لا تلعنوا راسبوتين
أنكم بذلك تصفعونَ وجوهكم يأيديكم
ألستُم صورتَهُ المعكوسة في مرآة
لعناتُكُم كلعناتِ القاتل لأقرانِهِ
ليوهِمَ الشَرَطة
أنّ الدماءَ التي تقطُرُ من فمِهِ
هي ما تميَّعَ من التسابيحِ والصلواتِ
كلّ لعناتِكم لن تتجاوزَ فوّهاتِ قناني خمورِكم
لو علِمتُم أنّها تخترقُ القبور
لفتحتُم رُخامَةَ قبرِهِ
ونزلتم لتقاسُمِ غنائِمِكُم مع جُثّته
**
ملعونُكُم أيها اللاعنون ما زالَ في موتِهِ حيّاً
وجثّتُهُ المدفونةُ في طيّاتِ كُتُب التاريخ
هي لواحدٍ من ضحايا المؤرِّخين
أنه في قبرِهِ يسمعُ لعناتِكم
ويُرطّبُها بلُعابِهِ
ليُبَرِّدَ بها آتونَ جحيمِه
ولأنّ القبورَ لا تتّسعُ لمزيدٍ من الشياطين
فقد اعتزلَ في قبرهِ الرَهبَنة
وتحوّلَ إلى صانعِ دُمى
يضُخُّ من تحتِ رُخامةِ القبرِ للمعابِدِ
أشباهَكُم من الدمى المقدّسة
دُمىً ذاتُ أسنانٍ
إذا لم تجدْ ما تقضِمُهُ
يقضِمُ بعضُها بعضاً
وذاتُ بطونٍ
رُفِعتْ عن الأرض بسِقالاتٍ
فقد نُفِختْ لتستوعبَ مواريثَ الأيتام
**
قُتلَ راسبوتين
لكنّ غيومَ ثلوجِهِ السُود
ما زالتْ تزحَفُ على سَمَاواتِنا المتعافية
لتُصيبَ نجومَنا بالجَرب
وتُنبِتَ أمطارُها في حقولنا
غاباتٍ من اللحى والعمائِم
***
شعر: ليث الصندوق








