صناعة الأسئلة الزائفة وإدارة الوعي السياسي والديني والإعلامي بعد 2003
دراسة نقدية في تحوّل السؤال في العراق بعد 2003 من أداة للمساءلة إلى وسيلة لتوجيه الرأي العام وتبرير الوقائع وصناعة الانقسام وإعفاء أصحاب القرار من المسؤولية.
مدخل: حين يحمل السؤال جوابه
في عالم كافكا، لا تبدأ المحاكمة حين يصدر الحكم، بل حين يُطلب من الإنسان أن يدافع عن نفسه أمام تهمة لا يعرف حدودها. هناك يصبح السؤال جزءاً من الاتهام، وتغدو الإجابة محاولةً يائسة لإثبات البراءة داخل نظام لا يعترف بها.
ولعل أكثر ما يثير القلق في المجال العام العراقي بعد 2003 هو أن المواطن وجد نفسه، مراراً، في موقع المتهم: إن اعترض سُئل عن دوافعه، وإن صمت سُئل عن صمته، وإن تظاهر سُئل عمّن يقف وراءه، وإن لم يتظاهر سُئل عن سبب استسلامه. وفي كل الحالات كان السؤال يسبقه إلى الإدانة.
لذلك لا تسأل هذه الدراسة أولاً: ما الإجابة الصحيحة؟ بل تسأل قبل ذلك: من يملك السؤال في العراق؟.
ثمة فكرة تصلح أن تكون مفتاح هذه الدراسة كلها: لم تكن المحنة العراقية بعد عام 2003 محنة أجوبة متناقضة فحسب، بل محنة أسئلة وُلدت وفي جوفها أجوبتها. فكثير مما طُرح على العراقيين في الشاشات والمنابر وقاعات السياسة لم يكن يستقصي حقيقة ولا يستدعي دليلاً، وإنما كان يطلب من السامع أن يسلّم بافتراض معيّن قبل أن يبدأ الكلام، فإذا سلّم به صار الجواب تحصيل حاصل.
ارى وبثقة ان ليس أخطر ما حدث للعراقيين بعد 2003 أنهم لم يحصلوا على إجابات كافية، بل أنهم أُغرقوا بأسئلة كثيرة صُممت كي لا يصلوا إلى الأسئلة التي ينبغي أن يطرحوها.
ان الفكرة المركزية للدراسة هي:
لم يكن السؤال في العراق بعد 2003 مجرد وسيلة لاستجلاء الحقيقة، بل أصبح في حالات كثيرة جزءاً من منظومة إنتاجها وتوجيهها. فبدلاً من أن تسأل السلطة عن أسباب الفشل، أخذت تسأل المواطن عن دوافع اعتراضه؛ وبدلاً من أن يُسأل السياسي عن الأموال التي أنفقها، سُئل المواطن عما قدمه لوطنه؛ وبدلاً من أن يُسأل رجل الدين عن حدود تدخله في السياسة، سُئل المواطن عن مدى التزامه بتوجيهاته؛ وبدلاً من أن يُسأل الإعلام عن انحيازه، سُئل الصحفي عن الجهة التي تقف وراءه. وهكذا لم تعد المشكلة في غياب الإجابات وحده، بل في هندسة الأسئلة التي سبقت الإجابات، وفي تحويل السؤال نفسه إلى وسيلة للهيمنة على الوعي.
ومن هنا تتحدد وجهة الدراسة: هي بحثٌ في صناعة السؤال السياسي الزائف في العراق بعد سقوط النظام السابق، أي في الكيفية التي انتقل بها السؤال من كونه أداة للبحث عن الحقيقة ومساءلة السلطة إلى كونه أداة لتوجيه الرأي العام، وتبرير الوقائع، وتوليد الانقسام، وإعفاء أصحاب القرار من تبعات قراراتهم.
في معنى "السؤال الزائف"
يُستخدم هذا التعبير هنا بمعناه التحليلي لا الأخلاقي؛ فليس المقصود أن كل من طرح مثل هذه الأسئلة كان متعمداً للتضليل، إذ يرددها كثيرون عن حسن نية أو عن عادة لغوية رسخت في المجال العام. والمقصود بالسؤال الزائف كل سؤال يقع في واحدة من أربع حالات:
1. أن يتضمن افتراضاً غير مثبت يُمرَّر بوصفه بديهة؛
2. أن يختزل قضية مركبة في ثنائية مصطنعة لا تترك للمجيب إلا خيارين مغلقين؛
3. أن ينقل المسؤولية من الفاعل الحقيقي إلى الضحية؛
4. أن يجعل من قضية فرعية ستاراً يحجب القضية الأصلية.
نطاق الجرد وحدوده
يشمل الجرد ثلاثة خطابات كبرى: السياسي والإعلامي والديني. وهو يحرص على التمييز بين أمرين لا يجوز الخلط بينهما: السؤال الذي قد يكون مشروعاً في سياق بعينه، وتوظيفُه الدعائي أو التضليلي في سياق آخر. فسؤال "أين ذهبت أموال الموازنات؟" سؤال مشروع بامتياز، لكنه يتحول إلى سؤال زائف حين يُطرح ليُنسى، لا ليقود إلى كشف العقود ومسارات الإنفاق وجهات الرقابة. وكذلك الشأن في غيره؛ فالمعيار ليس صيغة السؤال في ذاتها، بل وظيفته والسياق الذي يُطرح فيه وما يفعله بالنقاش.
وينبغي أن يُقرأ كل ما يلي بوصفه جرداً تحليلياً مقترحاً لا إحصاءً كمياً لتكرار الأسئلة في وسائل الإعلام؛ فهو يرسم أنماطاً ويقترح تصنيفات، ولا يدّعي قياس شيوعها.
الإطار النظري: أربع عُدد لتفكيك السؤال
لا يبدأ تفكيك السؤال الزائف من العراق، بل من مبحث أقدم في المنطق والخطاب والسلطة. وتستعين الدراسة هنا بأربع عُدد نظرية متكاملة، أُوردت أفكارها بصياغة الباحث لا بنصوصها الحرفية، وسيُبيَّن في خاتمة الدراسة سبب ذلك وكيفية استكمال أرقام الصفحات.
أولاً: المنطق، أو حين يُهرَّب المطلوب في صيغة السؤال
عرف المنطق الصوري مغالطات تسكن الأسئلة قبل أن تسكن الأقوال. فهناك "السؤال المركّب" أو "السؤال المشحون"، وهو الذي يطلب جواباً بنعم أو لا عن قضيتين مدمجتين، فيستحيل القبول بإحداهما دون الأخرى؛ كمن يسأل "هل توقفتم عن الدفاع عن الإرهابيين؟". وهناك "المصادرة على المطلوب الأول"، وهي أن يُفترض في المقدمات عين ما يُراد إثباته في النتيجة. وهناك "المعضلة الزائفة" التي تقصر الخيارات على قطبين فيما الواقع يتسع لأكثر منهما. وفي هذه الثلاثة يجد القارئ هيكلاً عظمياً لأكثر ما أورده الجرد: "هل أنتم مع الدولة أم مع الإرهاب؟" و"هل أنتم مع إيران أم مع أمريكا؟" و"هل تريدون عودة النظام السابق؟". غير أن المنطق وحده لا يفسر لماذا تنجح هذه المغالطات اجتماعياً، فلا بد من عدة ثانية.
ثانياً: فوكو ونظام الخطاب
في الدرس الافتتاحي الذي ألقاه ميشيل فوكو في "الكوليج دو فرانس" سنة 1970، ونُقل إلى العربية بترجمة محمد سبيلا (دار التنوير، بيروت، 2007)، انطلق من فرضية مفادها أن إنتاج الخطاب في كل مجتمع تتولاه إجراءات تضبطه وتنتقيه وتنظّمه وتعيد توزيعه، وغايتها كبح سلطاته ومخاطره. وميّز بين إجراءات خارجية، هي المنع، والقسمة والإقصاء، والتعارض بين الصحيح والباطل بوصفه "إرادة حقيقة"، وإجراءات داخلية كالتعليق والمؤلف والتخصص المعرفي، ثم ذكر شروط استعمال الخطاب، أي من يحق له أن يتكلم وفي أي ظرف وبأي طقس.
وهذا الإطار شديد الصلة بموضوعنا؛ فمنع السؤال الأصلي وإحلال سؤال آخر مكانه هو، في معجم فوكو، إجراء من إجراءات الضبط، وسؤال "من أعطاكم الحق في الاعتراض؟" تعبير فجّ عن "الحق المخصوص للمتكلم"، أما استئثار الحزب أو الطائفة بالحقيقة فهو صورة من "التملّك الاجتماعي للخطاب".
ثالثاً: تشومسكي وهيرمان وصناعة الإجماع
يرى نعوم تشومسكي وإدوارد هيرمان في كتابهما "صناعة الإجماع: الاقتصاد السياسي للإعلام الجماهيري" (1988) أن الإعلام يعمل عبر خمسة مرشحات: الملكية، والإعلان، والاعتماد على المصادر الرسمية، وحملات التقريع المضادة، ثم عدو أيديولوجي جامع كان في الأصل الشيوعية. ولا يحتاج هذا التحليل إلى نظرية مؤامرة؛ فهو يفسر الانحياز بالبنية الاقتصادية والمؤسسية لا بنيات الأفراد. وهذا ما تحتاجه الدراسة بالضبط، إذ إنها تفصل مراراً بين الانحياز البنيوي وسوء النية الشخصية، وتتحاشى تعميم الاتهام على كل وسيلة إعلام أو صحفي.
رابعاً: أرندت والكذب المنظَّم
في مقالتها "الحقيقة والسياسة" (1967) وفي "الكذب في السياسة" (1971) تفرق حنة أرندت بين الحقيقة العقلية والحقيقة الواقعية، وترى أن الثانية، أي حقائق الوقائع، هي الأشد هشاشة أمام السلطة. والكذب السياسي الحديث عندها لا يكتفي بستر الحقيقة، بل يسعى إلى استبدال الواقع نفسه. وإلى هذا يضيف جون ميرشايمر، في كتابه "لماذا يكذب السياسيون؟" الذي نقله غانم النجار إلى العربية (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات)، تصنيفاً لأنواع الكذب من بينها بث الخوف والأساطير القومية. وهو تصنيف في السياسة الدولية، فلا يُسحب على الشأن الداخلي العراقي إلا بحذر، لكنه يسعف في فهم "أسئلة صناعة الخوف" التي ستمر بنا.
حصيلة العُدد الأربع
يعطينا المنطق بنية الفخ، ويعطينا فوكو شروط الإذن بالكلام، ويعطينا تشومسكي وهيرمان الآلية المؤسسية التي تعيد إنتاج الفخ في الإعلام، وتعطينا أرندت قياس الضرر على علاقة المجتمع بالواقع. وسنعود إلى هذه العُدد في الخلاصة الفكرية. ويُضاف إليها مرجع الدراسة الأقرب إلى الحالة العراقية، وهو أدبيات فنار حداد في الطائفية، وديبورا آموس في الإعلام العراقي، وكارولين ساياج في المرجعية والقومية، المدرجة في ثبت المراجع.
أولاً: السؤال الزائف في الخطاب السياسي
هذا هو الميدان الأوسع؛ لأن السؤال السياسي صار في حالات كثيرة وسيلة لإعادة إنتاج شرعية السلطة وحماية التوازنات التي نشأت بعد 2003. وتنقسم أنماطه إلى خمسة: أسئلة الشرعية والتمثيل الطائفي، وأسئلة شرعنة النظام القائم، وأسئلة توزيع المسؤولية عن الفشل، وأسئلة الأمن والإرهاب والمقاومة، وأسئلة السيادة والتدخل الخارجي.
1. أسئلة الشرعية والتمثيل الطائفي
بدأ هذا النمط من افتراض بالغ الخطورة: أن المواطنين كتل صماء، لكل كتلة ناطق رسمي. فصار السؤال عن "من يمثل المكوّن الشيعي؟" أو "من يمثل المكوّن السني؟" أو "من يمثل المكوّن الكردي؟" سؤالاً عن الوصاية قبل أن يكون سؤالاً عن التمثيل. وحين يُسأل "هل يحق للأغلبية أن تحكم؟" يُستدعى مفهوم الأغلبية لتجاوز سؤال الحقوق والضمانات الدستورية، وحين يُسأل "هل تقبلون بحكم الأقلية؟" يتحول طلب المواطنة المتساوية إلى تهمة برفض الديمقراطية. والجدول الآتي يجمع الصيغ المتداولة والوظيفة التي تؤديها كل صيغة:
السؤال المتداول أو صيغته الخطابية الافتراض الذي يحمله أو الوظيفة التي يؤديها
من يمثل المكوّن الشيعي؟ افتراض أن المواطنين كتلة سياسية واحدة تحتاج إلى ممثل حصري.
من يمثل المكوّن السني؟ تحويل التنوع السياسي والاجتماعي إلى احتكار للتمثيل باسم الطائفة.
من يمثل المكوّن الكردي؟ اختزال المجتمع الكردي في أحزاب وقيادات بعينها.
هل يحق للأغلبية أن تحكم؟ استخدام مفهوم الأغلبية لتجاوز سؤال الحقوق والضمانات الدستورية.
هل تقبلون بحكم الأقلية؟ تحويل المطالبة بالمواطنة المتساوية إلى اتهام برفض الديمقراطية.
هل أنتم مع حقوق المكوّن أم ضدها؟ افتراض أن الحقوق لا تتحقق إلا عبر الأحزاب التي تدّعي تمثيل المكوّن.
أليس من حق كل مكوّن أن يحصل على حصته؟ تحويل المحاصصة الحزبية إلى حق اجتماعي أو دستوري للمواطنين.
لماذا تريدون إلغاء المحاصصة؟ تصوير المطالبة بدولة المواطنة وكأنها اعتداء على حقوق الجماعات.
هل يمكن حكم العراق من دون توافق الزعامات؟ جعل التوافق بين النخب بديلاً عن المؤسسات والمساءلة الانتخابية.
وجوهر الزيف هنا انتقال السؤال من "كيف نضمن حقوق جميع العراقيين؟" إلى "أي زعيم أو حزب يمتلك حق التحدث باسم هذه الجماعة؟". على أن هذا النقد لا يعني أن التعددية أو حماية المكونات مسألة وهمية؛ فموضع النقد هو توظيفها لاحتكار التمثيل، لا وجودها. وفي هذا الباب درس فنار حداد توظيف الهوية الطائفية في السياسة العراقية بين 2003 و2018، وبيّن تغيّر وظائفها السياسية والاجتماعية وأنها لم تحضر بالدرجة نفسها في جميع المراحل، وهي ملاحظة تحذّر من القراءة الجوهرانية الثابتة للانقسام.
2. أسئلة شرعنة النظام السياسي القائم
إذا كان النمط الأول يصادر التمثيل، فإن الثاني يصادر حق النقد نفسه. فالمعترض على النظام الجديد يُسأل "هل تريدون عودة النظام السابق؟" و"هل تريدون العودة إلى زمن المقابر الجماعية؟"، فتتحول جرائم الماضي، وهي حقيقية وفادحة، إلى سلاح لإسكات النقد الموجه إلى الحاضر. ويُسأل "هل البديل عن هذه الحكومة هو الفوضى؟" فيُقدَّم الفشل بوصفه الخيار الممكن الوحيد، ويُسأل "هل يمكن تغيير الحكومة في ظل الظروف الحالية؟" فيصير الاستثناء الأمني والسياسي حالة دائمة تعطّل المحاسبة. وهكذا دواليك:
السؤال الافتراض أو المغالطة
هل تريدون عودة النظام السابق؟ حصر الاعتراض على النظام الجديد في الحنين إلى الدكتاتورية.
هل تريدون العودة إلى زمن المقابر الجماعية؟ استخدام جرائم النظام السابق لإسكات النقد الموجه إلى السلطة الجديدة.
هل البديل عن هذه الحكومة هو الفوضى؟ تقديم الفشل الحكومي باعتباره الخيار الوحيد الممكن.
هل يمكن تغيير الحكومة في ظل الظروف الحالية؟ تحويل الاستثناء الأمني والسياسي إلى حالة دائمة لتعطيل المحاسبة.
هل تريدون إسقاط العملية السياسية؟ الخلط بين إصلاح النظام السياسي وإلغاء المسار الدستوري.
هل يوجد بديل أفضل من القوى الموجودة؟ مطالبة المعترض بتقديم بديل كامل قبل الاعتراف بحقه في نقد الواقع.
أليست هذه الحكومة منتخبة؟ افتراض أن الفوز الانتخابي يمنح حصانة من المساءلة.
لماذا لا تصبرون على التجربة الديمقراطية؟ تحويل المطالبة بالخدمات والحقوق إلى استعجال غير مشروع.
هل تريدون التضحية بالاستقرار من أجل التغيير؟ افتراض أن الاستقرار لا يتحقق إلا ببقاء القوى الحاكمة.
يجمع هذه الأسئلة خيط واحد: تحويل الانتخاب من آلية للمساءلة إلى صك براءة، وتحويل الاستقرار من غاية عامة إلى حجة خاصة بمن يحكمون.
3. أسئلة توزيع المسؤولية عن الفشل
هنا تتخذ المراوغة شكلاً أنعم: فالأسئلة أغلبها مشروع في ظاهره، ويكمن الزيف في ما يُفعل بها. "من سرق العراق؟" سؤال قد ينقلب إلى لازمة فضفاضة لا يعقبها تحديد أسماء أو مؤسسات أو مسارات مالية. و"أين ذهبت أموال الموازنات؟" سؤال مشروع، لكنه يصبح زائفاً حين لا يقود إلى كشف العقود والإنفاق والرقابة. أما "هل الفساد موجود في كل دول العالم؟" فيستعمل حقيقة عامة لتطبيع الفساد المحلي وتخفيف خطورته، وأما "أليس العراق أفضل مما كان عليه قبل 2003؟" فيحوّل المقارنة التاريخية إلى وسيلة لإلغاء حق المواطن في تقييم حاضره.
السؤال ما الذي يخفيه؟
من سرق العراق؟ قد يتحول إلى سؤال فضفاض لا يتبعه تحديد أسماء أو مؤسسات أو مسارات مالية.
لماذا لم تنجح الحكومات السابقة؟ إمكانية استخدامه للتهرب من مسؤولية الحكومات اللاحقة.
من المسؤول عن ضياع الأموال؟ استبدال التحقيق المالي والقضائي بمجادلة إعلامية لا تنتهي.
أين ذهبت أموال الموازنات؟ سؤال مشروع، لكنه يصبح زائفاً حين لا يقود إلى كشف العقود والإنفاق والرقابة.
لماذا لا يحاسب الفاسدون؟ قد يُطرح بصورة استعراضية دون مساءلة الجهة التي تعطل التحقيق.
من يقف وراء تعطيل الخدمات؟ افتراض وجود جهة خفية، بدلاً من فحص مسؤولية الوزارات والإدارات.
هل الفساد موجود في كل دول العالم؟ استخدام حقيقة عامة لتطبيع الفساد المحلي أو تخفيف خطورته.
أليس العراق أفضل مما كان عليه قبل 2003؟ تحويل المقارنة التاريخية إلى وسيلة لإلغاء حق المواطن في تقييم الحاضر.
4. أسئلة الأمن والإرهاب والمقاومة
أشدّ ما يميز هذا النمط أنه يعمل بمنطق الاصطفاف: إما معنا أو مع الخصم. فمن يسأل "هل أنتم مع الدولة أم مع الإرهاب؟" يضع المعارضين في خانة واحدة مع الجماعات الإرهابية، ومن يسأل "هل تريدون عودة تنظيم داعش؟" يحوّل نقد السياسات الأمنية إلى اتهام بالتعاطف مع الإرهاب. وتتصل بذلك أسئلة تجعل التضحية في الحرب حصانة سياسية وقانونية، وتخلط بين تقييم أدوار المقاتلين وتقييم سلوك التشكيلات المسلحة ومؤسساتها.
السؤال الوظيفة الخطابية المحتملة
هل أنتم مع الدولة أم مع الإرهاب؟ وضع المعارضين في خانة واحدة مع الجماعات الإرهابية.
هل تريدون عودة تنظيم داعش؟ تحويل نقد السياسات الأمنية إلى اتهام بالتعاطف مع الإرهاب.
هل كل من ينتقد الأجهزة الأمنية يخدم الإرهابيين؟ إلغاء الرقابة المدنية على الأجهزة الأمنية.
هل أنتم مع المقاومة أم مع الاحتلال؟ اختزال المواقف السياسية في ثنائية لا تتيح نقاشاً مستقلاً بشأن السيادة أو طبيعة العمل المسلح.
هل يجوز الاعتراض على من قاتل داعش؟ تحويل التضحية في الحرب إلى حصانة سياسية أو قانونية.
هل من ينتقد الفصائل يقف ضد من حرر المدن؟ الخلط بين تقييم أدوار المقاتلين وتقييم سلوك التشكيلات المسلحة ومؤسساتها.
هل تريدون إضعاف القوات المسلحة؟ تصوير المطالبة بإصلاح المؤسسة العسكرية على أنها دعوة لإضعافها.
لماذا لا تتحدثون عن الإرهاب بدلاً من الحديث عن الانتهاكات؟ تقديم ملف على حساب آخر، وكأن مكافحة الإرهاب تمنع التحقيق في الانتهاكات.
والمفارقة أن هذه الأسئلة تنقلب على غايتها؛ فمكافحة الإرهاب ومساءلة الانتهاكات ليستا خصمين، بل إن الثانية شرط لشرعية الأولى.
5. أسئلة السيادة والتدخل الخارجي
يتحول فيها السؤال عن استقلال القرار العراقي إلى سؤال عن الولاء. فـ"هل أنتم مع إيران أم مع العراق؟" يحوّل النقاش حول النفوذ الإيراني إلى اتهام بالانتماء، و"هل أنتم مع أمريكا أم مع إيران؟" يختزل الاستقلال في اختيار بين قوتين خارجيتين. أما "لماذا تعترضون على التدخل الإيراني ولا تعترضون على التدخل الأمريكي؟" فقد يكشف ازدواجية المعايير حقاً، لكنه قد يُستعمل أيضاً لتبرير تدخل بتدخل آخر.
السؤال الوظيفة الخطابية المحتملة
هل أنتم مع إيران أم مع العراق؟ تحويل النقاش حول النفوذ الإيراني إلى اتهام بالانتماء أو الولاء.
هل أنتم مع أمريكا أم مع إيران؟ اختزال استقلال القرار العراقي في الاختيار بين قوتين خارجيتين.
هل يمكن للعراق أن يعيش من دون دعم خارجي؟ تصوير الارتهان السياسي باعتباره ضرورة لا يمكن تجاوزها.
لماذا تعترضون على التدخل الإيراني ولا تعترضون على التدخل الأمريكي؟ قد يكون كشفاً لازدواجية المعايير، لكنه قد يستخدم أيضاً لتبرير تدخل بتدخل آخر.
هل تريدون حرباً مع دول الجوار؟ الخلط بين رفض التدخل الخارجي والدعوة إلى الحرب.
هل من مصلحة العراق الدخول في صراع المحاور؟ قد يحجب سؤالاً أهم: من يحدد السياسة الخارجية، وبأي تفويض، ولصالح من؟
والسؤال المحجوب في هذه الطائفة كلها هو: من يحدد السياسة الخارجية للعراق، وبأي تفويض، ولصالح من؟
ثانياً: السؤال الزائف في الخطاب الإعلامي
لم يكن الإعلام مجرد ناقل لهذه الأسئلة؛ فقد أسهم في بعض المراحل في إنتاجها وتكرارها حتى صارت جزءاً من اللغة اليومية. ومن المهم ألا يُعمَّم هذا الحكم على جميع وسائل الإعلام والصحفيين؛ فالمشهد الإعلامي العراقي بعد 2003 اتسع اتساعاً كبيراً، لكنه شهد كذلك استقطاباً سياسياً وطائفياً وتفاوتاً في الاستقلالية والمعايير المهنية، وهو ما رصدته دراسة ديبورا آموس عن الإعلام العراقي سنة 2010 بوصفها استقطاباً يعكس الانقسام المجتمعي. وفي هذه الدراسة خمسة أنماط.
1. أسئلة التخوين والاشتباه
هذا هو النمط الأكثر ألفة لمن يظهر في برنامج حواري أو يكتب منشوراً: "لماذا لم تدن هذا التفجير فور وقوعه؟"، "لماذا لم تصدر بياناً ضد هذه الجهة؟"، "هل سكوتك يعني أنك تؤيد ما حدث؟". ثم تتقدم الأسئلة نحو النوايا: "لماذا تدافع عن هذا المتهم؟"، "هل لديك أجندة سياسية خفية؟"، "من يمولك؟"، "هل أنت مع الشعب أم مع أعدائه؟". وتبلغ ذروتها في أسئلة التوقيت والمصدر: "لماذا تتحدث عن انتهاكات هذه الجهة ولا تتحدث عن انتهاكات الجهة الأخرى؟"، "لماذا تتحدث عن حقوق الإنسان في هذا الوقت بالذات؟"، "هل هذا الموقف نابع من قناعتك أم من توجيهات خارجية؟".
والمغالطة المشتركة بينها أنها تنقل النقاش من مضمون الموقف إلى هوية صاحبه، ومن الأدلة إلى النوايا المفترضة.
2. أسئلة صناعة الخوف
يستحضر هذا النمط كارثة بديلة تُغلق باب الاعتراض: "ماذا سيحدث إذا سقطت الحكومة؟"، "هل تريدون أن يعود الاقتتال الطائفي؟"، "هل تريدون أن تتكرر أحداث 2006 و2007؟"، "هل نسيتم ما فعله داعش؟"، "هل تتحملون مسؤولية انهيار الدولة؟"، "هل تريدون أن تصبح بغداد مثل المدن التي دمرتها الحروب؟"، "هل التظاهر يستحق المخاطرة بأمن البلاد؟"، "هل تريدون أن تضيع تضحيات الشهداء؟".
وهذه الأسئلة قد تستند إلى مخاطر واقعية، وهذا ما يجعلها ماكرة؛ إذ تصبح أداة تضليل حين تُستخدم المخاطر المحتملة لإلغاء حق الاعتراض أو منع البحث في أسباب الأزمات.
3. أسئلة صناعة البطولة والامتنان الإجباري
يتحول فيها الفعل الوطني أو التضحية الشخصية إلى رصيد سياسي يُصرف في طلب الطاعة: "ماذا قدمتم للعراق حتى تنتقدوا من ضحوا من أجله؟"، "هل نسيتم دماء الشهداء؟"، "أليس من حرر أرضكم أحق بالطاعة؟"، "هل يجوز انتقاد من حمل السلاح دفاعاً عنكم؟"، "لماذا لا تشكرون من قدم لكم الأمن؟"، "هل نكران الجميل هو أن تطالبوا بالمحاسبة؟".
والحقيقة أن التضحية، مهما عظمت، لا تمنح أحداً ملكية الدولة ولا حقاً فوق القانون.
4. أسئلة صناعة الإثارة والضحية الانتقائية
هنا يختلط المشروع بالمصطنع: "لماذا لم تتحدثوا عن ضحايا هذه الطائفة؟"، "لماذا لا تظهرون صور ضحايا الطرف الآخر؟"، "لماذا لا تستضيفون ممثلاً عن هذه الجهة؟"، "من المستفيد من نشر هذه الصورة؟"، "لماذا لا تتحدثون عن هذه الجريمة بدلاً من تلك؟"، "هل تريدون إثارة الفتنة؟"، "لماذا لا تنقلون الرواية الرسمية؟".
وليست المشكلة في المطالبة بتغطية متوازنة، بل في تحويل آلام الضحايا إلى منافسة طائفية وإعلامية، أو في استخدام انتقائية التغطية لتبرير الصمت عن جريمة أخرى.
5. أسئلة تحويل المواطن إلى متهم
أما هذا النمط فهو أخطر الأنماط لأنه يقلب العلاقة بين السائل والمسؤول: "لماذا لم تنتخبوا؟"، "لماذا انتخبتم هذه القائمة؟"، "لماذا لم تخرجوا إلى الشارع؟"، "لماذا خرجتم إلى الشارع؟"، "لماذا لا تتحملون نتائج خياراتكم؟"، "ماذا تريدون أكثر من ذلك؟"، "لماذا لا تهاجرون إذا لم يعجبكم الوضع؟"، "هل تريدون خدمات مجانية؟"، "لماذا لا تعملون بدلاً من الشكوى؟".
لاحظ أن الإدانة قائمة في الحالتين: من انتخب مُدان، ومن لم ينتخب مُدان، ومن خرج مُدان، ومن لم يخرج مُدان. وهنا نصل إلى نمط بالغ الأهمية: المواطن الذي يُفترض أن يسأل السلطة عن أدائها يصبح هو نفسه مطالَباً بالدفاع عن حقه في السؤال.
ثالثاً: السؤال الزائف في الخطاب الديني والمذهبي
يحتاج هذا المحور إلى عناية خاصة؛ لأن السؤال الديني يتمتع بسلطة وجدانية وأخلاقية قد تجعله أبعد أثراً من السؤال السياسي المباشر. وقد تداخلت بعد 2003 أدوار رجال الدين والمؤسسات الدينية والأحزاب ذات المرجعيات الدينية في المجال العام، وإن لم تكن هذه الأدوار متطابقة ولا متجانسة، وهو ما تتناوله أدبيات مثل دراسة كارولين ساياج عن المرجعية والقومية في عراق ما بعد صدام. ومرة أخرى: لا يُراد هنا اتهام الدين ولا رجاله، بل رصد ما يحدث حين يُستعار سلطان المقدس لحماية غير المقدس.
1. أسئلة الولاء والبراءة المذهبية
تبدأ من مواجهة الفرد بسؤال الانتماء: "هل أنت مع المذهب أم ضد المذهب؟"، "هل تقبل أن يحكم العراق من لا ينتمي إلى مذهبك؟"، "أليس من واجبك الدفاع عن أبناء طائفتك قبل الآخرين؟"، "كيف تقف مع خصوم مذهبك؟". ثم تنتقل إلى المقدس والرموز: "هل من ينتقد رجال الدين ينتقد الدين نفسه؟"، "لماذا لا تدافع عن رموزك الدينية؟"، "هل تسمح بأن يتعرض مذهبك للإهانة دون رد؟"، "هل أنت مع وحدة المسلمين أم مع من يسيء إلى طائفتك؟". ومنها سؤال يكشف الغاية: "هل يمكن أن يكون المرء متديناً ولا يصوّت للأحزاب الإسلامية؟"، و"كيف تثق بمن لا ينتمي إلى جماعتك؟".
والمغالطة في هذا كله دمج العقيدة بالانتماء السياسي، بحيث يغدو الاعتراض على حزب أو رجل دين اعتراضاً على المذهب أو المقدس.
2. أسئلة تحويل الخلاف السياسي إلى امتحان ديني
يتقدم هذا النمط خطوة أبعد: فلا يكتفي بربط الحزب بالمذهب، بل يجعل الخلاف معه خروجاً عن الشرع. "هل يجوز مخالفة توجيهات المرجعية؟"، "هل من يعترض على قرار رجل الدين يعترض على الشرع؟"، "هل يجوز انتقاد من يحمل راية الدين؟"، "أليس واجباً شرعياً طاعة القيادة الدينية؟". ومن جهة أخرى تُطرح أسئلة تنزع الأهلية عن المخالف: "هل يحق للعلماني أن يتحدث عن مستقبل المجتمع؟"، "هل يجوز المطالبة بفصل الدين عن الدولة في مجتمع مسلم؟"، "هل من ينتقد سلطة دينية يريد إضعاف الدين؟"، "أليس التصويت للقائمة الإسلامية واجباً لحماية الهوية الدينية؟". وتتوسطها أسئلة أخرى من الباب نفسه: "هل يمكن أن يكون السياسي الفاسد متديناً؟"، "هل يجوز محاسبة من يرفع شعار الدفاع عن المقدسات؟".
وليس كل سؤال من هذه الأسئلة زائفاً في ذاته؛ فبعضها يصلح موضوعاً مشروعاً للبحث الفقهي والفلسفي. لكن توظيفه لإضفاء حصانة سياسية على أشخاص أو مؤسسات ينقل النقاش من مجال الاعتقاد والاجتهاد إلى مجال السلطة والمصلحة.
3. أسئلة تبرير العنف والإقصاء
تقوم على مآسٍ حقيقية، وبهذا تكتسب قوتها: "أليس الدفاع عن المقدسات واجباً؟"، "هل يجوز السكوت عن الاعتداء على المذهب؟"، "هل نترك أهلنا يُقتلون دون أن نرد؟"، "أليس الانتقام من الظالم حقاً؟"، "هل يمكن التعايش مع من يهدد وجودنا؟"، "هل من الخيانة الدعوة إلى التسامح مع من قتل أبناءنا؟"، "هل يجوز التفاوض مع الإرهابيين؟". وبينها أسئلة تبدو معاكسة لكنها تُستخدم بالتوظيف نفسه: "هل من يقاتل باسم الدين يحتاج إلى مساءلة؟"، "هل يمكن أن تكون هناك فتنة من دون مثير؟"، "أليس الصمت عن الظلم مشاركة فيه؟".
وهذه الصياغات قد تتحول إلى أدوات لتسويغ العقاب الجماعي أو الانتقام أو إلغاء الضمانات القانونية. والخط الفاصل هنا هو الانتقال من الدفاع عن الضحايا ومحاسبة الجناة إلى تحميل جماعة كاملة مسؤولية أفعال أفراد أو تنظيمات.
4. أسئلة تديين السياسة وإعفاء السياسي من المحاسبة
تتجه هذه الأسئلة إلى إخراج رجل السلطة من دائرة المساءلة بثوب ديني: "هل تريدون محاسبة المجاهدين؟"، "هل يجوز محاسبة من قاتل دفاعاً عن الدين؟"، "هل من اللائق انتقاد رجل دين في وسائل الإعلام؟"، "لماذا تهاجمون الأحزاب الإسلامية ولا تهاجمون الأحزاب العلمانية؟"، "هل تريدون إبعاد الدين عن الحياة العامة؟"، "أليس من حق المتدينين أن يحكموا؟"، "هل يستطيع غير المتدين حماية المقدسات؟". ثم تبلغ أقصاها في أسئلة المفاضلة: "هل الفساد أقل خطورة من الانحراف الديني؟"، "هل يجوز أن نساوي بين السياسي المتدين والسياسي غير المتدين؟"، "أليست النوايا الصالحة كافية للحكم على التجربة؟".
والسؤال الحاسم الذي يجري تفاديه هو: هل يخضع السياسي للقانون والمساءلة بصرف النظر عن هويته الدينية وشعاراته؟
5. أسئلة استخدام التاريخ الديني لإنتاج العداء المعاصر
يستدعي الماضي ليحكم الحاضر: "ألسنا امتداداً لمعركة تاريخية لم تنتهِ؟"، "هل ننسى ما فعله أجدادهم؟"، "أليس ما يجري اليوم امتداداً لصراع قديم؟"، "هل يمكن أن نثق بمن يقف في الجانب الآخر من التاريخ؟"، "أليست هذه الأحداث تكراراً لما وقع قبل قرون؟"، "هل يمكن أن نتنازل عن حقنا التاريخي؟"، "أليس الصراع الحالي امتداداً لمعركة الحق والباطل؟".
وهذه الأسئلة تُخرج التاريخ من سياقه وتحوّله إلى ذاكرة ثأرية، فيغدو المواطن المعاصر مسؤولاً عن وقائع لم يرتكبها، ومحاسَباً على هوية ورثها لا على فعل ارتكبه.
رابعاً: السؤال الزائف في خطاب الاحتجاجات والحركات الشعبية
يتجلى هذا النمط بوضوح في النقاشات التي رافقت احتجاجات 2011 واحتجاجات 2015 وحركة تشرين 2019 وما تلاها. وهو يقوم على فكرة واحدة تتخذ أقنعة شتى: أن الاحتجاج يحتاج إلى تفسير من خارجه، وأن المواطن الغاضب لا يكفي غضبه سبباً لخروجه. وفي الجدول الآتي ما يفترضه كل سؤال وما يخفيه:
السؤال ما يفترضه أو يخفيه
من يقف وراء المتظاهرين؟ افتراض أن الاحتجاج لا يمكن أن ينشأ من إرادة المواطنين أنفسهم.
من يمول هذه الاحتجاجات؟ اختزال المطالب الشعبية في سؤال التمويل.
لماذا خرجتم الآن؟ الإيحاء بأن توقيت الاحتجاج دليل على وجود مؤامرة.
لماذا لا تنتظرون الانتخابات؟ افتراض أن الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة المشروعة للتعبير السياسي.
هل تريدون إسقاط الدولة؟ الخلط بين الدولة والسلطة والحكومة.
هل تريدون عودة البعث؟ وصم الاحتجاج بارتباطه بالنظام السابق دون دليل.
لماذا تحرقون الممتلكات؟ استخدام أفعال بعض المشاركين أو المندسين لإلغاء مطالب الاحتجاج بأكمله.
هل تريدون حكومة عسكرية؟ صناعة بديل مخيف للاحتجاج دون مناقشة أسبابه.
لماذا لا تشاركون في الانتخابات بدلاً من التظاهر؟ تجاهل أن الاحتجاج والانتخاب أداتان متكاملتان للمشاركة العامة.
هل تعرفون من سيحكم بعد إسقاط الحكومة؟ مطالبة المحتجين بتقديم حكومة بديلة قبل الاعتراف بمشروعية مطالبهم.
هل تريدون أن يصبح العراق مثل سوريا؟ استخدام تجربة إقليمية مخيفة لإسكات المطالب الداخلية.
لماذا لا تتحدثون عن الفساد في المحافظات الأخرى؟ تحويل المطالبة بالمحاسبة إلى منافسة بين مناطق البلاد.
والسؤال الزائف الأكثر أهمية في هذا السياق هو: "من يقف وراءكم؟". فهو يبدو سؤالاً صحفياً طبيعياً، لكنه يصير أداة تضليل حين يُطرح شرطاً للاعتراف بشرعية المطالب؛ وكأن المواطن لا يملك حق الاحتجاج إلا إذا كان مستقلاً عن كل تأثير أو علاقة أو تمويل، بينما لا يُطرح السؤال نفسه بالصرامة ذاتها عن مصادر تمويل الأحزاب والكتل السياسية والمؤسسات الإعلامية.
أما السؤال الذي كان ينبغي أن يتصدر المشهد فهو: ما الذي جعل آلاف المواطنين، من خلفيات ومناطق مختلفة، يشعرون بأن الشارع هو آخر وسيلة متاحة لإيصال أصواتهم؟
خامساً: السؤال الزائف في خطاب الهوية الوطنية والتاريخ
هذا الباب بالغ الأهمية لأنه يتصل بإعادة تعريف العراق بعد 2003، وبالصراع على من يمتلك الدولة ومن يملك حق تعريف تاريخها. وأسئلته تتوزع على ثلاث دوائر.
1. الدائرة الأولى تسأل عن ماهية العراق: "هل العراق دولة عربية أم إسلامية أم متعددة القوميات؟"، "هل العراق للعرب أم للكرد أم لجميع مواطنيه؟"، "هل نحن شعب واحد أم شعوب متعددة؟"، "هل يمكن أن تكون هناك هوية عراقية تتجاوز المذاهب؟".
2. والدائرة الثانية تسأل عن علاقة الوطنية بالنقد: "هل يمكن أن يكون العراقي وطنياً من دون أن يكون قومياً؟"، "هل الوطنية تعني الدفاع عن النظام السياسي القائم؟"، "هل من ينتقد الدولة ينتقد العراق؟"، "هل الاعتراف بالمظالم التاريخية يعني تمزيق الوحدة الوطنية؟"، "هل الاعتزاز بالهوية الكردية يتعارض مع الهوية العراقية؟".
3. أما الدائرة الثالثة فتسأل عن الماضي القريب: "هل نحتاج إلى استعادة الدولة أم استعادة النظام السابق؟"، "هل كان العراقيون متعايشين قبل 2003 أم أن الطائفية كانت موجودة دائماً؟"، "هل ما حدث بعد 2003 كشف الانقسامات أم ساهم في إنتاجها؟".
وينبغي التنبيه إلى أن الأسئلة الأخيرة ليست كلها زائفة؛ فبعضها أسئلة تاريخية مشروعة. لكن الزيف يبدأ حين تُفرض إجابة مسبقة، كالقول إن العراقيين كانوا دائماً طائفيين، أو إن الطائفية اختُرعت بالكامل بعد 2003. والأدبيات التاريخية والسياسية تشير إلى جذور سابقة، وإلى تحولات مؤسسية وسياسية لاحقة، وإلى أن الطائفية لم تكن قدراً حتمياً. ولذلك فإن أنسب جواب عن هذه الثنائية هو رفضها بوصفها ثنائية.
سادساً: السؤال الزائف في خطاب الفقر والخدمات والاقتصاد
يحوّل هذا النمط إخفاق الدولة إلى مشكلة في سلوك المواطن، أو إلى نتيجة طبيعية لظروف عامة لا يُسأل عنها أحد. وصيغه تتدرج من العتاب الأخلاقي إلى الاتهام الصريح:
- في الاتهام بالكسل والاتكال: "لماذا لا يعمل العراقيون أكثر؟"، "لماذا يعتمد المواطن على الدولة في كل شيء؟"، "لماذا لا يستثمر العراقيون أموالهم بدلاً من انتظار الدولة؟"، "لماذا لا يتعلم الشباب مهنًا بدلاً من انتظار الوظائف الحكومية؟"، "لماذا لا تعملون بدلاً من الشكوى؟".
- في تحويل الإخفاق إلى قدر عام: "أليست البطالة مشكلة عالمية؟"، "هل يمكن بناء دولة من دون موارد نفطية كافية؟"، "هل تريدون خدمات أوروبية بميزانية دولة نامية؟"، "هل تريدون أن توفر الحكومة وظائف للجميع؟".
- في اتهام المواطن بالتواطؤ: "لماذا لا يدفع المواطن الضرائب وهو يطالب بالخدمات؟"، "أليس الفساد نتيجة طبيعية لضعف الوعي المجتمعي؟"، "لماذا لا يبدأ المواطن بإصلاح نفسه قبل المطالبة بإصلاح الدولة؟"، "أليس المواطن شريكاً في الفساد عندما يدفع الرشوة؟".
والمشكلة في هذه الأسئلة ليست أن المواطن لا يتحمل أي مسؤولية، بل أنها قد تُستخدم لإعادة توزيع المسؤولية بصورة غير متكافئة: تُحمّل المواطن مسؤولية نتائج السياسات العامة، وتُترك المؤسسات التي تصنع القرار وتدير الموارد خارج دائرة المساءلة.
سابعاً: الأسئلة الزائفة بحسب المراحل الزمنية
من المفيد ألا يُعامل الزمن الممتد من 2003 إلى 2026 بوصفه زمناً سياسياً واحداً؛ فالأسئلة التي هيمنت في السنوات الأولى للاحتلال ليست بالضرورة هي التي سادت في مرحلة الحرب الطائفية، أو في زمن داعش، أو في احتجاجات تشرين. وهذا التقسيم تحليلي مقترح، وليس إحصاءً كمياً لتكرار الأسئلة في وسائل الإعلام. وكل مرحلة تحمل سؤالاً مركزياً يتحدد بما يخشاه الخطاب المهيمن آنذاك.
1) 2003-2005: تأسيس النظام السياسي الجديد
كان السؤال هو سؤال الشرعية في لحظة البدء، فسُئل العراقيون: "هل أنتم مع التغيير أم مع عودة الدكتاتورية؟"، و"هل الاعتراض على الاحتلال يعني الدفاع عن النظام السابق؟"، و"هل يحق لأعضاء حزب البعث المشاركة في الحياة العامة؟"، و"هل يجب اجتثاث البعث أم اجتثاث أعضائه؟"، و"هل تمثل هذه القوى جميع العراقيين؟"، و"هل يمكن بناء الديمقراطية من دون المحاصصة؟". ومحاور المرحلة: الشرعية، واجتثاث البعث، والاحتلال، والتمثيل السياسي.
2) 2006-2008: العنف الطائفي والحرب الأهلية
انتقل السؤال من الشرعية إلى الانتماء والثأر: "هل أنتم مع السنة أم الشيعة؟"، "من بدأ بالقتل أولاً؟"، "لماذا لا يدافع أبناء كل طائفة عن أنفسهم؟"، "هل يمكن الوثوق بالطائفة الأخرى؟"، "هل المصالحة خيانة للضحايا؟"، "هل يجوز التفاوض مع من قتل أبناءنا؟". ومحاور المرحلة: الخوف، والثأر، والهوية الطائفية، والمسؤولية الجماعية.
3) 2009-2013: الانتخابات وترسيخ المحاصصة
صارت الأسئلة دفاعاً عن الأمر الواقع بعد أن استقر: "هل البديل عن الحكومة الحالية هو الفوضى؟"، "هل من حق المكوّن أن يحصل على حصته؟"، "لماذا لا تصبرون على الديمقراطية؟"، "هل يمكن تشكيل حكومة دون توافق الكتل؟"، "هل الفساد أقل خطورة من انهيار العملية السياسية؟"، "لماذا تنتقدون الحكومة وهي منتخبة؟". ومحاور المرحلة: شرعنة السلطة، والمحاصصة، والفساد، وتعطيل الإصلاح.
4) 2014-2017: داعش والحرب واستعادة المدن
فرضت حالة الطوارئ سؤالها الخاص: "هل تريدون عودة داعش؟"، "هل يجوز انتقاد من قاتل الإرهاب؟"، "هل يمكن محاسبة المقاتلين في زمن الحرب؟"، "لماذا تتحدثون عن حقوق الإنسان فيما البلاد تواجه الإرهاب؟"، "هل الاعتراض على الفصائل يعني الوقوف مع داعش؟"، "هل يجب أن نتنازل عن بعض الحقوق من أجل الأمن؟". ومحاور المرحلة: الطوارئ، والتضحية، والأمن، والانتهاكات، والحصانة.
5) 2018-2020: الاحتجاجات وتشرين
جاء سؤال التشكيك في الاحتجاج نفسه: "من يقف وراء المتظاهرين؟"، "من يمول تشرين؟"، "هل يريد المتظاهرون إسقاط الدولة؟"، "لماذا لا ينتظرون الانتخابات؟"، "هل يريدون عودة البعث؟"، "هل الاحتجاجات مؤامرة خارجية؟"، "لماذا لا يكتفون بإصلاح الحكومة؟". ومحاور المرحلة: تخوين الاحتجاج، والتشكيك في المطالب، وصناعة المؤامرة.
6) 2021-2026: إعادة إنتاج السلطة والخطاب
تتسم هذه المرحلة بخطاب أكثر نعومة، يتحدث بلغة الاستقرار والسيادة: "هل تريدون إضعاف الدولة؟"، "هل يمكن تغيير المعادلة السياسية من دون تهديد الاستقرار؟"، "هل من حق الفائزين بالانتخابات الاحتفاظ بكل السلطة؟"، "لماذا لا تنتقدون التدخلات الخارجية الأخرى؟"، "هل المطالبة بحصر السلاح بيد الدولة تستهدف جهة بعينها؟"، "هل الأولوية للإصلاح أم للاستقرار؟"، "لماذا لا تتحدثون عن إنجازات الحكومة بدلاً من إخفاقاتها؟"، "هل المطالبة بتغيير النظام السياسي تعني تهديد السلم الأهلي؟". ومحاور المرحلة: الاستقرار، والسيادة، واحتكار السلاح، وشرعية المؤسسات، والإصلاح.
ومن قراءة المراحل معاً يتبين أن السؤال الزائف يتبدل بتبدل ما يحتاج النظام إلى حمايته: الشرعية في البدء، ثم الهوية في ذروة العنف، ثم الواقع القائم في زمن الاستقرار النسبي، ثم الاحتجاج بوصفه تهديداً، ثم الاستقرار والسيادة ذريعتين لإبقاء المعادلة على حالها.
ثامناً: تصنيف الأسئلة الزائفة بحسب آليات التضليل
يمكن استخلاص تصنيف أعمق من الجرد السابق، وهو مفيد جداً إذا أُريد تحويل الموضوع إلى دراسة فكرية أو مقال نقدي؛ لأن الجرد يجيب عن سؤال "ماذا قيل؟" بينما يجيب التصنيف عن سؤال "كيف يعمل ما قيل؟". وفي المصطلح هنا استئناس بما عرضته الأدبيات المنطقية عن المغالطات (السؤال المركّب، والمصادرة على المطلوب، والمعضلة الزائفة)، مع إضافة أنواع نابعة من الحالة العراقية. وفيما يأتي أربعة عشر نوعاً:
النوع آلية التضليل المثال
السؤال الاتهامي يتضمن إدانة مسبقة لماذا تدافع عن الإرهابيين؟
السؤال الابتزازي يجعل الإجابة مكلفة أخلاقياً هل أنت مع الشهداء أم ضدهم؟
السؤال التخويفي يستحضر كارثة بديلة هل تريدون أن يصبح العراق مثل سوريا؟
السؤال الإقصائي ينكر حق المخالف في المشاركة من أعطاكم الحق في الاعتراض؟
السؤال التبريري يقدم الفشل باعتباره ضرورة هل يوجد بديل عن هذه الحكومة؟
السؤال الطائفي يحول المواطنة إلى انتماء مذهبي من يمثل طائفتك؟
السؤال الانتقائي يطالب بإدانة جهة ويتجاهل أخرى لماذا لا تدين الطرف الآخر؟
السؤال المؤامراتي يفترض وجود فاعل خفي من يقف وراءكم؟
السؤال المضلل بالمقارنة يقارن الحاضر بالماضي لإلغاء النقد أليس العراق أفضل مما كان؟
السؤال المعكوس ينقل مسؤولية السلطة إلى المواطن لماذا لا تصلحون أنفسكم أولاً؟
السؤال الاستدراجي يطلب اعترافاً بمقدمة غير مثبتة أليس الأمن أهم من كل شيء؟
السؤال الزائف الثنائي يحصر الخيارات في احتمالين هل أنت مع إيران أم أمريكا؟
السؤال المؤجل يطلب الانتظار بلا نهاية أليس الوقت غير مناسب للإصلاح؟
السؤال المفرغ يطرح قضية بلا نية لمتابعة الإجابة أين ذهبت أموال الدولة؟
ويُلاحظ أن هذه الأنواع لا تتنافى؛ فالسؤال الواحد قد ينتمي إلى أكثر من نوع. فـ"هل تريدون أن يصبح العراق مثل سوريا؟" تخويفي وثنائي معاً، و"من يقف وراءكم؟" مؤامراتي واتهامي معاً. وقيمة التصنيف تحليلية لا حسابية.
تاسعاً: الأسئلة التي كان ينبغي أن تُطرح بدلاً منها
ربما كانت هذه أهم نتيجة عملية للجرد؛ فليس كافياً أن تُكشف الأسئلة المضللة، بل ينبغي أن يُستعاد السؤال الحقيقي الذي جرى حجبه. والقاعدة الحاكمة في صياغة البديل أن السؤال السليم يسأل عن البنية والمؤسسة والقانون لا عن الهوية والنية والولاء، وأنه يقبل الجواب بالدليل لا بالانتماء. وفي الجدول مقابلة بين كل سؤال زائف وبديله:
السؤال الزائف السؤال البديل الذي يعيد النقاش إلى جوهره
هل تريدون عودة النظام السابق؟ كيف نبني دولة لا تعيد إنتاج الاستبداد بصور جديدة؟
من يمثل المكوّن؟ كيف نضمن التمثيل السياسي الحر والمتعدد لجميع المواطنين؟
هل أنتم مع الحكومة أم ضدها؟ ما مدى التزام الحكومة بالدستور والقانون وحقوق المواطنين؟
من يقف وراء المتظاهرين؟ ما الأسباب الموضوعية التي دفعت المواطنين إلى الاحتجاج؟
هل تريدون عودة داعش؟ ما مسؤولية المؤسسات والسياسات عن نشوء الظروف التي سمحت بتمدده؟
هل يجوز انتقاد من قاتل داعش؟ كيف نضمن احترام القانون ومحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات؟
لماذا لا تصبرون على التجربة الديمقراطية؟ ما الذي يمنع تحول الانتخابات إلى تداول حقيقي للسلطة؟
هل تريدون إضعاف الدولة؟ كيف نعيد بناء مؤسسات الدولة بحيث تحتكر القرار والسلاح وتخضع للمساءلة؟
هل العراق أفضل مما كان عليه قبل 2003؟ هل تحققت حقوق العراقيين وحرياتهم وكرامتهم بعد 2003؟
لماذا لا تنتظرون الانتخابات؟ كيف نضمن أن تكون الانتخابات وسيلة حقيقية للتغيير والمحاسبة؟
هل الفساد موجود في كل دول العالم؟ من المسؤول عن الفساد في العراق، وكيف تُسترد الأموال وتُحاسب الجهات المتورطة؟
هل تريدون إبعاد الدين عن المجتمع؟ كيف نضمن حرية الدين والمعتقد من دون توظيف المقدس لاحتكار السلطة؟
ويلاحظ القارئ أن الأسئلة البديلة أطول وأكثر تعقيداً من الزائفة، وهذه سمة ملازمة لها؛ فالزائف يغري بقصره وحدّته، والحقيقي يكلّف جهداً في الجواب. ومن هنا تبدو معركة الأسئلة معركة على الزمن والانتباه أيضاً.
عاشراً: الخلاصة الفكرية، من السؤال الزائف إلى صناعة الوعي الزائف
تقترح الدراسة أن تُرى الظاهرة من خلال خمس عمليات مترابطة، يؤدي كل منها إلى ما يليه:
1) مصادرة السؤال. يُمنع المواطن من طرح سؤاله الأصلي، ويُدفع إلى الإجابة عن سؤال آخر صاغته السلطة أو الحزب أو المؤسسة الإعلامية.
2) تغيير موضوع المساءلة. يسأل المواطن عن الفساد فيُسأل عن موقفه من النظام السابق؛ ويسأل عن الانتهاكات فيُسأل عن موقفه من الإرهاب؛ ويسأل عن الخدمات فيُسأل عن ولائه السياسي.
3) تحويل الضحية إلى متهم. يُطلب من المواطن أو الناشط أو الصحفي أن يثبت براءته من تهمة أُلصقت به قبل أن يُسمح له بمناقشة القضية.
4) تأميم الحقيقة. تتحول الحقيقة إلى ملكية حزبية أو مذهبية أو دينية، فتصير كل رواية مخالفة تهديداً للهوية أو الأمن أو المقدسات.
5) تطبيع التناقض. يصبح السؤال الذي كان ينبغي أن يفضح الفشل وسيلة لتبريره، ويتحول الاستثناء المؤقت إلى قاعدة دائمة، وتتحول الضرورة إلى نظام حكم.
وتتصل هذه العمليات بالعُدد النظرية التي مرت بنا؛ فالأولى والثانية هما ما سماه فوكو إجراءات المنع والقسمة، والثالثة هي مغالطة السؤال المشحون في صورتها الاجتماعية، والرابعة تقترب مما رأته أرندت من استبدال الواقع بسردية، والخامسة هي النتيجة المؤسسية التي يصفها تحليل تشومسكي وهيرمان حين تستقر المرشحات وتصير قواعد اللعبة.
***
خليل إبراهيم الحمداني
...........................
ثبت المراجع التأسيسية الواردة
1. فنار حداد، Understanding 'Sectarianism': Sunni-Shi'a Relations in the Modern Arab World، Oxford University Press، 2020. يتناول تشكل الهويات الطائفية وتغير وظائفها السياسية في العراق.
2. رند الرحيم، Transitional Justice in Iraq: The Challenges of National Healing and Recovery، Istituto Affari Internazionali، 2023. يفيد في فهم تراجع العدالة الانتقالية وتسييس الذاكرة والمساءلة بعد 2003.
3. ديبورا آموس، Confusion, Contradiction and Irony: The Iraqi Media in 2010، Shorenstein Center، 2010. يتناول الاستقطاب الإعلامي وعلاقته بالانقسام المجتمعي.
4. كارولين مرجي ساياج، Patriotic Ayatollahs: Nationalism in Post-Saddam Iraq، Cornell University Press، 2018. يفيد في فهم العلاقة بين المرجعية الدينية والسياسة والهوية الوطنية.
5. بنيامين إسخان (محرر)، The Legacy of Iraq: From the 2003 War to the 'Islamic State'، Edinburgh University Press، 2015. يتضمن دراسة عن اجتثاث البعث وتوظيفه السياسي.
6. أحمد الراوي، "The US Influence in Shaping Iraq's Sectarian Media"، International Communication Gazette، 2013. يتناول أثر السياسات الإعلامية في تشكيل الانقسام الطائفي.
7. عباس عبود سالم، "Iraqi Political Discourse: Manufacturing Hatred and the Scramble for Power"، Washington Institute، 2022. يتناول أنماط الخطاب السياسي وتقنيات إنتاج الكراهية والتنافس على السلطة.








