عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

عطا يوسف منصور: مولدُ الحقِّ

هتفَ الكونُ ابتهاجًا وحبورا

بعد ظلمٍ شملَ الدنيا دهورا

*

لوليدِ الحقّ في الارض التي

جذّرَ الظلمُ بأعتاها جذورا

*

أعصرٌ مَرّتْ ولمّا أطبقتْ

سُحُبُ الجورِ أضاءَ اللهُ نورا

*

بالرسول الحقّ والدين الذي

شاءهُ الله لنستجلي الأمورا

*

كِلْمَةُ التوحيدِ صارتْ ثورةً

بعثتْ في العالم الفاني نِشورا

*

أجمعَ الشِركُ ليُطفي نورَها

وأبى اللهُ لها الا ظهورا

*

أمّةُ البغي أبتْ أنْ ترعوي

لنداء الحقِّ فاندكتْ ثبورا

*

برز الدينُ ببدرٍ كلُّهُ

برجالٍ طلعوا فيها بدورا

*

أقرضوا اللهَ نفوسًا حُرّةً

وبلوح المجدِ قد خطوا سطورا

*

فقتيلُ الكفرِ نارًا يصطلي

وشهيدُ الحقّ قد لاقى سرورا

*

يا رسولَ اللهِ أشكو فتنةً

بيننا دارت وقد عَبّتْ شرورا

*

مِزقًا صارتْ بلادي وغدتْ

بيدِ الجزّارٍ وا أسفي جزورا

*

هذه القُدسُ رجالًا تنتخي

يا أُباةَ الضيمِ هلّا أنْ نثورا

*

أ تُرى للصبر فينا طاقة

وإلى مَ الحُرُّ قد يبقى صبورا

*

يا شبابَ العُرْبِ نحنُ أُمةٌ

طاولتْ في عِزها الشعرى العَبورا

*

برجالٍ دوّخوا الدنيا وهمْ

قد أحالوا الموتَ للمجدِ جُسورا

*

قهروا الرومَ على جبروتها

وأحالوا عِزَّهُمْ هُونًا وبُورا

*

وتهاوى صَرحُ كِسرى صاغرًا

لنداءِ الحقِّ بَلْ أمسى قُبورا

*

لم يُبالوا كيفما الامرُ أتى

أ إليهمْ أم عليهمْ أنْ يدورا

*

ما ونى العزمُ لهم أو أسلموا

كفَّ مَخذولٍ ولا ولَّووا الدُبورا

*

يا أُباةَ الضيمِ فخري أنّكمْ

مِن رجالٍ قلّدوا الدنيا شذورا

*

أنْ تُعيدوا وحدةَ العربِ التي

تردعُ العاديْ وللعُربِ نشورا

*

مُنيةُ الطامعِ نبقى مِزقًا

والى فُرقتنا يبني الجِسورا

*

زرعَ الفتنةَ في أوصالنا

ثُمَّ أعطانا وعُودًا وقُشورا

*

فُرقَةُ الامّةِ تَعني أنّها

ترتضي الذُلَّ ومَسراها حَدورا

*

وهو ما شاء لها أعداؤها

بئسَ مَنْ يرجو عدوًا أو خَتورا

*

خيبةً تبقى وعارًا لازبًا

مَنْ يُصافي ودَّهُ الخِبَّ الغَدورا

*

ليس في أرضي مكانٌ للعدى

إنْ تجاوزنا وبالحُبِّ الغُرورا

*

كيف نرضى الهُونَ في أوطاننا

لو صدقنا العزمَ حِلناهُمْ ثُبورا

*

إنّها الايامُ فيها سكرةٌ

ولها أنْ تجعلَ البؤسَ حُبورا

*

حسبنا في ما مضى مِن عِبْرةٍ

لو وعيناها لأحكمنا الامورا

*

في غدٍ يصحو وإنْ طابتْ له

زهرةُ العيشِ وقد عبَّ الخمورا

*

كيف نبقى هكذا والى متى

أ بُغاثُ الطيرِ قد صارتْ صُقورا

*

ثورةُ الحقِّ أزيزٌ في دمي

كلّما أبصرتُ ظلَامًا كفورا

*

وبنوا صهيونَ في أحلامِهمْ

نسجوا المِئزرَ تيّاهًا جَرورا

*

نشرُوا الموتَ ولم يُصغوا الى

وازعِ الحقِّ عُلوًّا ونُفورا

*

ولقد ظنوا بظنٍ خائبٍ

أنّ في إجرامهم حسموا الامورا

*

وأرى الايامَ حُبلى قاربتْ

والغدَ الاتي به نَشفي الصدورا

*

بئس نَصرٌ شَيّدتْ أركانَهُ

دولةُ الافكِ أتى ظلمًا وزورا

*

عبثًا ترجو بقاءً زمرةٌ

كتبَ الله عليها أن تَبورا

*

زمرةٌ لم تستقمْ في نهجها

أبدَ الدهرِ ولم ترعَ الزبورا

*

وبذا التأريخُ يشهدُ أنّها

لم تَسُغْ حقًّا ولم تعرفْ طَهورا

*

أُمّةَ العُرْبِ إذا لم تَجمعي

شملكِ اليومَ فلا كانَ الحضورا

*

فبجمعِ الشملِ تحيا أمّةٌ

وبهِ يغدو لنا عِزًّا وسُورا

*

واقتدي بالمصطفى خيرِ الورى

كم على وحدتها كان الغيورا

*

جاهدَ الكُفرَ على جَبروتِهِ

وبصوتِ الحقِّ قد كان الجهورا

*

نهجهُ يبقى سبيلًا واضحًا

لأُولي العزمِ فكُنْ فيها الجَسُورا

*

يا رسولَ اللهِ هذي نفحةٌ  

مِن رياضِ الفكرِ قد فاحتْ عطورا

*

مَنحَتْ أنفاسُها الطيبَ الرُبى

وحَبتْ مِن نَشرِها حتّى الزهورا

*

حملت بين حناياها الندى

وهي قد فاضتْ مع الشعرِ شعورا

*

أرتجي فيها قبولًا فبهِ

أجدُ الباريْ لمادِحكمْ شكورا

**

وبها أسعى ثوابي رحمةٌ

إنَّ ربّي كان رحمانًا غفورا

***

الحاج عطا يوسف منصور

 العراق / الكوت في 2 نيسان 1970

في نصوص اليوم