عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أخبار ثقافية

منهج عبد الجبار الرفاعي في كتابه.. "مقدمة في علم الكلام الجديد"

تمت يوم الأحد 5.10.2026 مناقشة رسالة الماجستير الموسومة: "منهج الدكتور عبد الجبار الرفاعي في كتابه: مقدمة في علم الكلام الجديد"، التي قدّمها محمود الطائي إلى قسم العقيدة والفكر الإسلامي في كلية العلوم الإسلامية بجامعة الموصل، وأُجيزت بتقدير جيد جدًا عالٍ. وقد استقرأت هذه الرسالة المناهج العلمية التي اعتمدها في تدوين هذا الكتاب، وسعى من خلالها إلى معالجة مشاكل عدة من منظورٍ مختلف عن المنظور التراثي. فذهب من خلال ما انتهجه من مناهج علمية إلى تحديد وظيفة الدين بإجابته عن سؤال المعنى، وتحديد وظيفة علم الكلام الجديد بتفسير وفهم وتحليل حقيقة المعتقدات في ضوء معطيات الفلسفة وعلوم الإنسان والمجتمع، والانتقال من الدفاع بوصفه وظيفة اقترنت بعلمِ الكلام القديم والنزاع حول حقيقة ( الكلام الإلهي )، بوصفها المسألةَ المركزية في الكلام القديم، إلى تقديم قراءة جديدة لظاهرة الوحي، بوصفها المسألةَ الـمـركزية في علم الكلام الجديد وتجديد الفكر الديني، كما ذهب من خلال ما انتهجه من مناهج عـلمية إلى رسم صورة لله تعالى تليق بعـدالته، ورحمته ، وجماله ، ونوره، وهي غير تلك الصورة التي رسمها المتكلمون في علم الكلام القديم، وتشكَّلت في سياق العنف والحروب والصراعات وانتشار العبودية.2739 refaei

وخلص الباحث في رسالته إلى شرح المناهج التي استعملها الرفاعي، حيث كشف كتاب "مقدمة في علم الكلام الجديد" عن تعدد المناهج التي وظفها عبد الجبار الرفاعي في بناء رؤيته لعلم الكلام الجديد، إذ اعتمد المنهج النقدي في تفكيك البنى الكلامية التقليدية، والمنهج التحليلي في تفسير المفاهيم والكشف عن طبقاتها المعرفية، والمنهج التأويلي "الهرمنيوطيقي" في قراءة النصوص الدينية والتراث، والمنهج المقارن في الموازنة بين الرؤى والمذاهب والأفكار، كما استعمل المنهج التاريخي والسياقي لفهم نشأة الأفكار وتحولاتها، والمنهج الإنساني "الأنثروبولوجي" للكشف عن مركزية الإنسان في الدين، والمنهج المقاصدي الأخلاقي لاستعادة القيم المهدرة في المدونة الكلامية والفقهية، إلى جانب المنهج الفلسفي والعرفاني في بحث المطلق والنسبي وتجربة الإيمان، والمنهج التجديدي في الدعوة إلى إعادة بناء الفكر الديني بالاستفادة من معطيات الفلسفة والعلوم والمعارف الحديثة. كذلك يوظف الرفاعي المنهج التفكيكي والنقد الذاتي والاستشرافي في مراجعة التراث وتصنيف العلوم، ويستعين بالمنهج الوصفي والتفسيري والتصويري والحواري في عرضه للأفكار، مع حضور واضح للأسلوب البرهاني والاقناعي، الأمر الذي يكشف عن منهجية مركبة تلتقي فيها الفلسفة والعلوم الحديثة والتأويل والنقد والبعد الإنساني بغية تأسيس "علم كلام جديد" يحرر الدين من انغلاق التراث، ويخفض شعور الإنسان بالاغتراب الميتافيزيقي، ويروي الظمأ الأنطولوجي للروح.