حياةٌ كلُّها ضاقت أفاعي
ولم تنفع هراوات الدّفاعِ
*
بحقدٍ تنفثُ الأنفاسَ فينا
تبثُّ السُّمَّ من غير انقطاعِ
*
ومازالت .. وما كفَّتْ بيومٍ
و قد مرّت على كلِّ المراعي
*
فما أبقت لنا حقلاً بريعٍ
ولا ريعاً ولا شاةً وراعي
*
تفرَّقنا.. وقد كنا جموعاً
مؤاخين المقاصد والمساعي
*
فصرنا قطعةَ الإسفنج قُصَّتْ
إلى العشرين تُذرى من شراعِ
*
وتهنا .. تاهتِ الآمال فينا
فلم نبلغ فنارات القلاعِ
*
وهاجت ثورة الإنسان تغلي
وقد هبّت بمخمصة الجياعِ
*
فهمنا.. هامت الآلاف تبدي
جنوناً جامحاً مثلَ الضِّباعِ
*
وكلٌّ ما به فيه؛ ليحيا
على ما ذاق من ثدي الرّضاعِ
*
فلا يحييه في يومٍ قيادٌ
ولا ينجيه قولٌ باستماعِ
*
لأنَّ المرءَ يدفعُهُ سلوكٌ
بما عاثَ التَّطَبُّعُ بالطِّباعِ
*
ستبقى تُمطِرُ الدُّنيا رزايا
ولم تقلع بعاصفة انقشاعِ
*
ونبقى نألف الآلام فينا
بجمر الحال من لسع التياعِ
*
فلا من راح يأتينا لينجي
ولا من جاء يقلينا بساعِ
*
ستبقى تفتك الأيام فينا
وترثينا مواساة النّواعي
*
ونبكي نندب الأجيال حزناً
على ما كان من مجدٍ مُضاعِ
*
إذاما الحال نفس الحال يبقى
فما الجدوى بخسران انتفاعِ !
***
رعد الدخيلي








