عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

يونس الديدي: الخوف طبيعي.. استمر بالمشي

قبل اسبوع وقفت تلميذتي لتقدم عرضاً أمام زملائها في القسم، وهمست لي باهتة "اريد ان اركض". قلت لها جيد. اركضي. لكن اولا اخدي عشر خطوات الى الامام. واذا بعد عشر خطوات مازلت تريدين الركض، نركض سويا.

مشت عشر خطوات. صعدت المنصة. واذا بعدها قالت لي طوال الوقت كنت اخاف. طوال العشرين دقيقة كنت اعلم اني سوف اسقط على وجهي واهرب. قلت لها هذا هو بالضبط الشجاعة.

كذبة الخطاب التحفيزي

لقد خدعنا عقودا كاملة من الخطاب التحفيزي الفارغ اكبر كذبة ممكنة: ان الشجاعة هي غياب الخوف. ان الشخص الشجاع هو الشخص الذي لا يشعر بالرهبة. هذا كذب. كذبة سامة حتى. لانها تجعل كل منا يشعر انه ضعيف فقط لانه يخاف. تجعلك تخفي خوفك بدلا من ان تمشي معه.

الحقيقة التي لا احد يخبرك بها هي: الخوف طبيعي جدا. الخوف هو الوضع الافتراضي لكل شيء يستحق القيام به على وجه الارض.

انت لن تخاف ابدا ان تذهب الى السوق. انت لن تخاف ان تشاهد حلقة مسلسل. انت لن تخاف اي شيء لن يغيرك. الخوف ياتي فقط عندما تخطو خارج الدائرة التي تعرفها. الخوف هو المؤشر ليس بانك ضعيف، بل بانك تحاول ان تنمو. اذا بدات شيء جديد ولم تشعر بالخوف على الاطلاق، اعلم انك اخترت شيء صغير جدا.

الخوف لا يغادر واقفاً

واكبر سر الشجاعة الذي لم يتم اكتشافه ابدا: الخوف لن يغادر قبل ان تمشي.

انت تقعد الان وتنتظر. تظن انك سوف تجلس هنا، وتحارب الخوف، وتقتله، وبعدين وعندما تصبح بلا خوف تماما سوف تبدأ. هذا لن يحدث. لا في اي وقت. لا لاي احد على الاطلاق.

الخوف لا يغادر واقفا. الخوف يغادر تمشيا. هو يتراجع خطوة خطوة مع كل خطوة تمشيها انت. بعض الاحيان لا يغادر على الاطلاق. بعض الاحيان سوف تمشي الطريق كله وهو يجلس على كتفك وهمس في اذنك ان هذا خطأ، انك سوف تفشل، انك يجب ان تعود للمنزل.

وهذا تماما ما لا يفهمه احد: ليس هناك اي مشكلة في ذلك.

لا تحتاج ان تطرد الخوف لكي تمشي. لا تحتاج ان تفوز في حرب ضده. لا تحتاج ان تكون قويا جدا حتى لا تشعر به. فقط انظر اليه. وقل له: حسنا. اعرف انك هنا. اعرف انك سوف تصاحبني طوال الطريق. لنذهب على اي حال.

المشي مع الخوف

الشجاعة ليست غياب الخوف. الشجاعة هي المشي مع الخوف.

هناك الكثير من الناس سوف يقولون لك انك مجنون لانك تخاف. الكثير سوف يتباهون لك بانهم لا يشعرون بهذا الشئ ابدا. لا تصدقهم. هم اما يكذبون، او انهم يمشون طرق صغيرة جدا جدا طرق لا تستحق الخوف.

في نهاية الامر لن تجد احدا وصل الى اي مكان جميل في حياته و قال لك انه لم يكن خائفا. كلهم كانوا يريدون الركض. كلهم شعروا بالرعشة في ارجلهم. كلهم سمعوا الصوت يقول لهم ارجع.

وكلهم مشوا.

الخوف طبيعي. استمر بالمشي.

***

بقلم يونس الديدي - أستاذ باحث و أكاديمي

في المثقف اليوم