عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

مجيدة محمدي: لَا تَطْمَعُوا فِي انْكِسَارِي

لَسْتُ مِمَّنْ يَطْرُقُونَ أَبْوَابَ النَّاسِ بِجَبِينٍ مُنْحَنٍ،

وَلَا مِمَّنْ يَسْتَعِيرُونَ مِنَ الضَّعْفِ لُغَةً لِلنَّجَاةِ.

التَّذَلُّلُ لَيْسَ مِنْ صِفَاتِي،

فَخُذُوا هَذَا عَلَى مَحْمَلِ الجِدِّ،

وَلَا تُرْهِقُوا أَنْفُسَكُمْ فِي مُطَارَدَةِ روح لَنْ تسْقُطَ.

أَنَا لَسْتُ شَجَرَةً تُخْضِعُهَا الرِّيحُ لِجِهَةٍ لَا تُرِيدُهَا،

وَلَا غُصْنًا يَنحني كُلَّمَا مَرَّ بِهِ نسيم عَابِرٌ.

فِي دَاخِلِي جِذْرٌ قَدِيمٌ،

أَعْمَقُ مِنْ أَنْ تَبْلُغَهُ أَيَادِي العَابِثِينَ.

قَدْ أَصْمُتُ،

وَلَكِنَّ صَمْتِي لَيْسَ إِقْرَارًا ،

إِنَّهُ ذَلِكَ البَابُ الثَّقِيلُ الَّذِي أُغْلِقُهُ فِي وَجْهِ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ السُّكُوتَ هَزِيمَةٌ.

وَقَدْ أَتْرُكُ لِبَعْضِ الأَشْيَاءِ أَنْ تَمُرَّ،

لِأَنَّي أَعْرِفُ أَنَّ بَعْضَ المَعَارِكِ تَصْغُرُ حِينَ نَنْزِلُ إِلَيْهَا.

فَلَا تَطْمَعُوا فِي انْكِسَارِي ،

فَقَدْ مَرَرْتُ بِمَا كَانَ كَفِيلًا بِأَنْ يَجْعَلَ مِنِّي رُكَامًا،

فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْنِ الحُطَامِ

أَكْثَرَ صَلَابَةً، وَأَقَلَّ قَابِلِيَّةً لِلِانْحِنَاءِ.

وَإِنْ رَأَيْتُمُونِي أَمِيلُ يَوْمًا،

فَلَا تَخْطَئُوا القِرَاءَةَ ،

رُبَّمَا كُنْتُ أُصْغِي لِلأَرْضِ،

الشاهدة على سقوطكم .

أَمَّا أَنْ أَنْكَسِرَ لِأَحَدٍ،

فَتِلْكَ حِكَايَةٌ لَمْ أَكْتُبْهَا،

وَلَنْ أَتْرُكَ لِأَحَدٍ شَرَفَ كِتَابَتِهَا.

أَنَا ابْنَةُ مَا نَجَا،

وَلَسْتُ بَقِيَّةَ مَا سَقَطَ.

***

مجيدة محمدي

في نصوص اليوم