عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

باسم الحسناوي: كهفُ أفلاطون

حَذَراً مِنْكَ أَرَى مِعْصَمَكا

حَوْلَهُ كَيْفَ يَلِفُّ الفَلَكا

*

أَنْتَ تَيَّمْتَ فُؤَادِي وَأَنا

لَمْ أُتَيِّمْكَ، الدُّجَى تَيَّمَكا

*

فَتَقُولُ: اللَّيْلُ بَحْرٌ سَاحِرٌ

وَأَنَا فِيهِ أَصِيدُ السَّمَكا

*

يَمْلِكُ اللَّيْلُ صَبَاباتِ الهَوى

وَهُوَ يُفَدِّيكَ بِمَا قَدْ مَلَكا

***

إِنَّنِي ذَاكِرَةُ الأَمْسِ، عَلى

طِبْقِها العَالَمُ عِنْدِي يَتَشَكَّلْ

*

أَنا لا أَحْسِمُ إِدْباراً وَلا

أَيَّ إِقْبَالٍ، فَمَنْ أَدْبَرَ أَقْبَلْ

*

حِينَما غَيَّرَها المَرْءُ إِلى

نَهَرٍ يَعْزِفُ بِالنّايِ تَبَدَّلْ

*

إِنَّ لَيْلَ الشِّعْرِ لَا فَجْرَ لَهُ

هُوَ لَيْلٌ سَرْمَدِيٌّ فَتَأَمَّلْ

***

فِي طريقي هَلْ أَنا مُنْحَدِرٌ

أَمْ أَنا مَحْضُ طَرِيقٍ لِلطَّرِيقِ

*

هَلْ أَنَا النَّارُ الَّتِي تحْرِقُنِي

فَلِمَ الشَّكْوى إِذا شَبَّ حَرِيقِي

*

مَنْ هُوَ النُّورُ إِذا البَدْرُ أَنا

وَمَنِ المُعْجَبُ غَيْرِي بِبَرِيقِي

*

أَطَلِيقٌ فِي قُيُودٍ جَمَّةٍ

مَا الَّذِي يَعْنِي إِذَنْ غَيْرُ الطَّلِيقِ

***

إِنَّ قَلْبِي هُوَ بَيْتٌ فِي العَرا

حَيْثُ لَا عُشْبَ وَلَا مَاءٌ جَرى

*

غَيْرَ أَنِّي أَغْرِسُ الحبَّ بِهِ

يَا لَحبِّي حِينَ أَمْسَى شَجَرا

*

شَجَراً يُثْمِرُ أَقْمَاراً، يَدِي

حِينَما تَمْتَدُّ تَجْنِي قَمَرا

*

كُلَّما أَغْوَى نِسَاءً بِالسَّنا

شَاءَ أَنْ يُغْوِي نِسَاءً أُخَرا

***

حِينَ يَأْتِي اللَّيْلُ فَالأَفْكارُ فِي

سَاحَةِ الأَشْواقِ أَرْتَالُ خُيُولِ

*

فَإِذا مَا أَقْبَلَ الصُّبْحُ فَلِي

طَعْنَةٌ تَفْتِكُ بِالحُبِّ الهَزِيلِ

*

كُلُّ هَذا وَأَنا مُسْتَمْسِكٌ

بِقوامٍ هُوَ كَالسَّيْفِ الصَّقِيلِ

*

كُلُّ قَتْلٍ هُوَ قُطْبٌ خَاشِعٌ

حِينَما نُقْتَلُ بِالقَدِّ الجَمِيلِ

***

رَبِّ إِنَّ المَوْتَ لَا يُرْعِبُنِي

طَالَما مَوْتِيَ جِسْرٌ لِلعُبُورِ

*

كُلُّ مَا أَطْلُبُهُ مِنْكَ إِذا

جاءَنِي المَوْتُ مُنَاجَاةُ ضَمِيري

*

هَذَّبَتْهُ امْرَأَةٌ صُوفِيَّةٌ

مِنْ خَيالٍ وُجِدَتْ بَيْنَ سُطُورِي

*

حِينَما المَرْأَةُ تَغْدُو وَاقِعاً

تَفْقِدُ الدَّهْشَةَ مِنْ فَرْطِ الحُضُور

***

لَسْتُ كَالنّاسِ فَقَدْ أَحْيا بِلا

نَصَبٍ مِثْلَ طُيُورٍ فِي السَّمَاءِ

*

لَسْتُ أَحْتَاجُ جَنَاحَيْنِ أَنا

كَائِناً أَصْبَحْتُ مِنْ سِنْخِ الهَواءِ

*

جَرِّدِي الرُّوحَ مِنَ الجِسْمِ لِكَيْ

تَعْرِفِي السِّرَّ بِصَمْتِ العُرَفاءِ

*

فَحَدِيثُ القَوْمِ لِلنَّفْسِ بِلا

طَرَفٍ آخَرَ سَيَّالٌ كَماءِ

***

كَهْفُ أَفْلاطُونَ لا يُعْجِبُنِي

بَلْ أَنا خَارِجَهُ دُونَ الأَنَامِ

*

إِنَّ أَوْهَامِي هِيَ الواقِعُ فِي

عَالَمٍ آخَرَ فِي كَأْسِ مُدَامِي

*

قَدْ أُصَلِّي عَنْ جُلُوسٍ وَأَنا

فِي أحاسيسي أُصَلِّي عَنْ قِيام

*

وَأَقُولُ: الحُبُّ أَضْحَى زَمْزَماً

وَأَنَا أَقْصِدُ أَنَّ القَلْبَ ظامِ

***

عُمَرُ الخَيَّامُ ضَيْفِي فَأَنا

أَشْعُرُ الآنَ بِوَخْزٍ في ضميري

*

يَطْلُبُ الكَأْسَ وَإنِّي وَرِعٌ

خَائِفٌ مِنْ سَقَرٍ يَوْمَ النُّشُورِ

*

قَالَ: إِنِّي وَرِعٌ أَيْضاً فَلا

تَبْتَئِسْ وَاعْصِرْ مُداماً مِنْ شُعُورِي

*

قُلْتُ: هَذا الحَلُّ حَقًّاً رائِعٌ

قَالَ: لَنْ تَعْدمَ حَلًّاً فِي حُضُورِي

***

أَتُرِيدُ الحَلَّ مِنِّي بَيْنَما

أَنَا فِي الواقِعِ نَفْسُ المُشْكِلَةْ

*

حِينَ يَأْتِي الحَلُّ حَلّاً ناقِصاً

فَعَسِيرٌ بَعْدَ ذا أَنْ نُكْمِلَهْ

*

مَثَلاً نَعْشَقُ لَكِنْ دُونَ أَنْ

يُصْبِحَ العِشْقُ كَبِيرَ القَتَلَةْ

*

لَا أَرى التَّفْصِيلَ فِي الأَمْرِ لِذا

خُذْ عِبَاراتِي وَدَعْهَا مُجْمَلَهْ

***

أَنا عَقْلِي نَفْسُ قَلْبِي فَإِذا

أَنا فَكَّرْتُ أَحَاطَتْنِي نِسَاءُ

*

كُلُّهُنَّ العَقْلُ وَالقَلْبُ مَعاً

فِيكُنَّ الأَرْضَ، وَالأَرْضُ السَّماء

*

قُلْنَ: إِنَّ القَتْلَ طَقْسٌ رَائِعٌ

قُلْتُ: لَا شَكَّ، وَلَكِنْ ما العَزَاء

*

قُلْنَ: لَثْمٌ وَعِنَاقٌ دَائِمٌ

قُلْتُ: حَسْبِي، انْكَشَفَ الآنَ الغِطاءُ

***

باسم الحسانوي

في نصوص اليوم