حينَ كانَ النهرُ يجرُّ ظلالَهُ
مثلَ شيخٍ نسيَ أسماءَ أبنائه،
مررتُ وحدي.
*
كانتِ الأشجارُ
ترفعُ أذرعَها للريح،
كأنها تُصلّي
لطيورٍ لن تعود.
*
وفي جيبي
حصاةٌ أخذتُها من طفولتي،
كلما لامستُها
سمعتُ أمي
تفتحُ البابَ
ولا يدخلُ أحد.
*
يا أيها الوقت،
أيُّ نهرٍ أخفى وجوهَ الذينَ أحببتُ؟
وأيُّ غيمةٍ
غسلتْ أصواتَهم
حتى صارَ الصمتُ
أكثرَ شبهًا بهم؟
*
أجلسُ على حافةِ المساءِ،
وأراقبُ نجمةً
تتدلّى من السماءِ
كما تتدلّى دمعةٌ
من عينِ جنديٍّ
عادَ بلا مدينة.
*
لا شيء يحدث...
غيرُ أنَّ القلبَ
يتعلّمُ كلَّ يومٍ
كيفَ يحملُ خرابَهُ
بهدوءِ سنبلة،
وكيفَ يبتسمُ
للمارّين،
بينما يُخفي
غابةً كاملةً
من الحنين.
***
حيدر كرار عدنان








