عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

رعد الدخيلي: شقشقة الحال

حياةٌ كلُّها ضاقت أفاعي

ولم تنفع هراوات الدّفاعِ

*

بحقدٍ تنفثُ الأنفاسَ فينا

تبثُّ السُّمَّ من غير انقطاعِ

*

ومازالت .. وما كفَّتْ بيومٍ

و قد مرّت على كلِّ المراعي

*

فما أبقت لنا حقلاً بريعٍ

ولا ريعاً ولا شاةً وراعي

*

تفرَّقنا.. وقد كنا جموعاً

مؤاخين المقاصد والمساعي

*

فصرنا قطعةَ الإسفنج قُصَّتْ

إلى العشرين تُذرى من شراعِ

*

وتهنا .. تاهتِ الآمال فينا

فلم نبلغ فنارات القلاعِ

*

وهاجت ثورة الإنسان تغلي

وقد هبّت بمخمصة الجياعِ

*

فهمنا.. هامت الآلاف تبدي

جنوناً جامحاً مثلَ الضِّباعِ

*

وكلٌّ ما به فيه؛ ليحيا

على ما ذاق من ثدي الرّضاعِ

*

فلا يحييه في يومٍ قيادٌ

ولا ينجيه قولٌ باستماعِ

*

لأنَّ المرءَ يدفعُهُ سلوكٌ

بما عاثَ التَّطَبُّعُ بالطِّباعِ

*

ستبقى تُمطِرُ الدُّنيا رزايا

ولم تقلع بعاصفة انقشاعِ

*

ونبقى نألف الآلام فينا

بجمر الحال من لسع التياعِ

*

فلا من راح يأتينا لينجي

ولا من جاء يقلينا بساعِ

*

ستبقى تفتك الأيام فينا

وترثينا مواساة النّواعي

*

ونبكي نندب الأجيال حزناً

على ما كان من مجدٍ مُضاعِ

*

إذاما الحال نفس الحال يبقى

فما الجدوى بخسران انتفاعِ !

***

رعد الدخيلي

 

في نصوص اليوم