نصوص أدبية
عبد الله الجميل: أزهار البيبون
أزهار البيبون تملأ الخسفة
إلى شهداء حفرة الخسفة في الموصل
***
كفُوَّهةِ البركانِ مسعورةَ اللهبْ
رَمَوا فوقَها الطفلَ الرضيعَ كما الحطبْ
*
رمَوا فوقَها الأشياخَ والعُمْيَ والنِّسا
ولم تسلَمِ الأطيارُ والنملُ والعِنَبْ
*
رَمَوا فوقَها حتّى المنارةَ فاستوَتْ
حجارتُها روحاً تئنُّ معَ الخشبْ
*
كثقبٍ زمانيٍّ وقد دخلوا بهِ
فصاروا بجنّاتٍ وما مسَّهَم نَصَبْ
هنا نينوى أحفادُ ذي النونِ علّموا
بصبرِهِمُ صُمَّ الجبالِ إذا اضطرَبْ
*
لهم زهرةُ البيبونِ رمزُ سلامِهم
إذا لوّحَ الأعرابُ بالسيفِ والغضبْ
*
على عُودِ عُثمانٍ وزِرْيابَ دندنوا
وقد أسكروا حتى الجمادَ منَ الطرَبْ
*
لقد خُذِلوا من أقربِ الناسِ منهُمُ
كراعٍ أتى بالذئبِ للشاةِ واحتجَبْ
*
يُعيِّرُنا بالبخلِ مَنْ هوَ جاهلٌ
أباهُ فلا يدري لأيٍّ قَدِ انتسَبْ
*
ونحنُ كرامٌ في المجاعةِ عندَنا
قسمْنا رغيفَ الخبزِ للطيرِ والرُّطَبْ
*
نزحْنا وجرَّبْنا المكارِمَ عندَهم
فباعوا لنا حتّى الهواءَ على سغَبْ
*
هنا المَوصِلُ الحدباءُ تاجُ عراقِنا
ومنها ابتدا التاريخُ في لوحِها انكتَبْ
*
كطفلٍ هوَ الفصلُ الربيعُ وقد رأى
بمَوْصِلِنا ما يشتهيهِ منَ اللُّعَبْ
*
وكانَ يتيماً دونَ أمٍّ ولا أبٍ
فصارَتْ لهُ الحدباءُ أُمّاً وخيرَ أبْ
*
ألا إنّما الفصلُ الربيعُ كيوسفٍ
وإخوتُهُ صيفٌ شتاءٌ وذو ذهَبْ
*
فكادوا بهِ ألقَوهُ في الجبِّ خائفاً
فمرّتْ بهِ الحدباءُ صاحَتْ: أيَا عجَبْ!
*
أهذا غلامٌ؟! ثُمَّ ألقَتْ بِدَلْوِها
فكانَ ربيعاً في شوارعِها انسكَبْ
*
فلا تحسَبوا أنّ المنارةَ عندَنا
بناءٌ من الأحجارِ والطينِ وانتصَبْ
*
ولكنّها من باطنِ الأرضِ أُخْرِجَتْ
كما تَخرُجُ الأزهارُ صمتاً بلا صخبْ
*
ومالَتْ ولم يدروا لذلكَ علّةً
فقلتُ: اتركوها لا تُطيلوا بها الخُطَبْ
*
كثيرٌ منَ الأشياءِ سِرُّ جمالِها
بأنْ هكذا تبقى كلغزٍ بلا سببْ
***
عبد الله سرمد الجميل
شاعر وطبيب من العراق







