عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

مراد سليمان علو: بعيدًا عن عينِ الشمس

رحلَ رجلٌ من قريتنا،

ذهبَ بعيدًا…

الرجلُ يخرجُ للمشيِ كلَّ يومٍ،

لا يصطحبُ معهُ كلبًا في نزهتِه.

هذا الرجلُ، شاعرٌ شرقيٌّ، لا يؤمنُ بالمساواة؛ ربما لهذا لا يقتني كلبًا أو قطةً.

الرجلُ الشرقي المُهاجرُ، الذي يسمُّونهُ بالشاعرِ،

يذهبُ إلى الحديقةِ القريبةِ كلَّ يوم، وبيدهِ دفترٌ.

يجلسُ وحيدًا،

متكئًا إلى جذعِ شجرةِ بلوطٍ، حتى المساء…

وفي مساءٍ باردٍ من هذا الخريف، بينما كانَ البلوطُ الناضجُ الصغيرُ يتساقطُ عليه، تساءلَ معَ نفسِه:

لماذا البلوطُ هنا صغيرُ الحجم؟

ماذا أفعلُ هنا؟

ولماذا أبدو أنا ـ كما يتراءى لي ـ صغيرًا جدًّا هنا؟

تمرُّ بيّ الكلابُ، تنبحُ وتلتفت إليّ وكأنَّها تخاطبني قائلة:

أيُّها المُهاجرُ العجوزُ،

وحيدًا…

هنا، مع دفترِ أشعارٍك، تحتَ شجرةِ بلوطٍ، بعيدًا عن شمسِ الشرق…

ماذا تفعل؟

***

مراد سليمان علو

في نصوص اليوم