قلتُ للمَوتِ: تمهّل...
فأنا مازلتُ أحبُو
رغم كلّ السّنواتِ العَادياتِ
رغمَ أنّ عقلي شَيخٌ
رغم قلبي المُترهّل...
إنّني مازلتُ بعدُ
أصبو للعمرِ المُدلّل...
إنّني مازلتُ بَعْدُ...
أحمِل حَيرةَ طفلٍ
لم يرَ كُنهَ الوُجودِ
عقلُهُ غِرّ مُكبّل
إنّني مازلتُ بَعدُ
أحمِل فِطرةَ طفلٍ...
لم يعِش مِلء الحَياة
حينَ يبكِي حِين يشدو
لم يذُق شَهدًا ويثمَل
*
أيّها الموتُ..!! تمهّل...
فأنا مازلت اجري
أقتَفِي خطوَ الأماني
أهرُب مِن نابِ غدرٍ... اقتفاني
لم أقف أو ألتفت... كي اتأمّل
إنّني مازلتُ أجرِي
في دروب مُجدِباتٍ
لم أحَقّق رَغبَاتِي
والقِطارُ كلَّ حِينٍ... يَتَعَطّل
كَم بَحثتُ بَينَ طيّاتِ اللّيالي!!
لِسؤالٍ تاهَ مِنّي
عَن جوابٍ... عن مَعانٍ شارداتٍ
في البَرارِي تَتعَثكَل...
فتمهّل...
*
أيّها الموتُ..!! تمهّل...
إنّ أحلامًا كِثارًا
تَسكُنُ رُوحي وتَأمل
ابتغِي استرِجاعَ نَزقِي
لاقترافِ حَماقاتٍ
لم أتُبْ عنها وأندَمْ
أبتغي انتِباذَ لَوْحٍ
أحفَظُ فِيهِ طُقوسِي
أرسُمُ عمري طيورا
حُرّةً تَمضِي بعيدًا
حَيثُ عَقلي دُون قَيدٍ يترَحّل
أرسُم الحُبَّ قلوبًا مِن وفاءٍ
تَحضُنُ الأشواقَ دَومًا
تكسِرُ سَهمًا تَسلّل..
*
أيّها المَوتُ..!! تمهّل...
بَين أيّامي تُطِلّ حَسَراتٌ
خلّفتها عَثرَةُ الحَظّ المُنكّل
قصّةُ حُبِّ كَبيرٍ لم أعِشْه
وحبييبٌ بَيْنَ نِجادِ العِظامِ...
لَم أجِده..
كنتُ اراه جسورا
يرفَعُ الوطَنَ الجرِيحَ
نحو العَنانِ فَخورا...!!
كنتُ أراه نقيّا كنبيّ
كان حلمِي العَربيَّ
كان سُلطانِي المُبجّل...!!
فانتَظِره... وانتَظِرنِي
عَلّهُ يأتي إلينا بَعدَ حِينٍ
يُسعِفُ الوطَنَ... ويُسعِفُني...
تمهّل...!!
*
تمهّل.. فأنا لم أجِد وقتًا
لأقطِفَ فرحَةً
أو لِكُحلِي وفَساتِينِي أدَلّل..
وأنَا مازلتُ في طَوْرِ التعلّمِ
ابحَثُ لي عَن سبيلٍ
حتّى أواصِلَ حلمِي.. حتّى أفعَل
إنّ في عُهدَتِي ثأرٌ
لحياتِي مِن زمان
جَحَدَ رَوْحِي
وودَقِي إذ تَفضّل...
إنّ في عُهدَتِي وَعدٌ
لحروف في بَراعمها
بجُنون الشّعراءِ... تتغزّل
كَي أوشّيها قصيدًا
باذِخَ الغُرّةِ... أكمَل!!
*
أطْرَقَ المَوتُ قليلًا...
ثمّ قال مشفِقًا:
إنّ طَرِيقِي طَويلٌ
خطّ الوُصولِ بَعيدٌ.. مستحيلٌ!!
حَتّى مَتَى.. سنُؤجِّل ؟؟
***
كوثر بلعابي - تونس








