تقولُ: أما آنَ وقتُ التلاقي
حبيبي، حبيبي، كفاني اشتياقي
*
فقلتُ: أما آنَ أن تقدمي
لقد طالَ ليلي، وطالَ احتراقي
*
أُنادِيكِ والليلُ يرخي ستاراً
وأُخفي حنيني وراءَ المآقي
*
فإن جئتِ عادَ الربيعُ لقلبي
وعادَ إلى الروحِ بعضُ انبثاقي
*
وإن غبتِ ظلَّتْ على بابِ نفسي
بقايا خطاكِ، وطيبُ عناقي
*
أيا من سكنتِ عميقَ الحنايا
أما تعلمينَ شَجَا ما أُلاقي؟
*
أطوفُ دروبَ المنى كلَّ ليلٍ
وأرجعُ وحدي بغيرِ اتفاقِ
*
فهل من صباحٍ يضمُّ خطانا
ويُرجعُ للروحِ عهدَ الوفاقِ؟
*
تسابقَ شوقي إلى مُلتقانا
ونمضي إلى الوصلِ دونَ افتراقِ
*
على ضفّةِ النهرِ مرّتْ خطانا
فأيقظَ شوقي هديرُ السواقي
*
تعالي، فقد طالَ هذا التجافي
وأضنى فؤادي طويلُ الفراقِ
*
تعالي نُرمِّمُ ما قد تشظّى
ونبعثُ في الحلمِ معنى انعتاقي
*
أحنُّ إليكِ حنينًا تسامى
إذا لاحَ في الأفقِ برقُ العراقِ
*
سقيتُ اللياليَ من كأسِ شوقي
فصارَ الحنينُ لذيذَ المذاقِ
*
فعودي، فما عادَ لي من سلوٍّ
وما لي سوى موعدٍ بالتلاقي
*
وما الحبُّ إلا بقاءُ اشتياقٍ
إذا ظلَّ في القلبِ رغمَ الفراقِ
*
تَعَالَيْ، فَإِنِّي سَئِمْتُ التنائي
وَأَضْنَانِيَ الشَّوْقُ بَعْدَ افتراقي
*
سَأَبْقَى عَلَى العَهْدِ حَتَّى التَّلَاقِي
وَأَسْقِي حَنِينِي بِدَمْعِ المَآقِي
***
جاسم الخالدي








