي نواجهها، سواء كانت داخلية أو خارجية، والتي تمنعنا من تحقيق كامل إمكانياتنا، كلها ترقص فوق جسدي. اشعر بالجمال والفن، في كيفية التعبير الحركي لجسدي وهو يتلوى على الكانفاس وكيف يكون وسيلة للتواصل وسيلة للتعبير مشاعري العميقة التي تعكس الفوضى والصراع، رقص الألوان يبرز التوتر بين الجمال والفوضى في الحياة. تجمعها مسافة كانها الهاوية بين الفن والفلسفة، مما لا يوفر مساحة للتفكير في كيفية تأثير التجارب الإنسانية على الوجود. الرقص يمكن أن يمثل التشظيات في تجربة الذاكرة بعد الطرق على انية الخراب، يعكس تعقيد الذاكرة البشرية وطبيعتها المتغيرة. وكيف يمكن للذكريات أن تتفتت أو تتشقق، في تفاصيل الكانفاس، على الرغم من التعبير عن فقدان التفاصيل أو عدم وضوح، فان بعض الأحداث هي تشظيات تشير إلى كيفية تداخل الالام مع بعضها، مما يؤدي إلى صعوبة تمييز ما هو حقيقي وما هو خيال. الذكريات ليست ثابتة، نعم تتغير بمرور الوقت. يمكن أن تؤدي الألوان المتناثرة بعفوية إلى إعادة تشكيل أو إعادة تفسير الذكريات القديمة، تمثل صورا للأحداث بشكل مجزأ بدلاً من سردها بشكل متسلسل، مما يعكس طبيعة الذاكرة اللونية، كيف يمكن أن تستحضر مشاعر قوية عند ومضة لون؟، مثل الحزن أو الفرح، مما يجعل الذاكرة تجربة عاطفية معقدة، يمكن أن تمثل كل قطعة متشظية جانبًا من جوانب التجربة، مما يعكس عمق الذاكرة وتأثيرها على شعور الفقدان. عندما تتلاشى الذكريات أو عندما تصبح غير متاحة، اللون الأبيض يعبر عن الحنين(الطفولة) إلى ما كان ويشير إلى كيف يمكن أن تظل بعض الذكريات غير مكتملة أو مشوشة بلون ابيض شاحب يعكس شعورا بالعجز عن استعادة الماضي بالكامل. كل شخص لديه ذكرياته الخاصة التي يمكن أن تكون مختلفة تمامًا عن الآخرين، كما كل لون له شخصيته وهويته، تعكس التجارب الفردية للألوان، ويمكن أن تجمع التشظيات مثل الأحداث التاريخية أو الثقافية لتشكل ذاكرة لونية جماعية، كي يتم تذكرها بشكل مختلف. بين الألوان تشير التشظيات إلى الجهود المبذولة لاستعادة الذكريات المفقودة أو الممزقة، تعكس قدرة الإنسان على إعادة بناء هويته من خلال ذكرياته، وتعبر عن كيف يمكن أن يتم إعادة تقييم الذكريات مع مرور الزمن، مما يؤدي إلى فهم جديد للتجارب السابقة من خلال هذه الأبعاد، يمكن أن تعكس التشظيات تجربة الذاكرة بشكل عميق ومعقد، مما يوفر مساحة للتأمل في كيفية تأثير الذكريات على فهمنا للذات. في الفن هناك العديد من التقنيات التي تُستخدم لتمثيل التشظيات، كل منها يمكن أن يعكس تجارب الذاكرة ومكوناتها المؤلمة المتعددة. اذ تعتبر اللوحة الفنية وسيلة تعبير قوية عن المشاعر والأفكار، تعكس واقع الحياة من زوايا متعددة. في هذا السياق، تبرز اللوحة المتشظية وسيلة فريدة لنقل الأحاسيس والتجارب اليومية من خلال الألوان والحركات، تتسم اللوحات المتشظية بتفاصيل غنية وألوان نابضة بالحياة، مما يمنحها طابعاً حيوياً ويؤهلها للرقص على جسدي. تمثل الألوان في هذه اللوحات مشاعر مختلفة، فالأحمر يعكس الحب أو الغضب، بينما الأزرق يرمز للهدوء أو الحزن. من خلال دمج هذه الألوان، تنشأ حركات لونية ترقص على سطح الكانفاس، تعكس ديناميكية الحياة من خلال تصوير مشاهد دوران الجسد على اللوحة، الالوان مثل الأطفال وهم يلعبون حين تتجول العائلات في الحدائق، تتجلى فيهم لحظات السعادة والمرح، تجسد التفاعل الإنساني وتبرز جمال اللحظات البسيطة. الألوان ترقص لتعبر عن الطاقة والحيوية، مما يجعل الفنان يشعر وكأنه جزء من هذا العالم الحالم، مع ذلك، يمكن أن تطرح اللوحات المتشظية تساؤلات حول الفوضى في الحياة المعاصرة. هل تعكس هذه الألوان حالة من الفوضى الداخلية؟ أم أنها تعبر عن التفاؤل والأمل؟ هنا يفتح هذا النقاش مجالاً للتأمل في كيفية تأثير الألوان على حياتنا اليومية، على مشاعرنا، في النهاية اللوحات المتشظية، تجسيد للواقع الحياتي من خلال الحركات كأنه يرقص بحرية فوق جسدي. تعكس هذه الرقصات ليس فقط اللحظات السعيدة، بل أيضًا الفوضى والتعقيد الذي يعيشه الإنسان. من هنا نكتشف أن الفن ليس مجرد تمثيل للواقع، بل هي الواقع، لوني، وكلمة الرقص توحي بحركة ديناميكية وحيوية الألوان وفكرة الوجود، حيث يُظهر البحث عن المعنى ان ليس له معنى في عالم غير مُعطاء، والرقص على الكانفاس يمكن أن يُمثل تعبيرًا عن الحرية الفردية، حتى في ظروف الإهمال.

***

غالب المسعودي

في المثقف اليوم