علوم والذكاء الاصطناعي
حسن عجمي: لا مُحدَّدية المادة والطاقة
من الممكن التعبير عن لا مُحدَّدية المادة والطاقة من خلال القانون التالي: الطاقة الإيجابية (المتمثلة بالمادة) × صفر = الطاقة السلبية (المتمثلة بالجاذبية) × صفر. فبما أنَّ الطاقة الإيجابية (المتمثلة بالمادة) × صفر = الطاقة السلبية (المتمثلة بالجاذبية) × صفر، إذن الطاقة الإيجابية (المتمثلة بالمادة) = (الطاقة السلبية × صفر) ÷ صفر. وبذلك الطاقة الإيجابية (المتمثلة بالمادة) = صفر ÷ صفر. لكن الصفر مقسوم على صفر نتيجته غير مُحدَّدة. بذلك الطاقة الإيجابية (المتمثلة بالمادة) غير مُحدَّدة كأن يكون من غير المُحدَّد إن كان الجُسيم كالإلكترون جُسيماً أم موجة تماماً كما تؤكِّد على ذلك نظرية ميكانيكا الكمّ العلمية. هكذا ينجح القانون السابق في التعبير عن لا مُحدَّدية المادة مما يدلّ على أنه قانون صادق على ضوء نجاحه التعبيري. من المنطلق نفسه، ينجح القانون السابق في التعبير عن لا مُحدَّدية الطاقة فالمادة ليست سوى طاقة إيجابية.
كما ينجح القانون السابق في التعبير عن لا مُحدَّدية الطاقة السلبية المتمثلة بالجاذبية. فبما أنَّ الطاقة الإيجابية (المتمثلة بالمادة) × صفر = الطاقة السلبية (المتمثلة بالجاذبية) × صفر، إذن الطاقة السلبية (المتمثلة بالجاذبية) = (الطاقة الإيجابية × صفر) ÷ صفر. وبذلك الطاقة السلبية (المتمثلة بالجاذبية) = صفر ÷ صفر. ولكن الصفر المقسوم على صفر نتيجته غير مُحدَّدة. بذلك الطاقة السلبية (المتمثلة بالجاذبية) غير مُحدَّدة. هكذا ينجح القانون السابق أيضاً في التعبير عن لا مُحدَّدية الطاقة السلبية المتمثلة بالجاذبية مما يدعم صدقه. فالجاذبية غير مُحدَّدة مما يفسِّر لماذا يستحيل تحديد قوة الجاذبية بدقة ويقين (فالعلماء ناجحون فقط في الحصول على قياسات تقريبية لقوة الجاذبية).
بالإضافة إلى ذلك، ينجح القانون السابق في تفسير لماذا لا تخلو مادة من جاذبية ولا توجد جاذبية إلا بحضور مادة. فإن كانت الطاقة الإيجابية (المتمثلة بالمادة) × صفر = الطاقة السلبية (المتمثلة بالجاذبية) × صفر، إذن الطاقة الإيجابية المتمثلة بالمادة تتضمن بالضرورة الطاقة السلبية المتمثلة بالجاذبية والعكس صحيح مما يفسِّر لماذا لا تخلو مادة من جاذبية ولا توجد جاذبية بلا وجود مادة. وعلى ضوء هذا النجاح التفسيري يكتسب القانون السابق مقبوليته وصدقه.
من جهة أخرى، ينجح القانون السابق في تفسير لماذا النظريات العلمية المختلفة ناجحة في تفسير الكون ووصفه رغم الاختلاف والتعارض فيما بينها (كنجاح نظرية النسبية لأينشتاين ونظرية ميكانيكا الكمّ في تفسير الكون ووصفه رغم أنَّ النظرية الأولى تقول بأنَّ القوانين الطبيعية حتمية بينما النظرية الثانية أي ميكانيكا الكمّ فتؤكِّد على أنَّ القوانين الطبيعية احتمالية بدلاً من أن تكون حتمية). فبما أنَّ الطاقة الإيجابية المتمثلة بالمادة × صفر = الطاقة السلبية المتمثلة بالجاذبية × صفر مما يتضمن أنَّ المادة والطاقة غير مُحدَّدتيْن (كما رأينا سابقاً)، إذن الكون غير مُحدَّد (علماً بأنَّ الكون يتكوّن من مادة وطاقة). ولكن إن كان الكون غير مُحدَّد، فحينئذٍ من المتوقع أن تنجح نظريات علمية متعدّدة في تفسير الكون ووصفه رغم الاختلاف والتعارض فيما بينها (و ذلك من جراء لا مُحدَّدية الكون). من هنا، القانون السابق القائل بأنَّ الطاقة الإيجابية (المتمثلة بالمادة) × صفر = الطاقة السلبية (المتمثلة بالجاذبية) × صفر والذي يتضمن أنَّ الكون غير مُحدَّد هو قانون ناجح في تفسير لماذا النظريات العلمية المتعدّدة ناجحة في تفسير الكون ووصفه رغم الاختلاف والتعارض فيما بينها (فلا مُحدَّدية الكون تفسِّر نجاح النظريات العلمية رغم تعارضها). وهذا النجاح التفسيري دليل إضافي على صدق القانون الفيزيائي السابق.
القانون السابق قانون علمي لأنه قابل للاختبار. فبما أنَّ الطاقة الإيجابية (المتمثلة بالمادة) × صفر = الطاقة السلبية (المتمثلة بالجاذبية) × صفر، إذن الطاقة الإيجابية (المتمثلة بالمادة) تتضمن بالضرورة الطاقة السلبية (المتمثلة بالجاذبية) والعكس صحيح. وبذلك إذا وُجِدت طاقة إيجابية أي إذا وُجِدت مادة بلا وجود طاقة سلبية أي بلا وجود جاذبية أو إذا وُجِدت جاذبية بلا وجود مادة، فحينئذٍ القانون الفيزيائي السابق كاذب. من هنا، من الممكن اختبار القانون السابق مما يجعله قانوناً علمياً.
***
حسن عجمي






