بِمثنى أو ثُلاثٍ أو رُباعِ
خُذِ الأنخابَ من دَنِّ السَماعي
**
أدِرْها أيّها العزّافُ ناراً
لِزيتٍ في قناديلِ القِلاعِ
**
بإيقاعِ المعازِفِ ثَمَّ غرقى
بِها غرقوا وما وَصلوا لقاعِ
**
وموسيقى سلالمُها شموسٌ
وهل يُحيي الزهورَ سوى الشُعاعِ ؟
**
سلالمُها صعوداً أو نزولاً
قوافٍ نادمتْ نسَغَ اليراعِ
**
صُعودُ الصولِ يتبَعُهُ نزولٌ
وتسمو الروحُ في نَغَمِ السَماعِ
**
صدى درجاتِها نَغَمٌ تمادى
فأوشَكَتِ الضفافُ على التداعي
**
على شبّاكِ منزِلِنا يَمامٌ
يُقطّعُ شَدْوَهُ هَذَرُ الرُعاعِ
**
وَثَمَّ عنادلٌ تركتْ صداها
كَدَقّاتٍ لِأفْئدَةٍ سِراعِ
**
مودّعةً صوامعَها جلالاً
وقابِضةً على جَمْرِ الوداعِ
**
سلاماً هدهدَ البشرى سلاماً
بَريدُكَ نغمةٌ من قلبِ ساعي
**
فقلبي ضامئٌ لِبروقِ بشرى
كفى ما ذاقَ من صوتِ النواعي
**
تَزَوّدَ من طبائعِ سُندبادٍ
وحازَ دليلُهُ ذاتَ الطِباعِ
**
وَ يَمّمَ ضوءَ كوكبةِ الثُريّا
وتاهَ سفينُهُ رغمَ الشِراعِ
**
وأبْحرَ دونَ بوصلةٍ جُزافاً
وقد تزهو القريحةُ بالضياعِ
**
إلى جُزُرٍ هُنالكَ في الأقاصي
وَفي الجنبينِ قارعةُ القِراعِ
**
على ريشِ التسامُحِ طارَ فجراً
وَلَمْ يحلُمْ بزادٍ أو مَتاعِ
**
فبينَ الفتنةِ الحُبلى بنارٍ
وإكسيرِ النجاةِ مقاسُ باعِ
**
وبينهُما عُرىً وُثْقى وَتأبى
شَرارةَ صرخةٍ: صاعاً بِصاعِ
**
أروّضُ بالقوافي طبعَ نفسٍ
كَناياتٍ لدى حاوي الأفاعي
**
لقد أوهى النزاعُ ديارَ سلمى
فحاذرْ سوسةً خلفَ النزاعِ
**
فواعجباً ذوي القُرْبى أعَدّوا
الى حَمّالَةٍ حَطَبَ الصراعِ
**
سُكارى بالعقائدِ والفتاوى
وكأسِ الناهبينَ مُنى الجِياعِ
**
رواياتُ القدامى قد أعارتْ
منابِرَنا لِأوْجِرَةِ الضباعِ
**
لَوَتْ عُنُقَ السياقِ أوانَ فارتْ
شَهيّتُها الى لَيِّ الذراعِ
**
يُصدّعُ شمْلَنا هَوَساً بِداءٍ
وقد ملَّ الورى داءَ الصُداعِ
**
يرى لعنَ الأوائلِ محضَ حقٍّ
كذا دأبُ الرعيّةِ دون راعي
**
فإنْ طاشتْ بلبِّكَ عَنْعناتٌ
فليسَ شيوعُها بالمُسْتطاعِ
**
فكم أودتْ حروبٌ في الخوالي
وقد قامت على خَبَرٍ مُشاعِ
**
سَيضحكُ شانِئٌ إذ لا يراكم
بأجمعِكمْ سوى بورٍ مَشاعِ
**
سيبقى البيتُ ملغوماً إذا ما
سَترْنا السوءَ في لُغَةِ الخِداعِ
**
بخافيةِ البواطنِ ألفُ جُبٍّ
وألفُ زُليخةٍ خلفَ القناعِ
***
د. مصطفى علي








