عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

مجيدة محمدي: ذاكرة التراب

لِلتُّرَابِ ذَاكِرَةٌ

تُحْسِنُ العَضَّ،

زَيْتُونَةٌ

تُسَرِّحُ شَعْرَهَا فِي الرِّيحِ،

وَفِي قَلْبِهَا

مِفْتَاحٌ عَتِيقٌ،

كُلُّ غُصْنٍ

يُشِيرُ إِلَى جِهَةٍ مَا،

سَمَاءٌ مُشَقَّقَةٌ،

وَطَائِرٌ يُفَتِّشُ فِي الهَوَاءِ

عَنْ مَكَانٍ

نَفَتْهُ الخَرَائِطُ.

-2-

عَلَى الحَافَّةِ

بَقَايَا سِتَارَةٍ...

تَتَحَرَّكُ وَحْدَهَا،

كَأَنَّ امْرَأَةً مَا

مَا زَالَتْ تَعْبُرُ الغِيَابَ

بِثَوْبِهَا القَدِيمِ.

-3-

فِي الخَيْمَةِ

مِصْبَاحٌ صَغِيرٌ

يُضِيءُ نِصْفَ وَجْهٍ.

النِّصْفُ الآخَرُ

تَحْتَفِظُ بِهِ أُمٌّ.

وَعَلَى الأَرْضِ

رَغِيفٌ بَارِدٌ،

وَحِذَاءٌ صَغِيرٌ

يَنْظُرُ إِلَى بَابٍ...

لَا أَحَدَ يَفْتَحُهُ.

-4-

لَيْلٌ

لَهُ أَسْنَانٌ مَعْدِنِيَّةٌ.

يَمْضَغُ البُيُوتَ

بَيْتًا بَيْتًا،

ثُمَّ يَتْرُكُ فِي الفَمِ

طَعْمَ الحَجَرِ.

-5-

طِفْلٌ

يَرْسُمُ شَجَرَةً

أَكْبَرَ مِنَ الجِدَارِ.

وَالبَحْرُ هُنَاكَ

يَمُدُّ ذِرَاعَيْهِ

لِاحْتِضَانِ الفَرَحِ،

فَتُعِيدُهُمَا الأَمْوَاجُ

فَارِغَتَيْنِ.

-6-

وَعَلَى الرَّمْلِ

صَدَفَةٌ مَكْسُورَةٌ،

فِي جَوْفِهَا

صَوْتُ مَدِينَةٍ

بَائِسَةٍ...

-7-

مِفْتَاحٌ

عَلَى صَدْرِ عَجُوزٍ.

كُلَّمَا نَامَتِ البِلَادُ،

أَدَارَهُ فِي سُكُونِ الفَجْرِ...

فَتَئِنُّ جِهَةٌ بَعِيدَةٌ،

وَيَتَحَرَّكُ شَيْءٌ

تَحْتَ التُّرَابِ...

-8-

فِي الفَجْرِ

يَمُرُّ خَيْطٌ ذَهَبِيٌّ

بَيْنَ حَجَرَيْنِ،

فَيُوقِظُ بَذْرَةً قَدِيمَةً...

تَشُقُّ البَذْرَةُ التُّرَابَ.

وَرَقَةٌ وَاحِدَةٌ...

ثُمَّ وَرَقَتَانِ...

شَجَرَةٌ يَانِعَةٌ،

جُذُورٌ قَوِيَّةٌ

تُعِيدُ كِتَابَةَ الخَرِيطَةِ.

***

مجيدة محمدي

 

في نصوص اليوم