عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تقارير وتحقيقات

علجية عيش: الروائي الجزائري واسيني الأعرج:

الجامعة الجزائرية بحاجة إلى إعادة تأسيس

 - واسيني الأعرج: الريميتي امرأة مقاومة

يقول واسيني الأعرج أن تكتب رواية وتواجه سيلا من الصراعات وتجد نفسك تتساءل إن كان الروائي مهمٌّ عند القارئ أم يعاني من مشكلة القراءة ومحدوديتها، فالرهان الأدنى بالدرجة الأولى متناقض بين رواية الأمير والشيخة الريميتي التي هي امرأة عاشت اليتم والفقر والبؤس لكنها خرجت من العدم ووصلت إلى العالمية، كانت في نظر واسيني معجزة لأنها عانت لتصل إلى هذه الشهرة لم يصل إليها فنان مخضرم، فهل يمكن أن نقول عنها أنها” مدرسة” في فنّ “الراي” طالما تخرّج على يديها مغنّو الرّاي كالشاب مامي وحسني والشاب خالد؟ ولولاها هي ما وصل هؤلاء الثلاثة إلى النجومية، ففي زمن الريميتي كان المجتمع الجزائري مقسّم لا يوجد اختلاط بين المرأة والرجل، خاصة في الأعراس

ينتقد واسيني الأعرج الذين تهجّموا على روايتة الريميتي وشخصية هذه المرأة بالذات ليشير من الأخلاق أن لا نحكم على الآخر، ونحن لا نعرف شيئا عنه، وكان من المفروض على الذين أحدثوا ضجة عبر مواقع التواصل الإجتماعي أن يقرأوا الرواية قبل الحكم عليها، يعبر هذا عن موقف صاحب الرواية الذي كما قال هو موقف "أخلاقيٌّ "لأن فنّها كان عفويا وهو يُعَبِّرُ عن الثقافة الشعبية ، وهذا النوع من الثقافة يحتاج إلى بحث دقيق وعميق، لكن للأسف انه لا أحد فكر في إنجاز فيديو مع الشيخة الريميتي وهو الإهمال بعينه، هكذا اضاف واسيني الأعرج الذي بدا أكبر المدافعين ليس عن روايته هو، وإنما عن امرأة عاشت التهميش فلا أحد تذكرها من الكتاب والإعلاميين حتى خرجت روايته إلى النور، خاصة وأن الشيخة الريميتي أول من افتتح مهرجان الراي وكانت آخر سهرة لها بقاعة الزينيث قبل أن تتوفى بسكتة قلبية، وقد وصفها واسيني الأعرج بالمرأة المقاومة، وفي هذا يقول واسيني الأعرج إن النقد الأدبي اليوم ضيّع هويته والجهد النقدي وإن انتقل إلى الجامعة والندوات لكنه ظل حبيسا داخلها (أي الجامعة)، لأن الأكاديمي لم ينتقل إلى الوسائط الإجتماعية،حتى نقده لم يكن موضوعيا ، من وجهة نظر هذا الروائي فإن الجامعة الجزائرية بحاجة لى إعادة تأسيس.

عن الرواية التاريخية يقول واسيني الأعرج أن الرواية تستفيد من المادة التاريخية لكنها لا تكون التاريخ نفسه لأن المادة التاريخية متعلقة بالشخصية التاريخية وتخلق مناخا صحيحا، فهي حفّاظ الذاكرة، في سؤال الحضور إن كانت هناك دار نشر تتكفل بترجمة رواية الريميتي وإن أمكن تحويل الرواية إلى فيلم سينمائي أوضح واسيني الأعرج أن ترجمة رواية إلى فيلم سينمائي تحتاج إلى موافقة السلطات العليا ثم البحث عن مخرج سينمائي محترف، ويبدو أن الرسالة التي أراد أن يوجهها واسيني الأعرج هي أن الشعب الذي يجهل تاريخه وثقافته وبالأخص ثقافته الشعبية محكوم عليه بالضياع وفقدان الهوية، فالثقافة الشعبية حسب رأيه مادة خام ولابد من إعادة لها الإعتبار ولاشك أن الذين انتقدوا الريميتي وتهجموا عليها لم يقرأوا الرواية.

الندوة تميزت بنقاشات ساخنة طرحها كل من الدكتور عبد الله حمادي والأديب محمد زتيلي، تناولا فيها الحديث عن الأدب وأنواعه ، وماهو الفرق بين الأدب الرسمي والأدب الهامش هذا الأخير كما سمّاه الدكتور عبد الله حمادي بـ: "الأدب المسكوت عنه" وهو أدب لا يمثل الثقافة الرسمية لأن السلطة لم ترسّمه كنوع من أنواع الأدب الجزائري، خاصة وأن هذا النوع من الأدب يزيل الستار على كل ما هو مخفي ولا تريد السلطة إظهاره أو كشفه أمام الراي العام ، وكان ينتظر ظهور أقلام حرة وجريئة في الطرح ، إلى أن ظهر النقد الثقافي للأدب الهامش، ولذا ينبغي تجاهل ردود الفعل التي ورثت النظرة القديمة لأن الكثير يخاف من ردود السلطة، حول فن الراي أشار الأديب محمد زتيلي إلى ما شهدته الساحة الثقافية في الجزائر من انفتاح منذ مجيء الشاذلي بن جديد في ظل الموجة السياسية التي ظهرت في الساحة واستجاب لهذه الموجة مغنو الراي أمثال الشاب خالد والشاب مامي وحتى الزهوانية باستثناء الشيخة الريميتي التي رفضت التنازل عن أغنية الهامش بعد أن حسّنت من لغتها، وجعلتها تراث إنساني

 أمّا عن سؤالنا إن كانت رواية الريميتي هي خروج عن المألوف أو تكسير الطابوهات إن صح التعبير، أو أنها تأتي في طابع حداثي يكون فيه الكاتب أو الروائي متحررا من كل قيود الكتابة، يرى واسيني الأعرج أن الرواية هي سيرة حياة فنانة واجهت صراعات عنيفة جعلتها تتحدث عن ظروف الحياة القاسية، وهو لم ينتظر رواية الريميتي لكي يكسر بها الطابوهات، للإشارة أن ندوة واسيني الأعرج جاءت خلال بيع بالتوقيع لروايته الأمير والشيخة الريميتي وذلك في إطارالموسم الجديد للنادي الأدبي الذي تنظمه دار الثقافة مالك حداد بحضور زوجته الكاتبة والروائية زينب الأعوج ووجوه ثقافية، تحت إشراف مدير الثقافة ومديرة دار الثقافة مالك حداد سناء دريدي، وكانت فرصة للوقوف على المحطات التي رافقت مسيرة واسيني الأعرج الإبداعية ، ولوحظ أن رواية الريميتي أخذت حصة الأسد من النقاش.

***

علجية عيش

 

في المثقف اليوم