في الليلْ
حين ينامُ الكون
فوقَ فراش أصابعكَ
توقظُ تكتكةُ الساعةِ أحلامَكَ
المتعبةَ
من دورانِ نهارِ اليوم.
*
في الليلْ
حينَ تغرِّدُ أطيافُ الماضي
في رأسكَ
تُسلمُ عينيكَ للذةِ هذي الفكرةِ
أنْ تنظرَ في الظلمةِ حواليكَ
فترى الأشباحَ الحائمةَ
أنهاراً من ذاكرةِ الشارعِ
والناس
هناكَ ....
حيثُ الحلمُ بقايا جثةِ نادلِ مقهى
(حسن عجمي).
*
في الليلْ
حينَ تنامُ
محتضناً دقاتِ قلبِكَ
وأسوارَ نهارٍ مُرٍّ مَـرَّ
ترى وجهَ الجنديِّ العائدِ
من ساحاتِ الحربِ،
وغبارُ المعركةِ ينهشُ
بمساماتِ الجلدِ الأسمر
والعينان بلا أفقٍ
وشقوقُ يديهِ تتساءلُ
عن Nivia cream
في صدر امرأةٍ عاريةٍ
تتمدَّدُ فوق فراش الرغبةِ
في الأحلامْ .....
*
عندَ مساءٍ مُظلِمْ
في البارٍ الغافي
في حضنِ شارع الرشيدْ
بمقابل سينما الزوراءْ
جلسَ بجواركَ عندَ المائدةِ
ذاكَ الجنديُّ،
وكؤوسُ البيرةِ (الدرافت) عامرةٌ
حتى آخر نبضٍ في الرأسْ،
أقراصُ الڤاليوم المستوردةُ
من شركاتِ بلادِ القاتلِ
ودهاليزِ تجار الحربْ
خارج صلاحيةِ النوم
بينَ أصابعهِ المرتعشة.
*
البيرةُ كانتْ باردةً،
الجو الخانقُ يقطعُ أنفاسَ محاربنا،
الروادُ زبائنُ خارجَ هذا العالم.
*
يعرقُ جليسُكَ....
يغنّي....
في هذيانٍ....
مثلَ هذيان المحمومِ
في مستشفى الأمراضِ الصدريةِ.
*
في الليلْ
حينَ ينامُ العالمُ ....
ذاكَ ....
فوق سرير الأمنِ
يسهرُ ذاتُ الجنديِّ
في جوفِ صريفتِهِ المبنيةِ
بمخالبِ الجوعِ
وهديرِ اللاأمن
يتساءلُ:
- هل أستبدلُ ثوبَ الحربِ الماضيةِ
بعمائمِهِم؟
***
عبد الستار نورعلي
الأثنين 31 آذار 2008








