أقلام حرة

صادق السامرائي: التفاضل والتحامل!!

سلوك التفاضل بين الحالات يستشري في أجيالنا ويشتد عضده في زمن التواصلات السريعة المتفاعلة في أرجاء الدنيا، فتجدنا لا نقر بخصويات الحالات الإبداعية بل علينا أن نفاضل بينها، ونقدم بعضها على بعض.

كقولنا هذا المبدع أفضل من ذاك، وهذا الشاعر أبدع من غيره من الشعراء، بل نميل إلى الثنائيات ففي كل عصر تجد إثنان دون غيرهما في مسيرة التفاعلات التفضيلية.

هذا أحسن من هذا، وذاك خير من ذاك، وما تعودنا أن نفي كل حق حقه، ونعترف بخصوصية الإبداع والقدرة على العطاء، وهي تعبير عما في دنيا البشر أيا كانت طبيعة ما نضح أو فاض من وعائه الإبداعي، وطبخته مداركه المتميزة.

نتناسى أن "إعملوا فكلٌّ ميسر لما خلق له"، ونريد الناس وفقا لما نراه ونعتقده ونتصوره ونتوهمه.

الحياة تنوعات متفاعلة، وليست حالات تفاضلية، إن وراء السلوك التفاضلي طاقة تحاملية تريد إلغاء حالة وتأكيد أخرى على حسابها، فيها ظلم وإنكار وعدوان على الطاقة الإنسانية التي أريد لها أن تتفتح وتتبرعم وتكون.

يزداد أعداد الفائزين بجائزة نوبل وما قرأنا أو سمعنا عن توجهات تفاضلية بينهم، بل كلٌ حصل عليها وفقا لما أنجزه، فالمهم الإنجاز وما إكتسبت البشرية من العمل الذي فاز بالجائزة.

علينا أن نتحرر من عاهة التفاضلية، ونعطي كل ذي حق حقه، ولكل شخص ذائقته وقدراته الإدراكية، وعليه أن ينجذب لمن يراه متوافقا مع ما فيه من الرؤى والتصورات، فهذه حريته في الإختيار.

فالجبال تتكاتف لا تتنافر، والأواني تنضح بما فيها، وعلينا أن نرى بوضوح ما تسكبه رموز الإبداع في نهر الحياة، فالأمواج تتواكب لتصنع تيار العطاء، وما أروع بودقة التنوعات الإبداعية!!

"يا صديقي كلّ شيئ إبْتداء"

ما عَرفناها فنحنُ الغرباءْ

كلّما جئنا إليها إسْتدارتْ

نحوَ مَجهولٍ تفاداهُ الجَلاءْ

عقلنا كونٌ صغيرٌ مُستهانٌ

"لا تقلْ شِئنا فإنَّ الجَهلَ شاءْ"

***

د-صادق السامرائي

في المثقف اليوم