نجيد النظر إلى الواقع وتشخيص أمراضه، ونعجز عن الإتيان بنظرية تساهم بضبط آليات تغييره . ولا نعرف كيف نستحضر أدوات التغيير، والمسافة شاسعة في مجتمعاتنا بين النظرية والتطبيق.
ثوراتنا ثؤراتنا، وإنقلاباتنا وسائل تدمير لحاضرنا ومستقبلنا، وكل مَن يتصدر المشهد الكرسوي يحسب البلاد بما فيها وعليها ملكه الشخصي وغنيمته التي عليه أن يحارب بشراسة كل مَن ينافسه عليها.
أحزابنا ماكنة إصدار شعارات فارغة ما تحقق منها إلا ما يناهضها، فقتلُنا بما نريد سلوك مضت عليه الأجيال وتجيده القوى الطامعة بوجودنا.
هل لديكم هذف أو مشروع أردناه ولم يكن من أهم أسباب قتلنا وتدمير مسيرتنا؟
لا أستطيع إستحضار هدف أعلناه وأنجزناه، وما نحَرَنا ونحرناه!!
الوحدة هدف تسبب بفرقتنا وتناحرنا وتصارعنا، وما عرفنا بموجبه أي تقارب أو تكامل على جميع المستويات، وهو الذي شجعنا على النيل من بعضنا.
ما مضى ينهار وما أتى يُثار ويمضي نحو الإنهيار، فلماذا نتشبث بالماضيات ونغفل حاضرا متحمسا للآتيات؟
الأرض تدور ولا تبقي حالا على حال، فالدوران يساهم يإعداد قفزات مستقبلية ذات مؤثرات تفاعلية بتراكم متناقضاتها وتداخل إتجاهاتها، وما حصل من تراكم علمي عبر العصور تسبب بإنفجارات إبداعية لا تخطر على بال، وذلك أن التراكم العلمي تحقق التعامل معه بعقل علمي إستوجب المراجعة والتقييم الموضوعي مما أدى إلى ولادات متميزة.
ماضوياتٌ أبادتْ مُبتغانا
وعقولٌ ما أعانتْ مُرْتقانا
جَمْعُ أهدافٍ أجارتْ مُسْتحيلا
وتوارتْ بضَياعٍ إحْتوانا
نظرياتٌ تهاوتْ دونَ آلٍ
فغدى التغييرُ من صُنعِ عِدانا
***
د. صادق السامرائي








