نصوص أدبية
جاسم الخالدي: ارعى خيالك
طالَ الغيابُ فزادَ فيَّ صبابتي
وأنا أُصارعُ في الغيابِ شكايتي
*
مَن ذا الذي يأتي ويملأُ مهجتي
نورًا، ويغسلُ باللقاءِ كآبتي
*
مَن ذا الذي يأتي ويُحيي مهجتي
ويعيدُ لي في البعدِ طعمَ بشاشتي
*
هذا أوانُكَ يا بُنيَّ وإنني
أخفي انكسارا خلف سترِ مهابتي
*
عيدُ الولادةِ مرَّ في صمتِ الأسى
وتناثرتْ في القلبِ نارُ ظلامتي
*
وأراكَ في حلمي الصغيرِ كأنني
أرعى خيالكَ في يسيرِ إرادتي
*
يا غائبًا والقلبُ فيك معلّقٌ
أمضي وأحملُ في الدروبِ غوايتي
*
فالعمرُ دونكَ ليس إلا غربةً
تمضي وتسكب في الفؤاد مرارتي
*
لكنني رغمَ الغيابِ مؤمّلٌ
أنَّ اللقاءَ يعودُ فجرَ سعادتي
*
لكنني أبقى أرتّبُ في المدى
فرحًا سيأتي، حينَ أبلغ غايتي
*
وأظلُّ أؤمنُ أنَّ فجراً قادمًا
سيعيدُ وجهكَ في ضياءِ بدايتي
*
ويعودُ وجهُكَ مثلَ صبحٍ ناعمٍ
ويمدُّ في روحي انبثاقَ بشارةِ
*
فإذا أتيتَ رأيتَ فيك ملامحًا
من فرحةٍ قد ضاعَ سرُّ روايتي
*
وأعودُ أبحثُ في ملامحِ لحظةٍ
كي أستعيدَ الضوءَ بعدَ ظلامتي
*
إن غبتَ عنّي فالضميرُ يراكَ في
نبضي، ويكتبُ في الصدورِ شهادتي
*
إنّي أراكَ إذا تنفّستُ الدُّجى
قمرًا يطلُّ على امتدادِ الآةِ
*
وأراكَ نبضًا لا يغادرُ مهجتي
حتى وإن طالَ الغيابُ نهايتي
*
إن غبتَ عنّي فالحنينُ يردُّني
نحوَ الرجاءِ، ويستعيدُ حكايتي
***
د جاسم الخالدي







