عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

نصوص أدبية

العامرية سعدالله: تنهيدة في مطارات الشتات

بين حقيبةٍ تشبه قبرًا صغيرًا،

وبوابات العبور المضيئة كشاشات الاحتضار،

يقف المواطن العربيّ..

يحمل تاريخًا من الهزائم في جيبه الأيمن،

ويورو معدنيًّا في جيبه الأيسر،

ويبحث عن ظلٍّ له في عواصم الضباب.

في مطار شارل ديغول*

أو على حافة هيثرو**

تفتش الكلاب البوليسية في أمتعته،

عن حنينٍ خفيٍّ سرقه من بيته،

أو عن رائحةِ زعترٍ تكفي لإدانته بتهمة الحنين العابر للحدود.

يمشي في "المنطقة الحرة"،

حراً كطائرٍ مكسور الجناحين،

يشتري عطرًا غربيًّا ليخفي به رائحة البارود العالقة في جلده،

ويبتسم لموظف الجمارك من وراء الزجاج الأملس،

بينما في صدرِ ه أمةٌ كاملةٌ تُطرد من تاريخها.

يستوقفه ضابط الحدود:

ـ ما سبب الزيارة؟

ـ أبحث عن بلادٍ لا تحترق،

ـ أبحث عن وجه أمي المنسي خلف جدار السنتيمتر الأخير من الخريطة.

لكنه يبتلع إجابته،

ويكتفي بختمِ دخولٍ مؤقتٍ..

مؤقتٍ جداً، كعمره،

كحلمه،

كأحلام الجياع على شاشات الفضائيات.

***

العامرية سعدالله / شاعرة من تونس

.....................

* مطار شار ديغول: مطار بمدينة باريس الفرنسية.

** هيثرو: مطار بمدينة لندن

في نصوص اليوم