وكان فيه امة تمشي الى غيمة بعيدة
وفيه ما يكفي من الاحزان
كي تأتي القصيدة
يا وجهك الذي يطوق الاعتاب والستائر
يا وجهك الذي طاردته عامين مثلما أطارد الدخان
ومن جنوب القلب حتى شمال السنبله
طاردته
ستون جرحاً في الفؤاد
ستون عاما يا صديقي
لم يبترد في نهرك الحسون
لم تتكيء على مخاد الريش في الاهوار
لم تتبع كلكامش المحزون
لم ترث الخلود من عشب البراري
ولم تهدد هدهدا اعطاك ما يدمي خطاك
يا ابن البداية التي قد ورثت من ادم نسيانه
ولم ترث معنى ثقافيا
ستون عاما يا صديقي
ما قصفت طائرة سواك
حفظت حبي كله عن ظهر قلب علني
القى هواك
*
ستون عاما يا صديقي ترقب البرابرة
وما اتى البرابرة
فخذ على مهل حمَامك الأخير
وطر الى بلادك العابرة
*
آن الاوان كي تصالح الغياب او تصالح الحضور
لا فرق بين المحنتين عندما تقصفنا الطائرة
طائرة للنازحين والهنود الحمر
قرطاج يا قرطاج
اريد ان احيا كما يحيا صنوبر على مشارف الحقول
اريد ان احيا كما يحيا هُميروس
لو انني اصير شيئا اخرا
صرت شاما زاهرة
لو انني مثل حقول القطن في الديلتا
ومثل نيل القاهرة
وفي خريف الالفية الاخير
لم تعترضه غيمة ولم تبت بوروقها في الخاصرة
*
غنيتُ فانتبهت ايام وحشته
كان الكلام على شطآنه ابتردا
هذا تبددِهُ انغامُ اغنيةٍ
وكلّما انغلقت ابوابهُ شردا
ماذا اذا عبرت ايامُ محنتهِ
وراح عن ضفة الأحزان مبتعدا
قد ارتقى مرة حسّا وذاكرة
وطار متقدا او حط محتشدا
وكان في سجنه حر يحررنا
وكان عن سربه قد طار منفردا
مالي اذا امرأة مالت بسوسنها
اصيح من عطشي يا نيل يا بردا
خخف على القلب اها كنت تسكنها
صفصافة في المرايا تستريح غدا
من اطلق الملح في شريان اغنتي
فالماء غادرها والامنيات سدى
يا بذرة الحق يامن لست تشبههم
صدى لصوتك او ما يستحيل صدى
***
احمد شهاب








