أقلام حرة
صادق السامرائي: التحليل والتخليل!!
التخليل: إخراج ما بقي من الطعام بين الأسنان، وله معاني أخرى، كصناعة الخل من الأثمار.
التحليل: عملية تقسيم الكل إلى أجزائه ورد الشيء إلى عناصره، والتحليل السياسي يفسر الأحداث ويربط الأسباب بالنتائج ويتوقع الإتجاهات ويحدد المستفيد والمتصرر وما الكلفة.
تواجهك كلمة "محلل سياسي" في وسائل الإعلام المرئية والمقروءة، وتتعجب من كثرتهم، وما يطرحونه من أقوال على أنها تحليلات، وما هي إلا تصورات لا تستند على أدلة وبراهين موثوقة، وأكثرها يُبنى على ما تتداوله الأخبار، والتصريحات التي يُراد منها التمويه والإلهاء والتضييع، ويختلط فيها الرأي وإسقاط الرغبات الشخصية..
وبناءً على ما يتم تداوله، يبدأون بالتحليلات السياسية، التي تفضحها الأحداث والتطورات وتكشف عوراتها وبهتانها.
السائد في الإعلام من أخبار وتصريحات لا يمكن أن تكون ذات قيمة تحليلية، مهما توهم المحللون، بإعتمادهم على تخريجات منطقية وإدعاءات علمية، مستندة على نظريات وبديهيات معرفية.
التحليل السياسي، يدلي به أصحاب المعلومة الدقيقة الصحيحة، من الذين لديهم القدرة على أن يكونوا على مقربة من صناع القرار.
فشتان بين المحللين المعروفين في الصحف العالمية، الذين يستقون معلوماتهم من مصادر موثوقة، وبين الذين يسمون أنفسهم "محللين سياسيين" في بعض المجتمعات المتأخرة.
الجميع محللون سياسيون، وكتّاب ومفكرون وشعراء وأدباء وفلاسفة، فاختلط حابلها بنابلها، وإبتلع الليل نجومه.
أنتم لا تحللون بل تخللون، وتضللون بما تطرحونه من تصورات لا تتصل بواقع يميز غضبا، ويتقلب على جمرات الحرمان والجور والإمتهان.
فهل تبتلعون بقايا الطعام بين أسنانكم، أم تلفظونه على رؤوس المساكين؟
أملنا أن تحللوا ولا تخللوا!!
نُحلّلُ موقفاً برؤى الرَغيبِ
فدُمنا في مَتاهاتِ العَجيبِ
موازينُ القِوى حَكمتْ وسادَتْ
سياقُ وجودِها نهجُ الغريبِ
تحلّلَ رسمُها وبدى قبيحاً
بتخليطٍ وإسْقاطٍ مُريبِ
***
د. صادق السامرائي







