لا أدري هل لازلت أمتلك الحق بمناداتك بـ"عزيزي"؟..
فقد تقاطعت طرقنا وسار كلٌّ منا في حال سبيله.
واليوم، بعد مئات الرسائل، اكتب لك رسالة ولا أنتظر ردك إنها رسالتي الأخيرة لك.
أريد إخبارك بأني أحرقت كل الرسائل الخاصة بنا. احترقت روحي، معها كما احترقت في الماضي من نار العشق والهيام.
قررت أخيرا تحرير كل الذكريات التي تجمعني بك، علّ هذا الحزن الذي يسكنني يرحل معها.
أكتب اليك والدموع تسبق الحبر الى الورق.
إن الحزن يعتصر قلبي،
على عكس الماضي فقد كنت أكتب وقلبي يرفرف من الفرح.
أما اليوم فالقلب الذي كان ينبض بإسمك طيلة سنوات خلت، أصبح مجرد آلة لضخ الدم.
لم أكن أعلم أن الجسد يتأثر بالحزن هكذا،
كأن الشعور أصبح ملموسا.
صدري يضيق وينقبض من شدة الألم،
كألم المخاض، لكن ألمي ليس بعده حياة.
قرأت في دواوين الشعر التي أهديتني إياها،
أن الحب يهب العاشق أجنحة ملونة كجناح الفراشة، ليحلق في سماء العشق حرًّا، لا تحدّه الأرض ولا تأسره السماء.
فما بال أجنحتي يا روبرتو؟
أبهتت ألوانها! أم أنني حلقت في سماء لم تكن لي منذ البداية.
إن الحب لا وسطية فيه، إما أن يُسكنك الجنة فتنعم بها،
أو أن ينزلك الى الجحيم فتكتَوي بنيرانها.
وأنت يا روبرتو...
كنت جسري نحو الجحيم لا طريقي إلى النور.
***
آمنة المسلمي من تونس
..................
* هذا النص ينتمي الى مجموعة من النصوص الأدبية بعنوان إلى السير روبرتوس دي ماريا: مرثية عزيزي الذي لم يعد








