أقلام حرة

نايف عبوش: رحيل الأعوام.. وغياب اللاعودة

وهكذا تمضي بنا الأيام سريعاً، لنجد أنفسنا نودع عاما، عشناه، بكل تداعياته، افراحا، وشقاء، معاناة، وانبساطا، غبطة، وهموما، ونستشرف عاماً جديداً.. سنكون على موعد معه، في إطلالة صباح أول يوم منه، بعد ساعات.. متفائلين أنه سيحل علينا بإطلالة سعيدة..

هكذا تمر الأعوام كالنسيم، تحمل معها ذكرياتنا، وأحلامنا، وأشخاصنا، ليأخذ منا، كل عام يرحل، جزءًا من حياتنا، ويترك لنا دروسا بليغة، وآثارا لا تُمحى.

وفي سيرورة لا تتوقف، تمضي بنا الأعوام، ويأتي الغياب، ولا يبقى لنا منها، الا ٱثرنا، وما تتركه فينا من ذكريات.

فكلما رحلت الأعوام، تذكرنا ما مضى، وماذا غادرنا مع رحيلها، وما سيأتي معها، لتظل الأعوام، بما هي سجل ذاكرة حركة الزمن، أرشيفا، يحمل في طياته لحظات الفرح، والألم، لنتذكر أصدقاء الطفولة، وأيام الدراسة، والأماكن التي عشناها، والحنين إلى ذلك الماضي الذي غاب عنا ولم يعد..

ومع رحيل الأعوام، يغادرنا الأحبة، وتتغير الأماكن، ويتغير الأشخاص، وتندثر الكثير من المعالم، فكل شيء مع الزمن يرحل، إلا الذكرى تبقى ولاتزول..

فغياب اللاعودة، وفلسفة الزوال تعني أن الحياة رحلة مستمرة نحو النهاية الحتمية. وكل لحظة نقضيها هي جزء من سفر الرحيل، فالناس وهم يعيشون الحياة، يبدون كأنهم وراق الخريف، تتساقط مع حركة الزمن، الواحدة تلو الأخرى.

ولعل التأمل في الغياب، غياب الأشياء، والأشخاص، هو ما يجعلنا نستذكر قيمة ما كان، بعد أن افل وغاب، والتأمل في الاستعداد، للتعايش، مع القادم من المستجدات.

ولاريب أن التعامل مع رحيل الأعوام، يتجسد في الاحتفاظ بالذكريات، حيث تبقى، الصور، والكلمات، والٱثار، ارشيفا يستحضر الماضي، ويبقيه حيًا، يعيش معنا لحظات الحاضر، وكانه لم يرحل بعد، لتظل الذكريات، هي الأثر الوحيد، الذي يبقى، ولا يزول.

فكم تبدو الحياة قصيرة، برحيل الأعوام، على عجل، وكم يتحتم علينا، أن لا نضيعها في الاستغراق بالندم، ومن ثم كم يتحتم علينا، ان نحرص على أن نعيش الحاضر، بتفاصيله، وان لا ندع الماضي يسرق منا لحظة الحاضر، وان نعيش كل يوم يمر بنا، كما لو انه سيكون، آخر يوم سيمر بنا، ويرحل.

***

نايف عبوش

في المثقف اليوم