إستهلال: كتبْتُ القصيدةَ بتاريخ الخميس 26 آذار 2009،
مهداةً الى شاعرِ السّاكسفونِ والبجعِ، الشّاعرِ العَذْبِ الرّقيقِ الطيِّبِ النّقيِّ الرّاحل (سامي العامريّ).
وإحياءً لذكرِهِ أعيدُ نشرَها، فلم يغِبْ يوماً عن البالِ والقلبِ.
***
شُغِفْتُ بما تقولُ هوىً مُراقا
صبـابةَ عاشـقٍ غنّى وتـاقـا
*
شُغِفتُ أنا القتيلَ بكلِّ حرفٍ
بجَمْرِ الشِّـعرِ يأتلقُ ائتلاقـا
*
فما مثلُ القـوافي غانياتٌ
نشدُّ بدربِها عيناً وساقا
*
تبـارزُنا البلاغةَ والمعـاني
تقاسمُنا المواجعَ أنْ تُطاقا
*
تفـكُّ أناملاً وتسـوقُ ريشـاً
يخطُّ صدى القلوبِ دماً مُراقا
*
تغـازلُنـا، فنغزلُهـا حُلِيًّـا
تُطوِّقُ جيدَ محبوبٍ عِناقا
*
تضمُّ مصارعَ العشاقِ تروي
مَلاعبَهـمْ لهيبـاً مُستذاقـا
*
وهل مثـلُ القوافي أغنياتٌ
عزفْنَ شرائعَ الحبِّ اعتناقا!
*
تُظلِّلُنـا بظـلٍّ مـِنْ جَناحٍ
رقيقِ الرَّفِّ بالأرواحِ حاقا
*
فهـذا عبقـرٌ لـَمَّ الرِّفاقـا
بواديـهِ وأطلقَهُمْ رِقاقـا
*
شياطينٌ تصبُّ لنا كؤوساً
لترويَ ظامئاً عشقاً زُهاقا
*
وتمـلأُ سـمعَ نادينـا رَويـًّا
شجيّاً يعلقُ النَّفسَ اعتلاقا
**
لذيذاً كم نذوقُ لكَ المَذاقا
بنارِ الشِّعرِ تُشعلُنا احتراقا
*
فكلُّ قصيدة تُشـجيكَ لحناً
وحبًّا شدَّ في الصَّدرِ الوثاقا
*
نزيفُكَ نزفُنا وصـداهُ صوتٌ
يدورُ بجَمعِنا كأساً دِهاقا
*
هـوانا واحدٌ فردٌ نزيلٌ
بلُبِّ القلبِ يعصرُنا اشتياقا
*
وهلْ بعدَ العراقِ لنا خليلٌ
يضمُّ ضلوعَنا طَوقـاً وطاقا!
**
أبغـدادَ المغانـي والمراثـي
لكِ الصَّبَواتُ تُمتشَقُ امتشاقا
*
شربْتُ بكفَّكِ الماءَ الفراتا
عَتَقْتُ بروضِـكِ الحُلْمَ انعتاقا
*
وإذْ ضاقتْ بـيَ الآفاقُ أهلاً
وشدُّوا حـولَ وادينا الخِناقا
*
حملْتُ مواجعي ورميْتُ حُلْمي
فعـاشـرْتُ المهاجـرَ والفِراقـا
*
ودُرْتُ مشارقاً وحلَلْتُ غرباً
بحاراً أم سهولاً أم زُقاقا
*
فلمْ أشـهدْ لحضنكِ مِنْ مثيـلٍ
يُخفِّـفُ لاعجاً ويُريـحُ سـاقـا
**
أيا خمرَ القوافي أنْ تُسـاقَى
لذيـذَ الشَّدوِ تسكبُها غُداقا
*
طربْتُ وقد سُحِرْتُ بفنِّ قولٍ
نُعـِدُّ لهُ السَّـوابقَ والنِّياقـا
*
صريعَ الشِّعرِ ما فاضَتْ بصدري
أحاسيسي رياءاً أو نفـاقـا
*
ولكنْ هزَّهـا قـولٌ بليـغٌ
جمالاً واصطياداً واختراقا
***
عبد الستار نورعلي
الخميس 26 آذار 2009








