عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

مصطفى علي: حتى أقاصي الفرقدين

بِمثنى أو ثُلاثٍ أو رُباعِ

خُذِ الأنخابَ من دَنِّ السَماعي

**

أدِرْها أيّها العزّافُ ناراً

لِزيتٍ في قناديلِ القِلاعِ

**

بإيقاعِ المعازِفِ ثَمَّ غرقى

بِها غرقوا وما وَصلوا لقاعِ

**

وموسيقى سلالمُها شموسٌ

وهل يُحيي الزهورَ سوى الشُعاعِ ؟

**

سلالمُها صعوداً أو نزولاً

قوافٍ نادمتْ نسَغَ اليراعِ

**

صُعودُ الصولِ يتبَعُهُ نزولٌ

وتسمو الروحُ في نَغَمِ السَماعِ

**

صدى درجاتِها نَغَمٌ تمادى

فأوشَكَتِ الضفافُ على التداعي

**

على شبّاكِ منزِلِنا يَمامٌ

يُقطّعُ شَدْوَهُ هَذَرُ الرُعاعِ

**

وَثَمَّ عنادلٌ تركتْ صداها

كَدَقّاتٍ لِأفْئدَةٍ سِراعِ

**

مودّعةً صوامعَها جلالاً

وقابِضةً على جَمْرِ الوداعِ

**

سلاماً هدهدَ البشرى سلاماً

بَريدُكَ نغمةٌ من قلبِ ساعي

**

فقلبي ضامئٌ لِبروقِ بشرى

كفى ما ذاقَ من صوتِ النواعي

**

تَزَوّدَ من طبائعِ سُندبادٍ

وحازَ دليلُهُ ذاتَ الطِباعِ

**

وَ يَمّمَ ضوءَ كوكبةِ الثُريّا

وتاهَ سفينُهُ رغمَ الشِراعِ

**

وأبْحرَ دونَ بوصلةٍ جُزافاً

وقد تزهو القريحةُ بالضياعِ

**

إلى جُزُرٍ هُنالكَ في الأقاصي

وَفي الجنبينِ قارعةُ القِراعِ

**

على ريشِ التسامُحِ طارَ فجراً

وَلَمْ يحلُمْ بزادٍ أو مَتاعِ

**

فبينَ الفتنةِ الحُبلى بنارٍ

وإكسيرِ النجاةِ مقاسُ باعِ

**

وبينهُما عُرىً وُثْقى وَتأبى

شَرارةَ صرخةٍ: صاعاً بِصاعِ

**

أروّضُ بالقوافي طبعَ نفسٍ

كَناياتٍ لدى حاوي الأفاعي

**

لقد أوهى النزاعُ ديارَ سلمى

فحاذرْ سوسةً خلفَ النزاعِ

**

فواعجباً ذوي القُرْبى أعَدّوا

الى حَمّالَةٍ حَطَبَ الصراعِ

**

سُكارى بالعقائدِ والفتاوى

وكأسِ الناهبينَ مُنى الجِياعِ

**

رواياتُ القدامى قد أعارتْ

منابِرَنا لِأوْجِرَةِ الضباعِ

**

لَوَتْ عُنُقَ السياقِ أوانَ فارتْ

شَهيّتُها الى لَيِّ الذراعِ

**

يُصدّعُ شمْلَنا هَوَساً بِداءٍ

وقد ملَّ الورى داءَ الصُداعِ

**

يرى لعنَ الأوائلِ محضَ حقٍّ

كذا دأبُ الرعيّةِ دون راعي

**

فإنْ طاشتْ بلبِّكَ عَنْعناتٌ

فليسَ شيوعُها بالمُسْتطاعِ

**

فكم أودتْ حروبٌ في الخوالي

وقد قامت على خَبَرٍ مُشاعِ

**

سَيضحكُ شانِئٌ إذ لا يراكم

بأجمعِكمْ سوى بورٍ مَشاعِ

**

سيبقى البيتُ ملغوماً إذا ما

سَترْنا السوءَ في لُغَةِ الخِداعِ

**

بخافيةِ البواطنِ ألفُ جُبٍّ

وألفُ زُليخةٍ خلفَ القناعِ

***

د. مصطفى علي

في نصوص اليوم