عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بأقلامهم (حول منجزه)

د. شهرزاد حمدي تُحاوِر الأستاذ ماجد الغرباوي (6)

الحلقة السادسة من حوار الدكتورة شهرزاد حمدي مع الأستاذ ماجد الغرباوي

حول فلسفة الدين

تكامُلية السُؤال والجواب في صِناعة تفلّسُف الألباب

***

المحور الثالث: أزمة العقل الديني

بين التَشْخِيصّ النقدي والبِناء الحُلولِي

س18- شهرزاد حمدي: لديكم مشروع فكري تنويري تَحرّري للدين من سطوة القمع والمنع وللعقل من سُلطة التكبيل والتجميد. ما الغرض الأساسي الذي تُريدون تَحقيقه؟ وما الذي دفعكم إلى الانهمام بهكذا مشروع؟

ج18: ماجد الغرباوي: أنا مُنخرط فِعْلاً بمشروع التنوير والتجديد، وكلاهُمَا شرط أساس لنهضتنا التي تأخرت كثيرًا، لذا كان منهج النقد طاغيًا في أعمالي الفكرية. والحقيقة أن مشروع التجديد هو ثمرة التنوير ومقولاته التأسيسية في وعي الذات.

وأعني بالتنوير، إضافة إلى تعريف "كانط" (خُروج الإنسان من قُصوره الذي اقترفه في حَقّ نفسه من خِلال عدم استخدامه لعقله إلاّ بتوجيه من إنسان آخر). أعني: تحرير وعي الإنسان من سطوة قبلياته التي تُكَرِّس التبعية والانقياد والتخلّف الحضاري، والخُروج من نفق الجهل والخُرافة واللامعقول إلى نور المعرفة والعقل والعِلم. فَلاَ يَصْدُق التنوير إلاّ بعقلانية شاملة وخزين معرفي نقدي، ووعي قادر على تشخيص الواقع ومُلاَبَسَاته، وموقف شجاع من الفكرة الحاكمة لانتزاع قُدسيتها، وتقويض سُلطتها المعرفية من خِلال النقد، والمُلاحقة المُستمرة لكلّ تجلّياتها، لانتشال الوعي ومن ثَمَّ ترشيده باتجاه الحقيقة. من هُنَا يَتَّضِح أن أدوات المُقاومة والتجديد لَدَى التنويريين لمُجابهة الفكرة الحاكمة، هو النقد والموقف الشجاع بالكلمة الصادقة، والكتاب النافع، والمقال النقدي، والفَنّ الهادف، والمُؤسسات الإعلامية والثقافية الفاعِلَة. وأيّ نَشَاط آخر يخدم الهدف التنويري.

وجاء في بداية سيرتي الذاتية المنشورة أن الهدف الأساس وراء المشروع هو: تحرير العقل من بنيته الأسطورية وإعادة فهم الدين على أساس مركزية الإنسان في الحياة. وترشيد الوعي عبر تحرير الخطاب الديني من سطوة التُراث وتداعيات العقل التقليدي، ومن خِلال قِراءة مُتَجَدِّدَة للنصّ تقوم على النقد والمُراجعة المُستمرة، من أجل فهم مُتَجَدِّد للدين، كشرط أساس لأيّ نُهوض حضاري، يُسَاهم في ترسيخ قيم الحُرّية والتسامح والعدالة والعقلانية، في إطار مُجتمع مدني خالٍ من العُنف والتنابُذ والاحتراب. هذه هي معالم مشروعي مُنذ قُرابة أربعين عامًا أو أكثر...  منجزي يرتكز على العقلانية في نقده للتُراث ومَرجعيات التفكير الديني. ويبقى العقل مَرجعيتي في وعي الخطاب الديني في ضوء رؤيتي للعالَم، بمفاهيم مُغايره للنسق العقدي المألوف، وتفسير مُختلف لمصفوفة مفاهيم عقدية.  فأنَا مشْغُول دائِمًا بسُؤال الحقيقة، أطارده من قضية إلى أخرى، ومن نصّ إلى غيره. ويبدو أنها مُهِمَّة لا تنتهي أبدًا. لن أدعي الكمال، وليست لَدَيَ نِهائيات، فكلّ شيء قابل للمُراجعة والنقد بشكلٍ مُستمر. وآرائي هي وُجهات نَظَر، قد أتخلّى عنها مُستقبلاً عندما أكتشف خطأها.

 

س19- د. شهرزاد حمدي: ماهي أهمّ النِقاط التي تُؤكّدون عليها من أجل تأسيس خِطاب ديني مُنفتِح وبَنّاء؟

ج19: ماجد الغرباوي: يَتَوَقّف تأسيس خطاب ديني مُنفتح وبَنَّاء، مُتصالح مع العصر، يتجاوز تَحَدّيات الخطاب الدوغمائي المُنغلق على مجموعة عوامل، منها:

-  التمييز بين الدين والفهم الديني، بين الإلهي والبشري. الدين كنصّ مُقَدَّس ثابت، بيد أن الفهم البشري رأي اجتهادي، نِسبي، مُتغيّر، قابل للنقد والمُراجعة. وهو نتاج سياقات سياسية وثقافية واجتماعية، يتأثّر بقبليات وثقافة المُتلقّي. فَمَا كان مُنَاسِبًا لزمنٍ ما، قد لا يكون كذلك لزمننا. بهذا الشكل نُحَرِّرُ النصّ من القِراءات الجامدة. وهذا يشمُل مُطلق التُراث مادام فهمًا بشريًا نِسبيًا. فَيَصْدُق حينئذٍ أنه خطاب ديني مُنفتح على الرأي الآخر.

- تَبنّي قيم التسامح مع الآخر المُختلف، لا مِنّة وتفضّلاً، بل لأنه شَريك بالحقيقة، مَهمَا كانت نِسبة احتمالها. وقبول التعدّدية والاختلاف، والاعتراف بشرعية المُختلف مَهمَا كان توجهه وحَقّه في الاختلاف. والانتقال إلى البحث عن الحقيقة بَدَلاً من دعوى امتلاكها. بينمَا يرفُض الخطاب المُنغلق التسامُح الحقيقي، ويكتفي بالتسامُح الشكلي. لا يعترف بالآخر، ويَسْعَى إلى تهميشه بل ونبذه.

- الإنسان في الخطاب المُنفتح غاية لا وسيلة. وهو هدف الرسالات السماوية والأرضية، وقد جاءت لخدمته وتعزيز مكانته وكرامته، بينمَا يَعْمَدُ الخطاب المُنغلق إلى تهميشه، وهدر كرامته، واستغلال طاقاته خدمة لمُختلف المصالح الإيديولوجية.

- تَبَنِّي القيم الأخلاقية الرَفيعة كالعدالة والرحمة والحُرّية والكرامة، بهذا الشكل يكون خطابًا مُنفتحًا.

 

 

س20- د. شهرزاد حمدي: كيف تنظُرون إلى المُقاربات الإبستمولوجية في تفعيل دور الدين؟ هل بالإمكان الاشتغال على تحسين هذا النمط من التفكير بُغيّة إحلال ذِهنية نقدية تتفاعَل مع الدين بِمَا يحفظ الضوابِط، وتتعقّله تعقّلاً يُجسّد تكريم الإنسان على سائِر الخلق وتنصيبه خليفة الله في الأرض تَغْييرًا وتَعْميرًا بالأفضل؟

ج20: ماجد الغرباوي: إذا كان الغرض من تحسين المُقاربات الإبستمولوجية تفعيل دور الدين بُغيّة إحلال ذِهنية نقدية تتفاعَل مع الدين بِمَا يحفظ الضوابِط، وتتعقّله تعقّلاً يُجسّد تكريم الإنسان على سائِر الخلق وتنصيبه خليفة الله في الأرض تَغْييرًا وتَعْميرًا بالأفضل؟ كما جاء في السؤال، فأنا مع المُقاربة التكامُلية التي تُوائِمُ بين الظاهر والتأويل، وتُخضعهُمَا لمعيار العقل ومَقَاصد النصّ. وأرجح المقاربة الهيرمنيوطيقا، مادامت تُقَدِمُ فَهْماً للدين في سياق لغوي وثقافي وتاريخي، يمنعُ القِراءة الحرفية الساذجة، ويعترف بدور القارئ في فهم النُّصوص. لكنها ليست الأقدر على فهم الدين بوصفه تجربة شَامِلَة للحياة. وبالفِعل قَدمت نموذجًا لفهم الكتاب الكريم وفقًا لهذا المنهج. لا استهين بالمُقاربات الأخرى، بيد أن هذه المُقاربة أقدر على تحقّق الهدف المنشود، مادامت تهتم بفهم المعنى والسياق، وتتخذ من التأويل أداة لتقصّي الأنساق المُضمَرة في النصّ، واكتشاف ما يُريد قوله وما يستبعده. فالمُقاربة الهرمنيوطيقية أقدر على فهم لُغة الدين التي هي لُغة رمزية، تستدعي منهجًا تأويليًا لفهمها. بينمَا المُقاربة العقلانية: تعتمد على العقل والتحليل المنطقي. المُقاربة التجريبية: تعتمد على التجربة والمُلاحظة. المُقاربة النقدية: تُفكِّكُ المعرفة وتبحث في شُروط إنتاجها. وجميعها مُهِمّ بيد أن المُقاربة التأويلية (الهرمينيوطيقيا): تهتم بفهم المعنى والسياق. وقد قَدمتُ في كتاب تحرير الوعي الديني مُقاربة هرمنيوطيقية لقصّة الخلق، وخرجت بدلالات جَديدة، تمنح النصّ ديناميكية، وفهمًا مُغايرًا لِمَا هو مُتداول. ذلك الفهم المُرتهن لظاهر النصّ في تفسير قصّة الخلق. الهرمينيوطيقا تُمثل أداة إبستمولوجية ضرورية لفهم النصّ الديني، لأنها تكشف عن طبقاته الدلالية وتتجاوز القِراءة الحرفية.

 

س21- د. شهرزاد حمدي: كيف يُمكن ضَمَانة تفلّسُف نقدي بنّاء يقِف عند حُدود ما ليسَ له به عِلم، يُدرِك مواطِن التعقّل وحُدود التوقّف؟.

ج21: ماجد الغرباوي: التواضُع المعرفي هو الضَابِطَة الأساسّ للحَدّ من التفلّسف غير المُنْضَبِط، والتواضُع المعرفي ليسَ عيبًا، مادامت المعرفة البشرية نِسبية وجُزئية. مَهْمَا بَلَغَ الإنسان من العِلم مبلغًا، ففوق كلّ ذِي عِلم عَليم. وثَمَّة مَسَاحات واسِعَة من المعرفة مازالت مجهولة.

الدعوة إلى تفلّسف مُنْضَبِطْ أخلاقيًا ومعرفيًا، نقديًا دون تمادٍ بل يقفُ عند حُدود ما ليسَ له به عِلم، يُدرِك مواطِن التعقّل وحُدود التوقّف، كمَا هو مضمون السُؤال، تنمّ عن وعي مسؤول. يُدرك تداعيات تمادي النقد خارج حُدود موضوعاته. فَمَهْمَا كانت مُستويات الفيلسوف تبقى آراؤه نِسبية، لا مُطلقة، ودعوى الإحاطة بكلّ شيء خُرافة، فَثَمَّة عوالم نجهلها فكيف يجزم الفيلسوف بنفيها، مع إمكانها؟. إنّ أقرب شيء لنا أنفسنا بيد أنَّنَا نجهلُ أسرارها وغوامضها، لا يستطيع الفيلسوف إنكارها.

وقد عَجَزَ العِلم الحديث عن الإحاطة بها، فهل يجبُ على الفيلسوف احترام التخصّصات الأخرى، وعدم استعمال أدوات البُرهان في ما هو رمزي، أو التأويل في ما هو تجريبي؟.

 

س22- د. شهرزاد حمدي: شَخّصيًا "لقد ازددت إيمانًا وتقوى لَمّا درسُت الفلسفة وما كان منها ما أغواني وأبعدني عن ديني"، هل تُوافقُونني القناعة ذاتها؟

ج22: ماجد الغرباوي: نعم، يُمكن للفلسفة أن تُسهم في ترسيخ الإيمان، وتعزيز التقوى. بيد أن ما حَصَلَ مَعَكِ يبقى تجربة شخصية، لا يُمكن تعميمها كقاعدة عامة.

الفلسفة سلاح ذو حدين، قد تُسَاهم في ترسيخ الإيمان وقد تُؤدي إلى الإلحاد، تَبَعًا لطبيعة المُتلقِّي وثقافته وفهمه للفلسفة. يُمكن للفلسفة أن تُعزّز الإيمان مادامت قادرة على تكوين قناعة تُبَرّر إيمانه فلسفيًا، ليكون على بينة من أمره. لا تهزمه الشبهات، ولا تُربكه الأسئلة، بعد أن يُعيد فهم الدين بِعُمق وتأويل واعٍ. بهذه الحالة تكون الفلسفة حصنًا لحماية الإيمان عن قناعة راسِخَة، لا مُجَرّد إيمان تقليدي ساذج. بشكلٍ أدَقّ، يُمكن للفلسفة أن تكون سَبَبًا لقُوّة الإيمان حين تُمَارس بوصفها بحثًا عن الحقيقة، فتُعطي للإيمان بُعدًا عقلانيًا بَدَلاً من الإيمان التقليدي الموروث أو الإيمان الطُقوسي. بل إيمان قائِم على قناعة وفهم واطمئنان، قادر على مُواجهة الشُكوك بَدَلاً من الهُروب. سِيِمَا الأسئلة الكبرى (وجود الله، معنى الحياة، الشر ...)، بِلاَ خوف أو تردّد، بل يجعل الشكّ مرحلة عُبُور نحو يقين أعمق. كمَا أن الفلسفة تمنعُ الإيمان من التحوّل إلى جُمود أو خُرافة، ويمنع الإيمان الفلسفة من السُّقوط في العبث أو العدمية، فالفلسفة تُضفي معنى لإيمان الشخص.

وأمَّا لماذا تكون سَبَبًا لضُعف الإيمان، فلأن بعض الاتجاهات الفلسفية، تتمادى بالشكّ، ترفُض أيّة مُراجعة عقلانية، وتواصل الشكّ دون توقف. وبعضهم يتبنى رؤية مادية صارمة. أو يتمادى في التفكيك دون أن يبني. فتكون الفلسفة في هذه الحالة عاملاً مُزلزلاً للإيمان، مادامت النزعة الشَكّية المُتَطَرِّفَة قد تهدم كلّ يقين بِلاَ بديل.

 

س23- د. شهرزاد حمدي: سَبَقَ وأن تشرفّنا بكتابة مقال حول طرحكم الفكري بعُنوان: "ضِدّ الاستبداد، مشروع الخِطاب الديني المُنفتح: سَمْعٌ مُثمر وعَقْلٌ مُنتج عند ماجد الغرباوي". استخلصنا منها العديد من الأمور المهِمَّة، لكن نودُّ سُؤالكم للفَصلِ في الموقف، هل تشتغلون على إقامة نوع من التوليفة الحَيّة بين الدين والعقل والعِلم؟

ج23: ماجد الغرباوي: شُكرًا لك دكتورة "شهرزاد"، لقد كانت دِراسة أكاديمية قيّمة، شاركت ضِمن أعمال "مؤتمر: المُتغيّر الفكري وأثره على الخطاب الديني" الذي انعقد في كلية التربية الأساسية، جامعة الكوفة العراق آذار 2022م، ثم نُشرت في مجلة الكلية الإسلامية الجامعة المُحَكّمة، في الجزء الثاني من العدد: 71 / 28 آذار 2023م.

حَقيقة أنِّي لا أعمل على "إقامة نوع من التوليفة الحيّة بين الدين والعقل والعِلم" لكلّ واحد منها مجاله الخاصّ. مُهِمَّة الدين ترشيد وعي الإنسان، وإضفاء معنى لحياته، والإجابة عن الأسئلة التي يعجز العقل والعِلم عنها. فمجال الدين مجال روحي، ومصدره خصوص الوحي. وسُؤال الدين سُؤال فلسفي وليسَ عقليًا، فَثَمَّة قضايا دينية مُجَرَّدَة لا يُمكن الاستدلال عليها برهانيًا، ولا دليل على صِدّقيتها سِوى النصّ والفَضَاء المعرفي للمُتلقِّي، فيلعب الإيمان القلبي دورًا أساسًا في تصديقها.

من هُنَا أجد أن الدعوة إلى قِراءة النصّ الديني المُقُدّس من داخله ووفْقًا لمنطقه كلامًا دقيقًا وصائبًا، من أجل فهم يتماهى مع مُحَدِّداته، ولا يكون شَاذًا في نتائجه، لكن لا على حساب العقل وأحكامه. فَثَمَّة مبادئ كُلّية حاكِمَة، ينتسب لها النصّ بشكلٍ وآخر. أو تخرج القِراءة عن فضائها الديني، وتَنْحَى باتجاه آخر، يبدو مُشوّها، ينهار أمامه الإطار الكُلِّي الذي يحكم النُّصوص الدينية. وهذا ما يحصُل عادة مع القِراءات التلفيقية والترقيعية، التي تَطْمَحُ لمُواءَمَة النصّ الديني مع الواقع، مَهْمَا كان حجم المَسَافَة بينهُمَا، كتحدٍ حضاري أمام الكُشوفات العِلمية ومُعطيات العُلوم الإنسانية. وأوضح مِثال جُهود أسلمة العُلوم، التي هي جُهود ترقيعية لم تنتِج لَنَا أيّ عِلم من العُلوم الإنسانية التي نشأت وتطوّرت في بيئة مُغايرة في ثقافتها وطريقة تفكيرها، ومبادئها الفلسفية، ونًظْرَتِها للكون والإنسان والحياة. العُلوم تراكُمية، تعتمد مناهج وأدوات مُجرّدة لقِراءة الواقع وفهمه، لا علاقة لها بالدين. وهذا لا يمنع أن تكون للدين قيم وأطُر أخلاقية تُغَذٍّي الرؤية التربوية والاجتماعية والنفسية. الدين له تخصّصه وحقله، وعندما يُقحم في مجالات غريبة عن منطقه، يرتبك أداء الفهم الديني، ويعود بالضرر على الدين ذاته. لكن المنطق الإيديولوجي يرفُض الاعتراف بالحقائق والكُشوفات العِلمية، ويُصِرُّ على إلغاء العقل، والتأكيد على كمال الدين وشُموله لجَميع مناحي الحياة، وقُدرته على الاستجابة لكلّ مُتطلبات الواقع خارج حُدوده. أو ما يُعبِّر عنه شِعار الحركات الإسلامية: "الإسلام هو الحَلّ". "القُرآن هو الحَلّ". وهذه إحدى عوائق النهضة الحضارية للمُسلمين.

ثَمَّة اختلاف في مصادر المعرفة يَحُول دون التوليف بينهُمَا. وهو أن الوحي مصدر المعرفة لَدَى الأديان، لا يُمكن للعقل مُعارضته، ولا يَحِقُّ له مُسَاءَلَة الوحي، بيد أن العِلم يشترط الدليل والبُرهان المنطقي أو الرياضي أو التجريبي لإثبات صدق القَضَايَا. بمعنى آخر، العِلم يشترط صِحَّة مُقدمات القياس المنطقي بالدليل والبُرهان، فتخرج المُقدمات الظَنِّيَة والمُسَلّمة. فالعِلم يَعْتَبِر "العقل أداة لإدراك الحقيقة وتشخيص الواقع، ومِعيارًا يُمكّن الإنسان من خِلاله التمييز بين: الصواب والخطأ. الخير والشر. الحسن والقبح". وبالتالي، ليسَ المطلوب إخضاع العِلم للدين، ولا إلغاء الدين باسم العِلم، بل إعادة تعريف الدين بحيث يُصبح قَابِلاً للعيش داخل أفُق العقل والعِلم.

***

د. شهرزاد حمدي: وافِر الشُكر لكم أستاذ "ماجد الغرباوي" على منحكُم لنا هذه الفُرصة الرائِعَة وعلى إجابتكم عن الأسئلة وتقديم آرائكم القيّمَة والرَصينَة والعَميقَة، دُمتم بتوفيق وتفوّق من الله تعالى، على أمل بإرادة العَمَل أن يتجدّد اللِقاء ويتولّد الحِوار مرّة ثانية.

***

حاورته: د. شهرزاد حمدي