عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام ثقافية

مصطفى معروفي: الشعر الحلمنتيشي

من القصائد الجميلة التي كنا نسمعها وكتبناها لتبقى رهن أيدينا وقتما أردنا العودة إليها لقراءتها أرجوزة طريفة تم الجمع فيها بين العربية الفصحى واللهجة المغربية الأمازيغية، وهي لرجل مغربي اسمه الشيخ أحمد الريسموكي توفي سنة 1080 هجرية، ومن منطقة سوس في المغرب، وعنه قال العلامة المغربي المرحوم المختار السوسي صاحب كتاب "سوس العالمة" وكتب أخرى:

"شاعر بليغ ... من مفاخر عصره، وممن يستقدم لتزدان المحافل بعلمه ... له أرجوزة شهيرة مزج فيها العربية والأمازيغية" انتهى كلام المختار السوسي.

وهذا مقطع من الأرجوزة مع شرح مفردات اللهجة الأمازيغية موضوع بين قوسين:

بسم الإله في الكلام إيزوار (سبق)

وهو على عون العبد إيزضار (قادر)

وهو الذي له توليغتين (الأمداح)

وهو المجير عبده من تومريتين (المحن والمصائب)

وبعده على النبي تازاليت (الصلاة)

أعظم بها أجرا ولو تاموليت (مرة واحدة)

ونحن نكتفي بهذا القدر منها، لأن كلامنا سيكون عن نوع آخر من الشعر يجمع بين الفصحى والعامية، وهو المسمى ب(الشعر الحلمنتيشي)، وهذا الشعر كان عبارة عن معارضات لأشهر القصائد العربية من عصور مختلفة، ومن الشعراء الذن برزوا فيه شفيق حسين المصري الذي عارض معلقة طرفة بن العبد فقال:

لزينب دكان بحارة منجدِ

تلوح به أقفاصُ عيشٍ مقدد

وهذا الشخص هو الذي هجاه بيرم التونسي، حيث قال في مستهل الهجاء:

يا حسين ابن شفيقةْ

ضجرت منك الخليقةْ

وبيرم التونسي كما نعرف جميعا هو صاحب الأغنية الرائعة التي أدتها المرحومة السيدة أم كلثوم والتي بعنوان:

القلب يعشق كل جميل

وقد برع بيرم في الشعر الحلمنتيشي، فعارض عمر بن الفارض في لاميته التي يقول في بدايتها:

أنتم فروضي ونفلي

أنتم حديثي وشغلي

قال بيرم معارضا:

أنتم فروض ونفلي

أنتم حديثي وشغلي

أهل الكلوب وما لي

عن الكلوب تخلي

قضيت فيه حياتي

على سبيل التسلي

لكن أروع ما عارض به بيرم في شعره الحلمنتيشي هي قصيدة الشريف الرضي العينية، وهي قصيدة طويلة نكتفي منها بهذه الأبيات:

مَنابِتُ العُشبِ لا حامٍ وَلا راعِ

مَضى الرَدى بِطَويلِ الرُمحِ وَالباعِ

القائِدِ الخَيلِ يُرعيها شَكائِمَها

وَالمُطعِمِ البُزلِ لِلديمومَةِ القاعِ

مَن يَستَفِزُّ سُيوفاً مِن مَغامِدِها

وَمَن يُجَلُّلُ نوقاً بَينَ أَنساعِ

يَسقي أَسِنَّتَهُ حَتّى تَقيءَ دَماً

وَيَهدِمُ العيسَ مِن شَدٍّ وَإِبضاعِ

ما باتَ إِلّا عَلى هَمٍّ وَلا اِغتَمَضَت

عَيناهُ إِلّا عَلى عَزمٍ وَإِزماعِ

خَطيبُ مَجمَعَةٍ تَغلي شَقاشِقُهُ

إِذا رَموهُ بِأَبصارٍ وَأَسماعِ

يقول بيرم معارضا حلمنتيشيا إن صح التعبير للشريف الرضي:

حطوا الغفير على الدكان يحرسهُ

فباعهُ "جملةً" لا بيعَ "قطاعي"‏

جاء الحرامي له ليلاً وقاوله‏

على الذي فيه من مالٍ وأبضاعِ‏

والصبح جاء إلى الدكان صاحبه‏

فلم يجد فيه غير السقف والقاع‏

قال المعاون شغل ليس نعرفه‏

فاللص لا يسرق المستيقظ الواعي

اللهم لا تؤاخذنا بما كسبت أيدينا، ودامت السعادة للجميع.

***

مصطفى معروفي

 

في المثقف اليوم