عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

صادق السامرائي: الوعي الزراعي!!

"إزرع ولا تقطع" حفظناها في المدرسة الإبتدائية، وكانت من عبارات القراءة الخلدونية.

نجيد إقتلاع النخيل لا نقله كما تفعل مجتمعات الدنيا مع أشجارها، فما أسهل القطع والقلع في ديارنا.

نشأنا في مدينة ترفل باللون الأخضر وإذا بها تعاديه، وأبسط مثال مدارسها الإبتدائية التي كانت ساحاتها جنان خضراء فتحولت إلى أرض جرداء، وكذلك الجزرة الوسطية في شارعها الرئيسي، ومتنزهاتها غادرت اللون الأخضر وتسيد فيها اللون الأسود والرمادي.

بإسم التحضر والحداثة والمعاصرة تولدت لدينا ثقافة كراهية الزرع، والتعالي على الأرض التي إليها سنعود ذات يوم أكيد.

الأرض أوجدتنا وتطعمنا وتعطينا، فصارت لنا معها عداوات وتنامى التنافر والإبتعاد عن قيمتها الإنتاجية، ورحمتها الفياضة بالخيرات.

الأرض تعطينا إذا أوليناها الرعاية والإهتمام، أما إذا ساد الإهمال فأنها تنتقم منا، وتأبى أن ينبت فيها الزرع، فتستضيف الملوحة وما يمنع الإنبات الصالح فيها.

الأرض كائن حي كالأنهار والأشجار، ولا يغنينا عنها النفط مهما تدفق غزيرا.

الأرض أمنا الحنون والنفط عدونا الملعون.

ومن لا يحترم أرضه، ينتهك حرمات ذاته وموضوعه، ويفقد مقومات القوة والإقتدار.

الأرض تريد خلقا يراعيها ويبذرها ويسقيها لكي تدّر عليه بمكنوناتها الخضراء، وتوفر له الطعام وتبشره بالنماء والرقاء.

أراضي الدنيا خضراء وأراضينا كلحاء، بعد أن كانت "أرض السواد" لكثرة زرعها أصبحت أرض الإسوداد والإنسداد، وتفاقم الكراهية والأحقاد، فكيف للأرض التي سئمت سلوكنا أن تمنحنا ما يحيينا؟

العلاقة بين الأرض والإنسان ذات ديناميكية خفية وتواصلات ذات طاقات إبداعية ، فأروع إبداع أن يحتضن ترابها البذرة ويجعلها تصبح شجرة.

السَّواد: جماعة النخل والشجر والنبات، لأن الخضرة تقارب السواد

قَطعْنا زَرْعنا وبهِ فَتكنا

ومِنْ جَهلٍ أرى جوعاً حَصَدْنا

وخُضرةُ لوْنها صارتْ عدواً

وفي حَربٍ لباسقةٍ قَتلنا

بحِرْمانٍ وتَجْويعٍ لشَعبٍ

ضَعُفنا مِن قَساوَتِنا فهُنّا

***

د. صادق السامرائي

 

في المثقف اليوم