عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

روافد أدبية

عارف عبد الرحمن: أخف من اسمي

وحده الليل

كان يعرف كيف يكون شخصًا.

يجلس عند حافة الغابة،

ويترك لصوته أن يمرّ بين الأشجار

كذكرى لا تجد صاحبها.

كان يروي نفسه لنفسه،

يحرس ما تبقّى من عاداته،

ويقلّب في معجم الدم

عن كلمةٍ لا تشرح شيئًا.

وفي مكانٍ ما من الوقت،

كانت زنبقة بيضاء

تعدّ العنف المتراكم في القصيدة،

ورقةً وراء ورقة،

حتى انحنى السور.

لم يكن ثقبًا في الكلام،

بل نافذةً

دخل منها شيءٌ يشبه الرحيل.

منذ ذلك الحين

وأنا أسافر بين الجهات،

خفيفًا من اسمي،

حرًّا كخطوةٍ

لا تعرف إلى أين تصل.

أنام وعلى شفتي الصمت،

حيث تبدأ الأشياء قبل أن تُسمّى،

وحيث تأتي الحرائق

ولا تجد ما يكفيها من رماد.

هناك، في مدارس البدايات،

أتعلم كيف أترك

ما لا أستطيع حمله،

وأضع متاع الرحيل

في يد طفل.

لا أقول له شيئًا.

فشيوخ الحروب،

حين ينظرون إلى الطريق الذي قطعناه،

وإلى هذا القدر الهائل من الحياة

الذي عبرنا به دون أن ننكسر،

سيعرفون، ولو متأخرين،

أن الموت لم يكن يومًا

أكثر فصاحةً منا.

أجل...

الموت

ليس أفصح منا.

***

عارف عبد الرحمن

في نصوص اليوم